أكاد أجزم بأنه لم يعد فوق هذه البسيطة احد ينتهي اسمه (بويه) على نمط أجدادنا العلماء العجم (سيبويه - ومسكويه - ونفطويه) اولئك الذين رحلوا وأخذوا معهم اسماءهم الى قبورهم منذ آماد بعيدة، ولكن هذا الامر لا يضير ولا يدخل في حساب كتب ومناهج تعليم النحو وقواعد اللغة، فهي ما برحت تدرس ان العلم المختوم بويه ممنوع من الصرف، كتحصيل حاصل من شأنه ان يزيد الزحام في أدمغة الطلبة ذلك الزحام المقصي عن هموم يومهم وواقعهم واهتمامهم.
كتب النحو ما برحت تقسم شرح ابن عقيل لألفية ابن مالك وتجرعه للطلبة ملعقة اثر الاخرى بشكل قسري وممل وبالتالي يصبح بلا مردود او أثر، وسرعان ما يتلاشى تماماً بعد مشاهدة رازان مغربي (روزنة) ونكاتها السمجة التي بالتأكيد لها أثر مضاعف في الأدمغة والتوجهات.
أساليب التدريس الحديثة تفتقت عن مئات من الاساليب والوسائل التي تحيي اللغة من سباتها وتجعلها محسوسة ملموسة وبالتالي مستساغة لطالب يحاول ان يتجرعها.
ولكن هذه الطريقة الظالمة تحول اللغة العربية الى لغة ديناصورات!! ولو قدر لأحدكم ان يدرس مادة اللغة العربية وان يطالع موضوعات التعبير التي يكتبها الطلبة (على اعتبار انها مرآة تبرز استيعاب الطالب او الطالبة لجميع فروع اللغة العربية) سيفاجأ بأن الطالب لا يكتب ما يفكر او بالاحرى لا يستطيع ان يكتب ما يفكر، لوجود حاجز كبير يفصل بينه وبين اللغة، فبالتالي يستعين بالأساليب والاكليشيهات الجاهزة التي يحفظها عن ظهر قلب دون ان يكون لها علاقة بما يريد ان يعبر عنه، وبالتالي تنتفي العلاقة نهائياً بين الفرد واللغة كطريقة للتعبير او التخاطب، هذا العجز في وسيلة التعبير الراقي والصادق والسليم، ماذا سيولد؟! اما انحرافاً شنيعاً تجاه العامية المبتذلة، او استعمال لغات اخرى كلغة الملابس الصارخة للاعلان عن هوية، او لغة العنف ومضايقة الآخرين او الانطواء والتقوقع في عوالم بعيدة وغريبة.
لأن اللغة قد خذلتهم وعجزت عن ان تقبض على الوقع السريع للعصر من حولهم.
وكل هذا لأن ديناصورات اللغة ما برحوا يبجلون تراب قبر سيبويه ويصرون على انه ممنوع من الصرف.
أميمة الخميس