خثَّر سحابات الدخان البكر مورَّا
الى حيث الشمال
يستنطق الانفاس من ورد تأرّجه صبايا الحقل
يعلكن الدلال
الصبح وجه الصبح,, تلطمه الخيول الراجفات الارض
لا عطست دواخلها عجاجات النزال
او عنّفت ريح النقيع البحر موَّجه دعاء الشيخ
خلف قوافل الركبان عذريُّ السؤال!!
البحر لون البحر,, صب الشمس في جفن الحقول الخضر
فانثالت أصائلها غراما واعتلال
الناي محبور,, تلقّحه حكايا الشرق
تنفخ فيه روح الشعر قافية فينساق الخيال!!
***
اين المفرُّ,, البحر شق البحر
تمخوه سفائننا تجاويف انكسار!
لو شرّح التاريخ - يابن البحر - ذاكرتي سينكرني النهار!!
اني وريث الامس
جرعني ابي التاريخ ممجوجا وقد لجلجت عند البحر:
(يا اماه يا بنت المحار,.
هل ترجعين اليوم
هل في البحر جيران وهل في البحر دار؟!
اني ابن رحمك جاثيا وحدي
فهاك رماد اجدادي شحوب الاخضرار!!)
مازال صوت البحر مبحوحا,, ومازالت نوارسه
تحدق في الرمال البيض
عين الشمس من ثقب السحاب
وانا الذي اعذبت ماء البحر في شفتي
وأقرأت الاماني الغرَّ تاريخ العباب!
من اين خلت البحر - يا بن البحر - اندلسا
وكيف حبست هذا الملح في عينيك نورا للغياب؟!
بل كيف ظل الرمل يهفو نحو ثورته وتطويه الركاب؟!
أواه - يا ابن البحر - لو اشربت هذا البحر اكسير الشباب!!
ما نامت الامواج حول جزائر الفرسان
او عادت فلول المجد ترتاد السراب!!
او أنني فتشت عن امي التي غنت لهذا البحر في جفنيك
او ابصرتني طفلا تغشَّاه النعاس وامه تلهو بتوشيم الخضاب!!
اواه يا ابن البحر,.
ليت البحر خلف البيد مأفون مهاب!!
***
ظلت رمال البحر تسبرني يتيم الام
يغشاه البكاء!
وانا الذي شيَّعت قومي يركبون البحر موالا بأوتار الحداء!!
يا من مسحت براحة بيضاء رأس الطفل
فانثل (ا ل ع ط ا ء)
اسكنتني الحمراء قصرا دائري الباب
حوريَّ الفناء
لكني آثرت هذا الكوخ ابحث فيه عن امي التي ماتت
وما مات النداء!!
اليوم,.
مدَّ البحر
ساخ الكوخ
فامنحني ظلال القصر او رسم الرجاء!!
او أعطني الاحلام اسكنها شتائي العيون
السهد لون الكبرياء
ضيعت ما ضيعت
والتأريخ حنَّطني بهذا الشاطىء المهجور عُذري الإباء!!
مارس 1997م