تحقيق : سالم الدبيبي
حينما يشعر الشاب بالفراغ المادي والمعنوي يحاول تعويض ذلك بلفت الأنظار والايحاءات الكاذبة
د, سحر محمد: التقليد السطحي في الملابس أقل خطراً من الانحراف في الأخلاق والسلوك
نحن في عصر التفاهم والمحاورة فلنكن أصدقاء لأبنائنا دون تعصب أو شدة
الجهني: من المهم زرع الثقة بالنفس والاعتداد بالذات لدى المراهق وتعزيز انتمائه الديني والوطني.
تحقيق وتصوير/- عنيزة
عندما شرعنا في إعداد هذا التحقيق لمناقشة ظاهرة انتشار الملابس الغربية بأنواعها المختلفة بين الشباب السعودي بشكل أصبح ملاحظا ويدعو للوقوف أمامه ودراسته وتشريحه,, وجدنا المشكلة أعمق بكثير مما كنا نعتقد فالملابس باب يتم طرقه قبل الدخول الى عمق قضية خطيرة تهدد صفة المحافظة للمجتمع السعودي المتمسك بقيمه ومبادئه الإسلامية النبيلة,, ربما يكون المظهر الخارجي انعكاساً للمضمون الفكري الناتج عن كم غزير من المؤثرات الخطيرة التي تغزو عقول الشباب وتتخذ موقعها باضطراد لتهدد مجتمعهم الصغير وتنبىء بمتغيرات خطيرة تنتظر المجتمع الكبير فالشباب هم الحاضر الذي يمنح قراءة المستقبل القادم,, ربما ولضيق المساحة لم نطرق جوانب القضية كافة ولكننا حاولنا مع ضيوفنا الكرام عرض القشور التي تؤكد وجود الداء والذي يستوجب التشخيص ووضع الوقاية والعلاج قبل أن يستفحل ويسري في الجسد السعودي السليم.
من تشبه بقوم فهو منهم
- إمام وخطيب جامع الصالحية بعنيزة الشيخ عبدالرحمن علي النهابي قال: تقليد الغرب في الأمور التي لا يقرها الإسلام لا يجوز كتقليدهم في أعيادهم ومناسباتهم أو محاكاتهم في اقوالهم وأفعالهم.
وأما عن تقليد الشباب للغرب في عاداتهم وسلوكهم كإطالة الشعر وقصه بأشكال غريبة لا تناسب الرجال مما نراه حالياً فهو غير جائز لأنه أيضاً مشابهة للكفار وموالاتهم ومحبتهم,, كما يدخل في ذلك تقليدهم في ألبستهم والتزين بزيهم والمفاخرة بذلك من قبل الشباب وغيرهم وقد ورد في الأثر من تشبه بقوم فهو منهم .
فعلى المسلم أن يتخلق بأخلاق الإسلام وأن يكون له شخصيته المستقلة التي يفتخر ويفاخر بها,, والله أعلم.
جسارة وخلل بالسلوك الصحيح
- وأشاد مشرف التوجيه والارشاد في إدارة التعليم بعنيزة الأستاذ يوسف عبدالله الرميح بفكرة طرح هذه القضية وقال: الموضوع الذي أحسنت الجزيرة مناقشته,, وهو ظاهرة ارتداء بعض الشباب وكثير من المراهقين لملابس غير تقليدية,, وبالذات الملابس الرياضية أو ما يسمى بالتي شرت والجنز والبدل الرياضية والمداومة على هذا اللباس وارتدائه في أوقات وأماكن مختلفة,, هذا الموضوع جدير بالاهتمام,, ويستدعي وقوف المختصسن عنده,, محاولة لفهم أكبر لأساس هذه الظاهرة,, اسبابها وعلاجها,, وقبل ذلك مدى انتشارها.
ثم طرح الرميح انطباعه الشخصي وقال: أعتقد بأن انتشار هذه الظاهرة في ازدياد مقلق ويرتبط عكسياً بمدى تماسك المجتمع وتمسكه بالعادات والتقاليد الاجتماعية,, ودرجة انفتاحه على الثقافات الأخرى ومستوى المتابعة والرقابة والتوجيه الأسري,, فكلمات زاد تماسك المجتمع وسيطرت القيم والتقاليد الاجتماعية انخفضت درجة انتشار هذه الظاهرة والعكس صحيح وهو ربما يشير إلى سبب الاختلاف في حجم انتشار هذه الظاهرة بين المناطق المختلفة في وطننا الحبيب.
ومضى يقول: قد لا ترقى الظاهرة إلى درجة المشكلة لو أنها وقفت عند حد ارتداء الملابس غير التقليدية في الأوقات والأماكن المناسب فيها ارتداؤها لكن من الواضح أن الظاهرة بلغت درجة المشكلة بمجرد المداومة على هذا السلوك والاستمرار فيه,, في المسجد,,والمنزل,, والشارع,, وفي المناسبات المختلفة دونما شعور بالخجل أو إحساس بالخطأ.
وطرح الرميح وجهة النظر التربوية حينما قال: أرى أنه شيء جميل ورائع أن يكون في سلوك الفرد جسارة وإقدام يجعله لا ينثني أو يتراجع بمجرد نظرات الآخرين وانقاداتهم الاندفاعية له في أمور خاضعة للذوق والميول والاجتهاد,, لكن الأجمل والأصح أن يكون هذا السلوك الذي يلتزم به الفرد ويثابر عليه سلوكاً صحيحاً وإيجابياً قائماً على أسس منطقية وفي حدود المقبول شرعاً وعرفاً,, وأن يكون هذا السلوك ناتجاً عن قناعات راسخة سليمة أعمل الفرد فيها عقله وتفكيره وبين مدى صحتها وإيجابيتها دونما اندفاع وتقليد وتشبه وبحث عن التجديد.
واستطرد يقول: بمناقشة عقلية سريعة,, يمكن للفرد أن يتساءل عن المبرر وراء ترك الزي الوطني التقليدي ولبس مالا يتفق مع ما تعود الإنسان والمجتمع عليه,, وهل هناك فائدة ترجى أو إيجابية تتحقق من خلال هذا السلوك؟؟ وهل مناسبة هذا اللباس في ظرف زماني ومكاني محددد,, كممارسة الرياضة او في الرحلات أو في المنزل,, يعني مناسبته لكل الظروف والأماكن والأوقات؟؟,, أعتقد اي عاقل سيصل إلى نتيجة مفادها,, أن لا مبرر وراء ذلك الانسلاخ مما تعود الانسان عليه وشكل جزءاً من شخصيته,, إلى نمط وشكل آخر جديد.
وشخّص الرميح أسباب نشوء الظاهرة قائلاً: لعلاج أي مشكلة,, لابد من البحث عن اسبابها,, والتي أظن أن من أهمها,, أولاً,, التقليد الأعمى والبحث عن الجديد,, ثانياً,, الاعتقاد الخاطىء بمناسبة هذا السلوك وأنه أمر شكلي لا يربتط بشخصية الفرد وهويته وإنما يخضع لرغباته وميوله,, ثالثاً,, الشعور بالفراغ المادي والمعنوي,, ومحاولة تعويض ذلك بلفت أنظار الآخرين من جهة وسد هذا الفراغ النفسي بايحاءات كاذبة بمناسبة هذا السلوك والإعجاب به وتولد مشاعر وهمية بالرضى عن الذات,, ثم محاولة الخروج عن النمطية والتقاليد بالتحرر مما تعود الإنسان عليه,, خاصة وفي مثل هذا السلوك مجال واسع للتغيير في لاشكل واللون والموديل,, ولعل هناك أسباب أخرى مهمة تقع على الآخرين مسؤوليتها,, منها ضعف الرقابة والتوجيه,, وانعدام القدوة أو سوءها.
وانتقل إلى عرض سبل العلاج بقوله: أظن أن أهم سبل العلاج,, ترتبط بتعديل أفكار الناشئة حول مناسبة هذا السلوك,, ثم تقوية مشاعر الاعتزاز بالنفس وارتباط كثير من الأمور -ومنها اللباس- بهذا الجانب والاعتزاز بالدين -وهو قبل كل شيء- اعتزاز بالذات,, وبكل مكونات الثقافة من أعراف وتقاليد وعادات مادامت هذه المكونات في إطار الشريعة الإسلامية السمحة ومقبولة اجتماعياً,, فعندما يعتز الإنسان بذاته,, يعتز بكل ما يرتبط بها شكلاً ومضموناً,, فلا يترك ما لديه إلى ما لدى الآخرين, ثم من سبل العلاج,, توجيه طاقات الشباب بما يفيدهم,, وإتاحة الفرص لهم,, ليؤكدوا ذاتهم,, ويبرزوا قدراتهم,, بما يعود عليهم وعلى مجتمعهم بالنفع والفائدة.
وقال مضيفاً: لأنني اناقش هذه المشكلة من منطلق تخصصي التربوي في الإرشاد الطلابي,, فإنني أرى أن من واجب المدرسة كعنصر رئيسي ومهم من العناصر المؤثرة في تنشئة الفرد,, وإكسابه السلوك,, من واجبها ملاحظة هذه الظواهر والمشكلات,, ودراسة أسبابها,, ومواجهتها,, ولعل الإرشاد الطلابي أكثر المعنيين بذلك,, وهو ما دعى وزارة المعارف,, التوجيه والإرشاد,, إلى الاهتمام بهذا الموضوع,, ووضع برنامج خاص لتوعية الطلاب وحثهم علىالاعتزاز بدينهم وأنفسهم وعدم الانجراف وراء كل جديد,, والتاثر السريع بما لايفيد من التقاليع التي من أهمها المداومة على ارتداء بعض الملابس غير الملائمة,, في ظروف غير ملائمة,, وكذلك تعزيز وتشجيع السلوك الملتزم بالزي التقليدي,, وتدريب الفرد على التمييز في سلوكه بما يتناسب والموقف زمناً ومكاناً,, وعدم التعميم,, فيما يصلح لبسه في رحلة أو منزل,, لا يصلح في المسجد أو في الشارع أو في مناسبات اجتماعية رسمية,ووجه الرميح في ختام مداخلته القيمة حديثه إلى الأسرة والإعلام وقال: من الطبيعي ألا ننسى دور الأسرة كونها العنصر الأول والأهم من عناصر العملية التربوية والتنشئة الاجتماعية ومساهمتها في توجيه الناشئة وتهذيب سلوكهم,, بالإضافة إلى العناصر الأخرى التي يقع عليها جزء كبير من المسؤولية سبباً وعلاجأ,, وأهمها,, البيئة الاجتماعية المحيطة بالفرد,, والإعلام بقنواته المختلفة,, مقروءاً,, ومسموعاً,, ومرئياً.
موضة العصر ونحن مع الموضة
- بعد معاناة في بحثنا بين مجموعة الشباب المولعين بارتداء هذا النوع من الملابس عن من يقبل التحدث لنا وجدنا أخيراً هدفنا حيث قال محمد ع, ف,, عشرون سنة: لا أرى مانعاً من ارتدائها فهي ليست حراماً أو عيباً ونحن نرتديها في الأوقات غير الرسمية حتى في المناسبات العائلية لا نحاول الظهور بها أمام الناس والكثير من زملائي يقتنيها من باب التنويع والتجديد في الملابس، ورفض أن يكون ارتداؤها من باب التقليد أو محاولة لمحاكاة الغرب مؤكداً بأنهم شباب متعلم مدركين بأن التقليد الأعمى خطر على الكبير والصغير، وعن الأسعار التي يشتري بها محمد ملابسه الغربية يقول: كل ماركة لها سعر خاص كما أن الأشكال تختلف من نوع إلى آخر وترتفع القيمة المادية تبعاً لذلك ونحن نبحث دوماً عن الجودة بغض النظر عن السعر، وحول الكتابات المرسومة على بعض الملابس وهل يهتم الشباب بمعناها قبل الشراء يخبرنا محمد بأنه يحرص كثيراً على معرفة معنى المكتوب على ملابسه حتى لو اضطر أحياناً لسؤال معلم اللغة الانجليزية قالها ضاحكاً ، وعندما سألناه عن موقف والديه أجاب في البداية كان موقفهما الرفض القاطع وحاولا صدي عن شراء هذه الملابس أكثر من مرة ولكن بعد أن وعدتهما على ألا البسها في أي وقت خصوصاً في المناسبات العائلية وافقا أمام إلحاحي ولكن عل مضمض، وحول وجود التنافس بين الشباب من حيث الأشكال والألوان إضافة إلى نوعية تلك الملابس أجاب ضاحكاًتنافسنا أقوى من منافسة الفرق الكروية في المربع الذهبي وقبل أن نودع محمد طلبنا إجابته الصريحة عن قناعته الشخصية في ارتدائه ذلك النوع فقال بالحرف الواحد تبون الصراحة أنا غير مرتاح لها ولكن هذه موضة العصر بين الشباب ولابد أن نسايرها .
الطلب قد يفوق العرض أحياناً
- وفي خضم جولتنا التي تبحث عن كشف الستار لهذه الظاهرة عرجنا على أصحاب المحلات المتخصصة في بيع الملابس الغربية والتقينا بالأخ محمد عبدالله الموسى صاحب أحد المحلات الذي أشار إلى أنه يعمل بهذا المجال منذ خمسة وعشرين سنة وهو يعرض بضاعته على اقسام مختلفة من الزبائن فالبعض منهم الطلاب الذين يدرسون في الخارج والبعض الآخر أصحاب المهن الحرفية التي تتطلب أنواعاً معينة من الملابس الخاصة إضافة بالطبع للمقيمين من الاجانب وفي الفترة الأخيرة زاد هذا المعدل بعد ان اتجه الشباب لشراء نوعية هذه الملابس وأوضح قائلاً: بأنها أصبحت موضة جديدة بين الشباب خصوصاً في الأعمار من الخامسة عشرة إلى بداية العشرينات ويتكاثر طلبهم وترددهم على المحل في فترة الصيف وبعد الإجازة أحياناً إذ يكون البعض قد عاد من السفر للخارج وقد تاثر ببعض ما شاهده من ملابس فيأتي للبحث عن نفس النوعية، وأكد الموسى تهافت الشباب على شراء الموديلات الجديدة والغريبة وقال: بحكم تجارتي يتكرر سفري للخارج وأفاجأ بأن الشباب يطلبون نوعيات جديدة لم أشاهدها خلال سفري وقد تكون لم تعرض بعد حتى في الأسواق الأوروبية كما أني ألاحظ أنهم يقارونون بين الأسعار والماركات الموجودة في المحلات المتخصصة في مناطق مختلفة,, وعن اهتمام المحل بالبضاعة المعروضة وبما تحمله من كتابات وشعارات قد تتعارض مع الدين والقيم الاجتماعية قال: عن تجربتي الشخصية وبمعرفتي للكثير من أصحاب المحلات نحرص كثيراً على هذا الجانب وكمثال نحن نستورد ونبيع الأحذية ويكون أول اهتماماتنا قبل إتمام الصفقات نوعية الجلد المصنع فهناك نسبة كثيرة لا تعلم دخول جلد الخنزير في صناعة الأحذية وهل هو حرام أم حلال نحن ومجموعة كبيرة من التجار لا نقبل دخول هذا النوع من الأحذية وهذا بالطبع يسري على الملابس وما يتبعها من كتابات وشعارات مشيراً إلى أن السوق مليئة بمن تنقصه الثقافة أو الوازع الديني ويروج لبضاعة أهم مقوماتها التصريف السريع.
إزعاج الآخرين وانعدام المسؤولية
- ولاستشعار ردة الفعل الاجتماعية لهذه الظاهرة حاولنا أن نلتقي بعدد من الشرائح المختلفة فكان الموظف أحمد محمد الجهني أول من تحدث لنا وقال معلقاً: لاشك أن للفراغ والتطور الهائل في كافة المجالات التي تشهدها بلادنا الحبيبة لها من الآثار السلبية على البعض من شبابنا الذين تعاملوا مع هذه النعمة بشكل يسيء لأنفسهم قبل غيرهم فتجد الواحد منهم ليقتل هذا الفراغ الرهيب لاسيما في الاجازات المدرسية يرمي نفسه في أحضان مالا ينفع بل العكس هو الصحيح عندما يبحث عما يسيء له ومجتمعه بدلاً من الالتحاق في دورات تدريبية في مجال الحاسب الآلي أو التزود بالثقافات المختلفة من خلال التردد على المكتبات العامة المنتشرة في كل مكان في بلادنا الحبيبة,, واستغرب الجهني قضاء الشباب لوقت ثمين من عمرهم في الدوران على محلات الحلاقة والتسابق على القصات الغريبة والمزعجة في شكلها أو ارتداء ملابس لا تتفق مع عاداتنا وتقاليدنا تأثراً للأسف بمن يختلف عن مجتمعنا بالدين والخلق,واشتكى عبدالله عبدالعزيز الطريف مما يسببه هؤلاء الشباب من إزعاج كبير للآخرين بطرق وأماكن مختلفة حيث يرى افتقادهم للمسؤولية وفي كثير من الأحايين للإحساس والغيرة,, مشيراً إلى المضايقات التي تمارس في الأسواق وأمام مدارس وكليات البنات بمعاكساتهم الرخيصة وأساليبهم الدنيئة,, وقال: الكثافة السكانية واتساع رقعة المناطق والمدن إضافة للتفكك الذي زاد عن الماضي في الترابط الاجتماعي حتى ان الجار لا يعرف من هو جاره في الكثير من الحالات أدى إلى أن يذوب الحياء ويقل عن السابق مما جعل التصرفات الغريبة تنتشر وتتزايد بصورة لافتة ومنها ظاهرة الملابس التي جاءت عن طريق المؤثرات العديدة ومنها القنوات الفضائية والسفر المتكرر إلى الخارج,, وحذر الطريف الآباء من مغبة الإهمال لأبنائهم وسط الغوص في مشاغل الحياة ومشاكلها مؤكداً ومن واقع تجربة كونه أب خطورة الاختلاط بين الشاب في الاستراحات وغيرها من أماكن التجمعات بلا رقيب يعرف ماذا يتلقى الابن من تأثرات يومية قد لا تكون بريئة وأخطر بكثير من الموضوع المطروح للنقاش بهذا العصر الذي يتساوى به الاغراق المعلوماتي بين نافع وخبيث والشاب بحاجة لتوجيه حتى يتمكن من التوفيق في الاختيار,ويعزو المرشد الطلابي أحمد موسى الجهني سبب انتشار هذه الظاهرة لضعف الانتماء الديني والوطني واظهار للهزيمة النفسية وعدم الثقة بالنفس مشيراً إلى أنها أي الظاهرة تنعكس على المجتمع ككل مما يشكل عائقاً أمام التميز والتقدم والاعتزاز بالشخصية الإسلامية العربية السعودية التي نفختر بها,, ولخص الجهني وسائل العلاج من وجهة نظره بالتالي: تعزيز الانتماء الديني والوطني لدى الشباب، وزرع الثقة بالنفس والاعتزاز بالذات لديه، وزيادة التوجيه من قبل الآباء والمعلمين لهؤلاء الشباب، وتوجيه التجار وأصحاب المحلات التجارية إلى عدم عرض وبيع ما يتنافى مع ديننا وعاداتنا وتقاليدنا.
علم النفس يقول هما التقليد والمراهقة
- آخر المطاف كانت مع وجهة النظر الطبية والدكتورة سحر محمد أحمد عبدالرازق اخصائية أمراض نفسية في مستشفى الملك سعود بعنيزة التي قالت: من الناحية النفسية دائماً ما يظهر التقليد أو الاقتداء بالغرب في مرحلة المراهقة بين الشباب من الجنسين وبالطبع وكما هو معروف مرحلة المراهقة تقع بين الطفولة والشباب في عمر الانسان ويحصل فيها تغيرات عديدة جداً من الناحية العقلية ومن الناحية النفسية والجسدية أيضاً والمراهق يجد نفسه في مرحلة عدم التوازن فلا هو طفل ولا رجل ناضج فمن الناحية الجسمانية أصبح رجلاً وإمكانياته العقلية كبيرة جداً ولكن تنقصه خبرة الرجل في التعامل مع المجتمع الذي يعيش فيه وهو بنفس الوقت يعيش صراعاً داخلياً لتكوين شخصيته الخاصة المميزة ومن أبرز هذه المراحل الثقة الزائدة بالنفس والاستقلالية إضافة لتقليد الآخرين والتاثر بهم بحيث أنه يناضل ويبحث عن تكوين شخصيته ويكون بذلك تحت تأثير ثورة داخلية ويبدأ التنقيب والبحث في جميع الاتجاهات ويحاول تقليد كل من يراه إلى أن يستقر أخيراً على شخصيته الثابتة وبالتأكيد ووسط هذا الصراع سيكون في أول اهتماماته التأثر ومن ثم التقليد لمن لديهم مواهب خاصة وبالذات المشاهير مثل نجوم الكرة والسينما والتلفزيون في جميع تصرفاتهم كحلاقة الشعر أو الملابس وغيرها من تصرفات حركية فهو يندمج بهذه الشخصية حتى يتخيل لديه بأنه نفسها تماماً ويكون الشكل الخارجي أو المظهر مهماً لدى المراهق نفسياً بالطبع على أساس أنه تحول من طفل إلى رجل أو من طفلة إلى امرأة كأنثى مكتملة ويتضمن المظهر الخارجي ملابس وتسريحات ومكياج ومحاولة مسايرة الموضة في هذه الامور كاملة كما أن لدى المراهق حب الانتماء إلى مجموعات أو كما يسمى شعبياً الشلة وهي مجموعة من الأصدقاء تتفق مع سنه وتفكيره ويبدي اهتمامه أيضاً بالمبادىء الجديدة جداً فتغيير المبادىء والأفكار بداخله من يوم إلى آخر بشكل متسارع ولذلك المراهق فريسة سهلة جداً لكل جديد من أفكار ومؤثرات أياً كانت سواء إيجابية أو سلبية ومن ضمنها طبعاً تقليد الغرب بكل شيء على اعتبار أن نظرتنا الشرقية للغرب بأنه هو الحضارة والإبهار والتقدم بكل شيء وبالطبع المراهق في هذه المرحلة الصغيرة من عمره وقلة الخبرة لديه لا ينظر إلى الجوهر وإنما إلى القشور فلن يتأثر بالتقدم العلمي والعملي ويعتقد بأن الظهور بنفس الصورة التي يظهر بها الغرب من تصرفات غريبة من الناحية المظهرية هي التقدم,, كما أن الشاب في هذه المرحلة يكون ثائراً ومتمرداً على كل الأوضاع المحيطة به خصوصاً الوالدين والأسرة فكل ما يقول الأب أو الأم غلط فهو دائماً يعتبر نصائحهم غير حضارية وقديمة لا تتفق مع تطور الزمن بينما ما يقوله الأصدقاء والزملاء هو السليم والصحيح,وانتقلت الدكتورة سحر إلى شرح العلاج والوقاية التي تتفق مع سن الشاب المراهق بعد أن بينت أن هذه المرحلة من العمر هي الأكثر عرضة للتقبل والتاثر بالظواهر الغريبة وقالت: لو عرفنا ما تقدم من تشخيص لحالة المراهق وأقصد ثقافة الآباء في بحثهم عما يساعدهم على تربية الأبناء لتمكنا من التعامل مع حالة المراهق التي ذكرنا سهولة تأثرها واحتويناها بصورة مناسبة تمكننا من تاصيل أفكارنا الإسلامية القيمة ومبادئنا الأصيلة من خلال ميوله التي حددناها سلفاً كحبه للانتماء داخل مجموعات فلنحاول البحث عن طريقة مناسبة لكي نختار له الأصدقاء دون أن يشعر بتدخلنا يكون ميولهم إلى هويات وثقافات بريئة ومناسبة ونحقق له حب الظهور بمظهر البطل فيما ينفع ويفيد المجتمع ومستقبله هو على وجه الخصوص والمجالات الدينية والرياضية وغيرها الكثير من الممكن جداً أن تشبع غروره وفضوله الدائم وأعتقد أن التقليد بالنواحي السطحية كالملابس وغيرها أقل خطراً من غيرها كالانحراف في السلوك والخلق وأعتقد ان هذا العصر مليء بالجوانب السيئة التي تجعل الاهتمام بالأبناء هو الركيزة الاولى لدى الأسر فيجب أن يكون الأب والأم هم الصديقان الأهم لأبنائهم يسمعون مشاكلهم ويعرفون خواطرهم واتجاهاتهم بلا تعصب للرأي أو استعمال الشدة للتقويم والمعالجة فهذا عصر المحاورة والاقناع.
|