** سقسقة:
الأنانية شبيهة بريح الصحراء التي تجفف كل شيء .
- حكمة فرنسية -
* * *
للكاتب هنريك ابسن مسرحية عميقة المعنى اسمها,, معلم البناء يرسم فيها معنى الصعود الى الهاوية ويمثل البطل صورة الانسان الأناني الذي يتخذ وسائل غير مشروعة فقط ليضمن الصعود حتى وان كان طريقه الى القمة عبر الانقاض التي يصنعها بأنانيته.
صور الكاتب البطل سولينس في قالب من الجمود العاطفي فهو شخص لا يحب سوى ذاته وفي سبيل تحقيق ما يحلم به يدوس من حوله من المحيطين به مثل رب عمله العجوز وزوجته والرسام الشاب الذي يعمل في مكتبه.
روعة التصوير كانت في ان البطل طوال احداث المسرحية يواصل صعوده,, ويخطىء كثيراً ويظلم كثيراً ويقضي على جميع من يصادفهم في طريقه ليضمن صعوده منفرداً.
ولم تكن النهاية سوى ان لحظة وصوله الى القمة هي لحظة سقوطه المريع.
وربما كانت فكرة المسرحية تماثل المنطق الذي يقتنع به البعض من ان الغاية تسوِّع الوسيلة وهو غالباً منطق الوصولية والانتهازية اذ ان الغاية النبيلة والجميلة لا يمكن الوصول اليها بوسيلة وضيعة! لذلك كان الأهمَّ من الغاية او تحقيق الهدف هو الوسائل او الطريق الذي يخطوه الانسان تجاه هدفه.
لذلك كان الوصول الى القمة الحقيقية وضمان عدم السقوط يحتاج الى صعود متوازن واسلوب عادل في الخطى نحو تحقيق الهدف لكن الاناني - كما تقول العرب - لا صاحب له ولذلك هو مستعد ان يخسر كل من حوله في سبيل تحقيق اغراضه.
لا يكون للقيم الانسانية النبيلة مكان في حياته حيث ان رؤيته الضبابية تصور له رغباته واهدافه فقط فلا يكاديرى سوى ذاته وما يحقق له النجاح والسعادة وبالطبع فالصداقة او العلاقات الانسانية هي طريق حافل بالعطاء للآخر وهو اسلوب او نهج لا يناسب الاناني الذي لا يرى سوى ذاته.
لذلك يتعذب المقربون اليه اذا بقي احد منهم الى جواره ولم ينفذ بجلده من سلسلة التضحيات المتواصلة التي يقدمها لذلك الاناني دون اعتراف او تقدير او ثمن.
من هنا يبقى الاناني دائماً وحده فلا يشعر بطعم الوصول الى اهدافه إلا عبر طريق حافل بالضحايا والاخطاء.
لكن دون وعي بحقيقة مكمن الخطأ يواصل حياته متخبطاً في دياجير الصعود الى الهاوية.
ناهد باشطح