Friday 7th May, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 21 محرم


بشائر عام جديد
د, محمد بن سعد الشويعر

سنة الله في خلقه ليل يتبعه نهار، ونهار يعقبه ليل، وهكذا تتصرم الأيام، ويفنى جيل من البشر، ليعقبه جيل آخر, حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً,, إنه عمار هذا الكون,, وللناس في هذا التعاقب فلسفة بحسب معتقداتهم، لكن المسلم يتميز عن بقية أجناس البشر على وجه الأرض بعمق النظرة، ويقين المصير، والانطلاق من مفهوم دين الاسلام لهذه الحياة: بأنها مزرعة للآخرة ومعبر اليها، فمن زرع خيراً حصد مثله، واكثر فضلاً من الله واحساناً, ومن بذر شراً لاقى مثل ما بذر أو أنكد جزاءً وفاقاً, ولا يظلم ربك أحداً، والله قد بيّن الجزاء في كتابه الكريم لكل منهما، وللناس نظرة في العام الجديد، مختلفة وكذا للعام المنصرم بما فيه من اعمال يستذكر الانسان بعضها وينسى جلّها، فقد يعلق بقلبه شيء مما يسر لأنه فرح به، أو ناله مكسب استحلى طعمه، فترة من الزمن، وقد يمثل امامه امر يسوء لما احدثه فيه من تأثير بقيت آثاره في جوانح قلبه، فترة من الزمن,, ولا يبقى في القلوب الا ما أحدث أثراً بحسن أو بسوء، ذلك ان الماديين، أو الدهريين الذين وصفهم الله بقوله الكريم: وقالوا ما هي الا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا الا الدهر ]الجاثية 24[, لا يقيّمون مرور الأيام الا بما يبرز امامهم من نتائج محسوسة, فالتاجر فيهم يرى مرور عام جديد شطارة في المكاسب، ومهارة في حسن التصرف في التجارة, بحسن العرض او الدعاية، مما يراه سبباً في نماء التجارة وزيادة الربح,,وكأنه بذلك يرى القدرة من نفسه في تصريف الأمور، والتحكم في السوق عرضاً وطلباً دون ان يتعلق بخيط من التوكل على الله وانه سبحانه مهيىء الأسباب، والمعلم المعتد بقدراته التربوية، وحفظه لنظريات التربويين، يحاسب نفسه في العام المنصرم وفق منطلق تلك النظريات، ليجعل من تجربته لنظرية في العام الجديد، عوضاً عن تعمده السير وفق نظرية اخرى في العام المنصرم، مبرراً لتحسين المستوى، وارتفاع العائد عليه، وعلى التقارير عنه، باعتبار ادائه قد تحسن وقدراته قد زادت.
وقد يغفل عن بعضهم مدلول قول الله سبحانه: ومن يتوكل على الله فهو حسبه، ان الله بالغ أمره، قد جعل الله لكل شيء قدراً ]3 الطلاق[، خاصة اذا كانت القاعدة غير قوية في أساسها العَقَدي والديني، وذلك بربط الأمور بالله, فبعضهم يرى الحياة قدرات شخصية يستطيع التحكم فيها كيفما يشاء بنظرة مادية صرفة، وبعضهم يقيم نجاح الناس او فشلهم في عام مضى، وما يريده لهم من ربح او خسارة في العام الجديد، وفق معايير وحسابات يضعها، سواء كان خبيراً في الأمور الحسابية، والأمور المالية، او لديه تجارب في هذا الميدان: تجارة وصناعة، فيرسم كل منهما معايير للآخرين، يقيّمهم في عملهم العام الماضي، بموجبه، إن كانت ذات مردود سيىء او كانت ذات عائد جيد,, فيبني بنظرته الخاصة على كل حالة بحسب منظوره هو وقد يأخذ تلك المعايير قاعدة ثابتة يبني عليها,, ويراها هي السر، وراء نجاح زيد، او ضدها مما يجعله وراء خسارة عبيد ولا شك أن الأخذ بالأسباب امر واجب، لقول الله سبحانه في قصة الخضر مع موسى عليهما السلام: إنا مكنّا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سبباً, فأتبع سبباً ]84 - 85 الكهف[.
ذلك أن الأسباب يهيئها الله سبحانه لبعض الناس لتكون معينة له في العمل الذي يسّره الله له، ويسّر فيه سر نجاحه او سبب فشله,, او ربحه او خسارته.
فقد قال ابن كثير -رحمه الله- في تفسيره: وأوتيت من كل شيء اي مما يؤتى مثلها من الملوك، وهكذا ذو القرنين، يسر الله له الأسباب: اي الطرق والوسائل الى فتح الأقاليم والرساتيق والبلاد والأراضي وكسر الأعداء، وكبت الملوك في الارض واذلال أهل الشرك، قد أوتي من كل شيء، مما يحتاج إليه مثله سبباً, وروي عن سماك بن حرب عن حبيب ابن حماد قال: كنت عند علي رضي الله عنه، وسأله رجل عن ذي القرنين: كيف بلغ المشرق والمغرب؟ فقال سبحان الله سخر الله له السحاب، وقدر له الأسباب، وبسط له اليد.
فأتبع سبباً اي بالسبب المنزل، وعن مجاهد سبباً قال: طرفي الارض وقال قتادة: أي اتبع منازل الأرض ومعالمها,, وقال سعيد بن جبير: فأتبع سبباً أي علماً,, وقال مطر: معالم وآثار كانت قبل ذلك ]تفسير ابن كثير 3:101[.
ومن هنا فان الأسباب يهيئها الله للإنسان، ولا يجب أن يرى الأمور بأسباب تعود إليه شخصياً وانما هي مسببات ارادها الله لهذا الشخص ليبّرز في شيء او ليخفق في أمر آخر.
ألم يخبر الله عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في الغزوات التي انتصر فيها على المشركين، بأن النصر لم يكن بالقدرة ولا بالعدد وانما هو توفيق من الله، وتهيئة اسباب سخرها الله، اما لو تكل الله الانسان على قدرته الذاتية، وقوته الفردية، فإنه لن يحقق شيئاً, يقول سبحانه: وما النصر إلا من عند الله ان الله عزيز حكيم ]الأنفال آية 10[, ويقول عز وجل: وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى ]الأنفال آية 17[.
فالأمور مهيأة من الله، والأسباب والمسببات يقدرها الله، وهنا تبرز مكانة الحقيقة الراسخة في عقيدة المسلم وربطه الأمور بالله سبحانه.
فعندما يهتم بعض الناس ويجتهد في أمور لم تكن مما قدره الله له، فإنه لن يفلح مهما بذل من جهد او عمل من حيلة,, لأن الله اذا قدر للانسان امراً هيأ اسبابه.
وان لم يقدر له، فإن الأسباب مهما بذلت والحيل العديدة مهما روعيت فان ذلك لن يغير مما هو مقدر شيئاً وفي هذا رد على الماديين الذين لم يرسخ الايمان في قلوبهم، لأن من اركان الايمان الستة: الايمان بالقدر: خيره وشره من الله تعالى.
وعندما ينصرم عام مضى بما فيه، وطويت صفحاته وفقما عمل صاحبها، فإن هذا مما يدعو الانسان ان يقلب صفحات ذلك العام، فان رآها تحمل خيراً حمد الله على ذلك وحرص على الزيادة لأن زيادة الخير خير، وان كانت تحفل بغير ذلك، وبان له من استقراء الأعمال فيها، ليحاسب نفسه، ثغرات تمثل نقصاً يحسن استكماله أو امراً يضرّه في معاده.
فإن بشائر العام الجديد تعطيه نُذراً بأن يحسن في النية ويصدق ثم يراجع النفس في اعمالها ما دام في العمر فرصة، وفي الجسم قدرة على العمل، والله لا يكلف نفساً الا وسعها,, ولكن مثلما انه يضاعف الجهد الذي يعود عليه بالربح المادي في عامه الجديد، لتكون حصيلته في أيامه المقبلة، التي تعطى بشائر تجعله يتفاءل وذات مردود محسوس، سواء كان تاجراً يطلب زيادة الربح، او طالباً يرغب في زيادة الدرجات ليتقدم وينجح أو موظفاً يطمح الى العلاوات والترقيات، او امرأة ترغب في الولد ليمتد الفرع من الأصل، كما هي سنة الله في خلقه او فتاة تتطلع الى الحياة الزوجية، والاستقرار في عش الأسرة، او فلاحاً تتطلع نفسه الى زيادة في المحصول وخصوبة في التربة,, أو أي صاحب حرفة في هذه الحياة العديدة المشارب يرغب صاحبها تحسيناً في عمله وعائداً على دخله,.
ولذا فإن كل مشرب من مشارب الحياة وطرقها، يهتم صاحبها بل ويستبشر بأن يكون عامه المقبل اكثر مردوداً من عامه المنصرم,, ويجهد نفسه في هذا السبيل.
وأهم من ذلك العائد الأبدي الذي تدعو اليه تعاليم الاسلام، وتهتم به توجيهاً ورعاية، وترسيخا في العقيدة مع التأصيل في العمل، وهو مراجعة النفس في اعمالها، ومحاسبتها على تفريطها، والاهتمام بذلك مع العام الجديد لتكون بشائره نافعة وعوائده جيدة، وحتى يكون يومه خيراً من امسه، وعامه المقبل والذي سطعت شمسه انفع للأعمال من عامه الذي تقوضت اعمدته,, لأن سنة الله اقتضت ان اليوم الفائت لا يرجع، وانما يستفاد من المراجعة والتحسين، مراجعة في خفايا الفائت، وتحسيناً في الاداء في العام الجديد، مع تعهد النفس على ذلك الخير الموعود عسى ان تتحقق المصالح المرجوة.
يقول صلى الله عليه وسلم في احدى خطبه: حاسبوا انفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل ان توزنوا، وتأهبوا للعرض الأكبر على الله ,, ولم يدعنا الى الأمور المادية لتكون شغلنا الشاغل وتلهينا عن مهمتنا الكبرى التي جئنا للحياة من أجلها,, وما ذلك الا ان ارزاقنا مكفولة، والاسباب والطرق المؤدية اليها مضمونة مع السعي وتلمس المداخل,, اعملوا فكلٌ ميسر لما خلق له .
فديننا لا يدعونا الى التباطؤ والنوم في انتظار الأمور المطلوبة في الحياة، ولكن يدعونا الى الأخذ بالاسباب ولا تكون هي كل همّنا لتشغلنا عن الهدف الاساسي، بل نعطي كل شيء قدره من الاهتمام والمراعاة، ولا نجعل امور الدنيا ومتطلباتها تطغى على امور الدين، فالله يكلفنا بالقليل، ويعطينا الكثير,, ألم يقل سبحانه في قاعدة يجب ان يضعها الانسان نصب عينيه حتى لا يفرط ولا يبدو منه شيء من دواعي التفريط،: يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم اموالكم ولا اولادكم عن ذكر الله، ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون ]المنافقون آية 9[ ويقول سبحانه: يا أيها الذين آمنوا اذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون ]الجمعة آية 9[.
وغير هذا من الآيات التي تخاطب الفئة المؤمنة، حيث قال عبد الله بن سعود: اذا سمعت قول يا أيها الذين آمنوا، فأرعها سمعك فإنها إما خير تؤمر به، او شر تنهى عنه,, ولذلك كان الامر بتقديم العبادات على الشهوات، واداء الشعائر على المكاسب المادية,, ومن ضيع هذا النداء التوجيهي ولم يستجب لأمر الله فإنه خاسر، ومضيع المصالح التي لا تقدر بثمن من اموال الحياة الدنيا ونفائس جوهرها.
ان فلسفة النظرة في العامين: عام انصرمت ايامه ولياليه وعام اقبل بصفحات بيضاء لم يدون فيها شيء يدعونا الى إجالة الفكر، والتمعن بشدة في خطين متوازيين: مطلب ديني ومطلب أخروي,, فلا يجب ان يطغى احدهما على الآخر ولا ان يستأثر بالجهد والاهتمام، لأن عمل الدنيا اذا اخذ من طريقه المشروع يتحول الى عبادة بحسب النية,, والقول المأثور جاء فيه: اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً .
وهذا من فضائل الاسلام: أن أمور الدنيا مهما كانت، اذا قصد المرء منها عفة النفس، وصيانتها عما حرم الله، والدعوة لدين الله، والتقوّي على طاعة الله، او سبب آخر يفهم منه انه نابع من قلب صادق، واخلاص امام الله,, فإن ذلك العمل يتحول الى عمل تعبدي يؤجر عليه، حيث جاء ضمن حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث به اصحابه: وفي بضع احدكم صدقة ,, فقالوا: يا رسول الله أيأتي احدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال صلى الله عليه وسلم مجيباً على هذا الاستفهام التعجبي: أرأيتم لو وضعها في حرام أليس عليه أثم؟ قالوا: بلى, قال: فكذلك اذا وضعها في حلال فله أجر .
ولذا فإن البشائر مع العام الجديد يحسن بالمسلم ان يراها من الفأل الحسن، الذي يعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث اخبر في معرض حديث آخر: الذي فيه نهي عن الطيرة,, وقال: ويعجبني الفأل .
ومن ذلك: سواء كان في مناقشة الأعمال واستعراضها عن العام المنصرم وفق ما يسميه الاقتصاديون حساب الربح والخسارة,, أو ما لك وما عليك,, او في استظهار البشائر في العام الذي اشرقت شمسه، والتفاؤل فيه بالخير والنفع العميم,, فإن المرء يحسن به ان يكون متفائلاً ومستبشراً وبعيداً عن التشاؤم.
والذي يلزم الانسان في ذلك هو الربط الوجداني بالله سبحانه، لأنه جل وعلا هو مقدر الأمور وهو مسبب الأسباب على ان يعضد ذلك بالدعاء الذي هو مخ العبادة، او هو العبادة كما يراه بعض العلماء، والدعوة تدفع ميتة السوء وكذا الصدقة، وجاء في الاثر ان الدعاء والمصيبة يتصارعان، فتتغلب كفة الدعاء على قوة المصيبة فضلاً من الله على عباده المؤمنين حتى يرتبطوا بخالقهم في كل شيء,, ولا يجب ان يغترّ المسلم بما يحصل للكافرين من مقاييس وارباح ونظرات مادية تجعلهم في رغد ونجاح في مشروعاتهم واعمالهم: لأن هؤلاء عُجّلت لهم النعم، وفرحوا بما أوتوا، والمسلم يرجو من الله ما لا يرجون,, فإذا ربط عمله بأمر دينه وتوكله على خالقه حصل له ما حصل لهم من النجاح وفاز بالأجر الذي حرموا منه، ألم يخبر الله عن اولئك بآيات كثيرة منها قوله: وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة الا متاع ]الرعد 26[ وقال: حتى اذا فرحوا بما أوتوا اخذناهم بغتة ]الأنعام 44[ وقال: ما اصابك من حسنة فمن الله وما اصابك من سيئة فمن نفسك ]النساء 79[.
ومرور الأيام والشهور سنة من سنن الله الكونية، لا تتعدل ولا تتبدل حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً وتلك الأيام نداولها بين الناس ]140 آل عمران[، يأخذها عبرة وعظة لتقليب صفحات امسه، ومحاسبة النفس، والجد في تحسين غده ومغالبة هذه النفس، لتجود في العطاء وتحرص على الادخار، ولا تكون النملة اجود منه في ادخار قوتها، ولا الطير في جمع عشّه.
أفي مسجد رسول الله:قال الحراني حججت مع امير المؤمنين الرشيد، فدخلت مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينا انا بين القبر والمنبر اذا انا برجل حسن الهيئة خاضب ومعه رجل في مثل حاله، فحانت مني التفاتة فاذا هو يقوس حاجبيه ويفتح فاه، ويلوي عنقه فتجوزت في صلاتي ثم سلمت فقلت أفي مسجد رسول الله تتغنى؟ فقال: ما أجهلك، أما في الجنة غناء؟ قلت بلى لعمري فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين قال: أما نحن في روضة من رياض الجنة؟ قلت بلى: قال: واحَرَباه, أترد على رسول الله قوله بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة فنحن في تلك الروضة قلت: قبّح الله شيخاً ما أسفهه, قال: بالله لما انصتّ إليّ: فتخوفت الا انصت فاندفع يغني بصوت يخفيه:
وليست عشيّات الحمى برواجع
اليك ولكن خلِّ عينيك تدمعا
بكت عيني اليسرى فلما زجرتها
عن الجهل بعد الحلم اسبلتا معا
فوالله إن قمت الى الصلاة لما دخل قلبي فلما رأى ما نزل بي قال: يا ابن أم ،أرى نفسك قد استجابت وطابت فهل لك في زيادة؟ قلت: ويحك في مسجد رسول الله, قال: انا والله اعرف بالله ورسوله منك فدعنا من جهلك ثم تغنى:
فلو كان واشٍ باليمامة داره
وداري بأقصى حضرموت اهتدى ليا
وما ذا لهم- لا أحسن الله حفظهم-
من الشأن في تصريم ليلى حباليا
فقال له صاحبه: يا ابن أم، احسنت والله وعتق ما املك لو كان امير المؤمنين الرشيد حاضراً لخلع عليك ثيابه مشقوقة طرباً,, فقمت وهما لا يعلمان من أنا فدخلت على امير المؤمنين فأعلمته الخبر فقال: ادركهما لا يفوتانك, فوجهت من جاء بهما فلما دخلا عليه دخلا بوجوه قد ذهب ماؤها، وانا قائم على رأسه, فقال: يا ابراهيم هذان هما, قلت: نعم, فنظر إليّ المغني منهما وقال: سِعَاية في جوار رسول الله؟ فسُرّي عن امير المؤمنين بعض غضبه وتبسم, فقال: ما كنتما فيه؟ قالا: في خير, قال: فما الخير؟ فسكتا.
فقال للمغني منهما: من أنت, فابتدره جماعة فقالوا: يا امير المؤمنين انه ابن جريج فقيه مكة فقال: فقيه مكة يتغنى في مسجد رسول الله؟ قال: يا امير المؤمنين لم يكن ذلك مني بقصد الغناء ولكني كنت اسمعت هذا المخزومي يعني صاحبه صوتين فلم يزالا في قلبي حتى التقينا فأحبب ان يأخذهما عني فأخذهما, وحلف اني احسنت، وانه لو كان في الموضع امير المؤمنين لخلع عليّ, وسكت.
فقال الرشيد: تركت من الحديث شيئا؟ قال: ما تركت شيئاً يا امير المؤمنين, فقال: والله لتقولن, قال: يا امير المؤمنين زعم انك لو كنت في موضعه لخلعت عليّ ثياباً مشقوقة.
فتبسم وقال: اما هذا فلا، ولكن نخلعها عليك صحيحة، فهي خير لك، ثم دعا بثياب فلبسها ونبذ اليه ثيابه، وأمر له بعشرين الف درهم ولصاحبه بعشرة آلاف درهم,, وقال: لا تعودان لهذا فقال صاحبه: الا ان يحّج امير المؤمنين ثانية، فضحك وقال: ألحقوه بصاحبه في الجائزة, ]ذيل زهر الآداب ص 48[.

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
المتابعة
أفاق اسلامية
لقاء
عزيزتي
المزهرية
الرياضية
شرفات
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved