* تحقيق : عليان السعدان
80% من المعاقين بالمملكة سبب اعاقتهم ناتجة عن الحوادث المرورية التي اصبحت من اخطر ما يهدد حياة البشرية بصورة عامة وتدل الاحصائيات في هذا الاتجاه الى وضع خطير جدا في ظل عدم التزام الجميع بانظمة وقواعد السلامة المرورية بصورة عامة وطبقا لاحصائيات دقيقة نفاجأ اننا في هذا الوطن قد فقدنا بالفعل عددا كبيرا جدا يفوق خمسين الف منذ مطلع السبعينات بسبب الحوادث المرورية وعدم التقيد بوسائل الاسلامة المرورية وهناك ما يقارب نصف مليون شخص تعرضوا لاصابات بعضهم اصابتهم بالغة جدا جعلتهم من فئة المعاقين ممن يعيشون في اسوأ الاحوال النفسية لعدم قدرتهم على العمل ومشاركة المجتمع برغم كل ما يبذل لهم من محاولة التأهيل من مراكز تأهيل المعوقين التي وفرتها الدولة في مختلف المناطق بالملمكة.
ويظل سائق السيارة هو المسؤول الاول والاخير عن كل ما يحدث حيث تشير الاحصائيات الى ان عدم التزام السائقين بالسرعة القانونية سواء داخل المدينة او في الطريق العام والطرق الطويلة هو السبب الاساسي في وقوع تلك الحوادث المؤلمة وكذلك تجاوز الاشارات الضوئية الحمراء وتجاوز السيارات الاخرى في مواقع اكثر خطورة مثل المنعطفات والجسور والانفاق والازدحام وانشغال السائقين بالحديث مع الركاب وآلة الكاسيت والراديو والهاتف النقال او تناول اي نوع من المشروبات الكحولية كل تلك الاسباب تمثل اخطاء فادحة جدا بدايتها من السائق الذي يقود بدفع نفسه ومن معه من الركاب والاخرين الى الخطر والهلاك.
(الجزيرة) التقت بفئة من المعوقين كنماذج لكافة المعوقين في هذا الوطن الحبيب لاطلاق صرخة مدوية لاسماع كافة السائقين بدون استثناء الى اليقظة والحذر وايقاف هذا التدهور في الحوادث المرورية والحفاظ على الثروة البشرية التي تشكل داعما اساسيا للوطن والتنمية بالنظام والتقيد به في مجالات السلامة المرورية يحمينا بتوفيق من الله ان نتجنب الوقوع في الحوادث المرورية.
إحصائية مؤسفة جدا
الاستاذ احمد الناشري شخصية اجتماعية مسؤولة يعمل مدير لمركز تأهيل المعوقين بالطائف يبذل جهودا كبيرة جدا وكونه مسؤولا عن المركز لتأهيل المعوقين اداريا وفنيا وطبيا فله دور فعال في الادارة والمسؤولية النفسية ويكاد يعمل بشكل متواصل بدون انقطاع لانه كرس نفسه لخدمة المعاقين وراحتهم وتقديم الخدمات الاجتماعية والنفسية والطبية لجميع نزلاء المركز ويشرف بشكل مباشر على كل صغيرة وكبيرة لخدمة المعاقين ويشاهد وهو ينتقل من غرفة الى غرفة بالمركز يجلس مع المعاقين لفترة طويلة من الزمن يتلمس شخصيا همومهم ومشاكلهم وذلك في الوقت الذي نسى بعض الاهالي ابناءهم واخوانهم وآباءهم المعاقين بصورة نهائية.
هنا يتحدث احمد الناشري بحسرة شديدة جدا ويقول ان العدد الموجود حاليا بالمركز من المعاقين والعدد الذي غادر المركز يشكل رقما كبيرا للغاية وخطير ومؤسف جدا,, خصوصا ان 80% من المعاقين بالمركز بسبب اصابتهم بالاعاقة من جراء حوادث مرورية باسباب السرعة وعدم ربط حزام الامان وغيرها من المخالفات التي يكون السائق احد الاسباب الاساسية,, ولكن ما هو الحل؟
يقول الناشري انني قابلت جميع نزلاء المركز وتحدثت معهم عن اسباب الحوادث التي تعرضوا لها ووجدت منهم اعترافا بانهم كسائقين تقع عليهم المسؤولية في ذلك وجميعهم يؤكدون انهم حذرون جدا وملتزمون بقواعد السلامة المرورية ولكنهم يقولون انها تحدث خلال لحظات من اخطاء احيانا بسيطة يقع فيها الحادث دون ان يشعروا بذلك وهم يتذكرون جيدا الاخطاء التي وقعوا فيها وتسببت تلك الاخطاء في الحوادث ويتمنون ان يحذر غيرهم من الوقوع في مثل تلك الاخطاء الفادحة وهناك معاقون سبب اعاقتهم ركوبهم مع سائق حدث منه الخطأ ووقع الحادث وحدثت لهم الاصابة والاعاقة.
التهاون بالإشارة التحذيرية الصفراء
بدر صالح العمري شاب في العقد الرابع من العمر مضى عليه بمركز تأهيل المعوقين بالطائف 16 عاما يقول لعل التجربة تفيد غيره ولا يقع احد فيما حدث له ويتذكر الحادثة ويعيد الشريط الى ما قبل 16 عاما ويقول خرجت من منزلي في ساعة مبكرة من الصباح في اتجاه العمل بالخطوط السعودية كان الوقت مبكرا والشوارع تكاد تكون شبه خالية من السيارات وخلال سيري بالطريق العام شاهدت اشارة المرور وهي تعطي الضوء الاصفر للاستعداد للوقوف لكني تجاهلت تلك الاشارة وفجأة كانت سيارة اخرى تسير في الاتجاه الاخر فوقع الحادث ومنذ 16 سنة حتى اليوم وهذه هي حالتي الصحية ويتذكر بدر الحادث جيدا ويقول لقد كان بسيطا جدا ولكن حدث لي اغماء وتصور المسعفون انني قد فارقت الحياة فحملوني بطريقة غير سليمة نتج عن تلك الاسعافات مضاعفات خطيرة في العمود الفقري وكانت النتيجة الشلل ولكن الاطباء الذين قابلتهم بالمستشفى بعد الاسعافات والعمليات الجراحية التي جرت لي اكدوا لي ان حزام السلامة لو كان مربوطا لما حدثت لي تلك الاصابة والان ادركت فعلا مدى اهمية حزام الامان ولكن بعد فوات الاوان وادعو الجميع ان يستفيدوا من تجاربنا التي نعيش فيها حاليا وندعوهم لزيارة مركز تأهيل المعوقين ليشاهد الجميع ما تسببه الحوادث المرورية من مآسي واعاقات لعل الذين لم يستفيدوا ويتقيدوا بالاشارات يستفيدون من الواقع المؤلم.
أهمية حزام الأمان
ومن معاق الى معاق آخر هو المواطن محمد العصيمي 75 سنة تعرض لحادث مروري وسط المدينة وحدث له ارتطام داخل كبينة القيادة لانه لم يكن رابطاً حزام السلامة وحدثت له اعاقة مزمنة,.
يقول العصيمي كل السائقين يعتقدون انهم ما هرون في القيادة ويستطيعون ان يتداركوا الوقوع في الحوادث فذلك شعور لدى السائقين بشكل عام منهم السائقين المهرة وغير المهرة ولكن ذلك الشعور ينتهي فعلا فالحادث يقع في لحظة سريعة جدا وبالتالي لن يفيد السائقين اي نوع من المهارة والذكاء الذي يشعرون به وكذلك الانسان عندما يكون في كامل صحته وقوته وعافيته يتصور ويشعر انه عندما يقع الحادث يستطيع ان كان سائقا ان يحسن التصرف في الثبات داخل كبينة القيادة وان كان راكبا يشعر بذلك الاحساس ايضا,, لكن الحقيقة ان المركبة عندما تنحرف او تصطدم او تنقلب يصبح من في داخلها تحت سيطرة المركبة وبالتالي تحدث الاصابات والكسور والوفاة ولكن حزام السلامة يلعب دورا اساسيا وهاما للغاية وعملية ربطه عملية سهلة وغير معقدة ولكن عندما يحدث حادث يلعب ذلك الحزام دورا بالغ الاهمية في سلامة السائق والركاب وبالمناسبة ومن خلال تجربتي التي امر بها حاليا ادعو اخواني السائقين بصورة عامة الى عدم السرعة نهائيا لان السرعة هي من الاسباب الرئيسية لوقوع الحوادث المرورية فعندما يكون السائق غير مسرع يستطيع ان يتحكم في قيادة المركبة عند حدوث اي شيء كان,, ولكن عندما يكون العكس لا يستطيع ان يعمل شيئا مهما كانت مهارته.
إن كنت مستعجلاً فلا تسرع
اما الشاب احمد علي محمد الشهري وهو في العقد الثاني من عمره حطمت الاعاقة مستقبله وطموحه ويقول صحيح تلك هي ارادة الله لا يمكن المفر منها والقصاء والقدر والمكتوب ولكن الله سبحانه وتعالى وضع للانسان امكانيات لم يضعها في اي مخلوق سواه,, لكن ذلك الانسان لا يتدبر امره ولا يفكر ولا يندم الا بعد فوات الاوان.
وقال كنت اركب مع اصدقاء لي قادمين من منطقة تبوك في شمال المملكة كان السائق يسير بسرعة كبيرة وكنا نسابق الوقت بسرعة فائقة لسرعة الوصول الى الموقع الذي نقصده,, ولكننا لم نصله اطلاقا فقد وقع الحادث وتوفي في الحال بعض الركاب ونجا من الحاث قلة، ولكن نجوت لاظل مشلولا معاقا الى الابد,لو ان السائق,, اقول لو ان لعل الاخرين يستفيدون من ذلك لو ان السائق كان يسير بسرعة معقولة فما الذي كان سيحدث عملية الوصول من موقع الى آخر قد لاتفرق كثيرا في الوقت ان كنت مسرعا او اسير بطريقة معقولة ومنطقية وهناك فارق بسيط ولكن لو ادرك السائق انه لن يصل ابدا او يظل معاقا الى الابد لقطع المسافة من منطقة الى اخرى سيرا على الاقدام.
|