Saturday 15th May, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,السبت 30 محرم


الأدب المثمن
غضب الصديق
أحمد عبدالله الدامغ

واذا كان الواشي يدس أنفه في شيء يتهيأ له فيه موضع, فإن أكثر ما يكون تركيزه على إفساد الصداقة القائمة بين الصديقين, سيرا على مبدأ المستبد الذي يقول - فرق تسد -.
واذا كان الصديقان قد عرفا حقيقة الواشي وما له من أثر سيىء في أي مجتمع يعيش في وسطه، فإنه من الأجدر بهما ان يتحاشيا وقوعه بينهما, وان يأخذا حذرهما منه بصفة دائمة لتبقى صداقتهما في أمن وسلام من سوء فعله.
لكن الذي يوجد له فرصة الدخول بينهما هو ألا يكون الصديقان على مستوى واحد من الحذر منه, فيميل الى ذلك الذي يكون أقل مستوى في الحذر منه, فيلقي في أذنه من الوشاية بصديقه بأسلوب يتقبله قلبه تقبلا لا يلبث الا وتظهر نتائجه في صورة تنكر وتصرف موحش لصديقه, فيغضب لذلك صديقه الذي لا يلقي للواشي أذنا غضبا يترجمه في صورة لوم وعتاب وتذمر لا يخرج في أسلوبه عما جاء في قصيدة الشاعر محمد متولي صاحب ديوان مورد الصفاء ومنهل الشفاء التي منها قوله معاتبا صديقه الذي أخذ يقول الواشي فقطع حبل المودة وهدم بناء الصداقة.
نسيت مودتي وخفرت عهدي
وتطمع ان تعود الى وصالي
فلا تطمع الى قربي فإني
أرى كل السعادة في اعتزالي
وفيها أيضا يذكر صديقه بأنه لن يجد صديقا مثله لا يلتفت الى قول واش همسة قطع الصلات القائمة بين الناس على التواد والتآخي:
ستبحث دون جدوى عن نظيري
فلا تلقى وتعجز عن مثالي
ويذكره بما كان قد جرى بينهما من أحاديث حول صدق المودة
أتزعم أن ودي ليس ينسى؟
كذبت فأنت صاحب الاحتيال
ثم يهدده بقطع العلاقة لأنه استجاب للواشي وأظهر توحشه
سأرحل عنك حتى لا تراني
وأبحث عن وحوش في الجبال
أعاشرها وآنس في حماها
فآمن عندها غدر الرجال
ثم يختم ذلك العتاب الصارخ بقوله
سأنبذ كل ختّال لئيم
وأفرغ للمآثر والمعالي

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الثقافية
جبل الدعوة الى رحمة الله
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
تغطيات
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved