الإسلام دين الحضارة والبناء، ودين العلم والعمل، فقد حض على العلم والتعليم، وكانت أول آية في القرآن الكريم، نزلت على قلب الرسول الأمين محمد بن عبدالله -صلى الله عليه وسلم- هي :(اقرأ باسم ربك الذي خلق)، وبين النبي -صلى الله عليه وسلم- ان العلماء ورثة الأنبياء فقال:العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر وبين القرآن الكريم المنزلة الكريمة لأهل العلم فقال:(قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب) من الآية رقم 9 الزمر.
ورسولنا -صلى الله عليه وسلم- يقول:إنما بعثت معلماً وملائكة الرحمن تضع أجنحتها على طالب العلم رضاً بما يصنع، وقد جاء في الأثر: من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع .
من هذا المنطلق كان لطالب العلم حق في مساندته وشد عضده، وذلك بتوفير الكتب العلمية التي هي زاده ومتعته، فإذا كان الفقير في حاجة ماسة الى ما يوقف لسد حاجته، فلطالب العلم حاجة ماسة الى الكتاب، فهو غداء روحه، ومتعة فؤاده، وثمرة حياته، فيه يحيا وبتحصيل ما فيه يسعد وينعم، فعلى من منحه الله كتبا علمية ان يقفها في سبيل الله، وخدمة للمتعلمين؛ لينال بذلك الثواب العظيم، فهو بذلك يكون قد أدى شيئا مما أنعم الله به عليه وهو العلم، والله تعالى يقول: (فاتقوا الله ما استطعتم)من الآية 16 التغابن، وأحسب أن له أجرا عظيما، ومثله في ذلك كمثل من أوقف مالا أو متاعا، ويشمله حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- القائل:إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ومن بينها: أو علم ينتفع به .
فطالب العلم اذا توفر له الكتاب الموقوف إنما ينشد به ضالته،ويحقق مراده، وربما كان لهذا الكتاب الموقوف أثر عظيم في خدمة البشرية، فالبحث والتنقيب في هذا الكتاب توضح المشكلات، وتحل المبهمات، وتزاح المشكلات، وما تقدمت الأمم، ونهضت إلا بالعلم، وكثيرا ما سمعنا عن علماء مبتكرين في شتى مناحي الحياة، وهم من فقراء الناس، فما الفضل في هذا؟ لاشك ان الفضل أولا لله تعالى واهب النعم، ثم للكتاب الذي قدم لهذا المبتكر ذلك العطاء الذي سعدت به البشرية، وعلماؤنا ومن سار في ركابهم من الباحثين وطلاب المعرفة نالوا أرقى الدرجات العلمية، ونبغوا في كل فروع العلم بتوفير الكتاب لهم، بارك الله لمن وقف كتابا، وجعله في ميزان حسناته، وشد الله من أزر طالب العلم حتى ينتفع بالكتاب.
وأختتم حديثي بقول الله تعالى :(إنما يخشى الله من عباده العلماء) 28 فاطر.
* وكيل قسم القرآن وعلومه بكلية أصول الدين بالرياض