لا أجد سببا يفرض على المعنيين بالأخذ بالفن التشكيلي الى موقعه الذي يناسبه حاليا الإصرار على استمرارية مبدأ التشجيع ,, وفتح المجال وإتاحة الفرص للجميع,, مع اننا نقف مع هذا المبدأ ضمنا وليس شكلا وهنا يصبح الاختلاف حول كيفية التعامل معه ومع كيفية إتاحة تلك الفرص, وينطلق اختلافي معهم نتيجة للتناقض بين هذا الأسلوب وبين ما يدور في الساحة التشكيلية فنتج عنه من السلبية أكثر منه إيجابيات فأحدث شروخا وعدم توازن بل تعثرا في مسيرة الفن وفنانيه,, فتسبب في بعثرة العناصر العامة والتي يمثلها الإبداع فعل و فاعل فتوقف من توقف وذاب من ذاب ووصل الأمر الى انتحار العمل الإبداعي عند البعض ووأده عند البعض الآخر.
اذاً لنطرح التساؤلات.
* لماذا يحدث كل ذلك؟
* ومتى يتوقف مبدأ التشجيع عند حدوده الحقيقية، والمحققة للهدف؟
* وماذا عن المعارف المقامة وتصنيف المبدعين فيها وخصوصية كل معرض وحتى يأتي الوقت الذي نعرف فيه أعلى مستوى وصل إليه الفنانون,, ومن هم هؤلاء الحقيقون للتميز أشياء كثيرة وآمال أكثر ومطالب أصبحت اكثر إلحاحا في هذا الوقت بالذات.
نصيحة تشكيلية ببلاش
كثيرا ما اتلقى اتصالات من بناتنا وأبنائنا الراغبات والراغبين تعلم الرسم, ونجد أيضا ان الغالبية يتأثرون بأي عمل يجدون فيه ما يؤملون الوصول اليه, ولهذا نقول لهؤلاء الأحبة ان تعلم الرسم يحتاج أولا وأخيرا لوجود موهبة وقدرات خاصة لا يمكن ان نجدها في كل البشر, حتى ولو قال أحدهم انه يحاول او ان بإمكانه الرسم هذا الشعور طبيعي ولكن الواقع او ما نبحث عنه وهي الموهبة لا يمكن تعميمها اضافة الى ان الكتب التي تباع في المكتبات لا تعلم من ليس لديه موهبة بقدر ما تعتبر مفاتيح معرفية للموهوب,, ولهذا فالموهبة المدعمة بالخبرة المتواصلة هي من يشكل الفنان,, وهنا يجب اولا أن نتعرف على مستوى قدراتنا ثم نصقلها بالممارسة وفي مقدمتها تعلم أسس رسم الأشياء من الواقع المباشر من الطبيعة,, ثم عرضها على من له سابق خبرة اما الجانب الذي لا يقل أهمية فهو في انخداع البعض من اولئك الموهوبين القادمين للساحة ولهذا الإبداع حينما يشاهدون لوحات واقعية مفعمة بالدراسات والدقة في اظهار تفاصيل الشكل وكأنه صورة فوتوغرافية ويعتقدون ان مثل هذا العمل هو المقياس الصحيح للإبداع ونحن هنا ننصح الأحبة الموهوبين بأن أي عمل فني يبديه الفنان وبأي خامة أو اسلوب حتى ولو لم يصل الى تلك الحدود فهو عمل جيد كونه يعبر مباشرة عن مشاعر الفنان دون النظر لمستوى الأداء فيه, وأضيف لكم ان كل أسلوب مثل التجريدية او الانطباعية او التكعيبية او الرمزية وغيرها من مسميات الأساليب الفنية لها من الجمال ومن الاتقان ومن الأسس الفنية ما قد لا يستطيع اولئك الواقعون القيام به فالفرق كبير بين رسام ينقل الشكل الذي أمامه مظهرا قدراته دون أي إحساس او اضافة نفس أو شيء من روحه ومن فنان مبدع ومبتكر يتجدد في كل مرحلة من مراحله.
محمد المنيف