Thursday 20th May, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الخميس 5 صفر


أنس أبوالسمح يخترق تقنيات التصوير نحو
آفاق الحلم عبر تداعيات الواقع

تحليل : أحمد الدهلاوي *
الفنان هو المبدع، والمبدع انسان حساس، رقيق المشاعر، يبحر في أغوار النفس البشرية، يبحث عن كوامن في داخلها ليحرك تلك الرواسب التي تراكمت مع مرور الزمن، وتقدم الأيام، فالحياة مليئة بالدمار فأصبحنا لا نتذكره، وهي مليئة بالسعادة فأضحينا لا نشعر بها، وما ذلك إلا نتيجة طبيعية لسرعة الحياة وتغيراتها التي فرضتها علينا الظروف القاسية والأحداث المتوالية.
في خضم هذه الأحداث المتصارعة والتصرفات المتناقضة يبرز لنا الفن أيا كان تلك المشاعر الانسانية فيجعلنا نقف ضد حركة الزمن، ننسى أنفسنا ومشاغلنا لنرى ذلك الفن فيعيد ابتسامتنا الهاربة، وينتزع منا قوة البطش والجبروت لنتأمل الدمار وما أحدثته الحروب من قتل للأبرياء، وفساد لجمال الطبيعة، كل تلك الأشياء جاء بها وأوصلنا اليها الفنان أنس أبوالسمح عبر معرضه الفوتوغرافي، فبفضل هذا الفن بعد الله الذي ألهم الانسان موهبة عظيمة لتبعدعنا الشعور باليأس والاحساس بالكآبة.
مع اطلالة هذا العام كان لصالة اتيلية جدة موعد لم يسبق له مثيل موعد مع معرض فوتوغرافي لفنان لا يشارك تكنيكه غيره، انفرد باسلوبه وتميز بعطائه وأبدع في طرحه, هذا المعرض هو أول معرض فوتوغرافي تحتضنه تلك الصالة العريقة وهو أول معرض بهذا الأسلوب الفريد.
جاء هذا المعرض ليشكل نقلة حقيقية في عالم الابداع الفوتوغرافي جاء ليغير اتجاه هذا الفن ليحول مساره من محاكاة للطبيعة الى الأسلوب التعبيري الذي يعقد على الخيال ويرتكز على الخبرات السابقة للفنان.
بثلاثين لوحة فوتوغرافية استطاع الفنان ان ينقل المشاهد الى عالم آخر، يحلق الى فضاء المجهول، ويأخذه الى عالم اللاشعور ليخرجه من ضجيج الواقع الى حياة الأحلام الوردية، والنسمات العليلة، ويبعده عن ذلك العالم الوحشي الرائع بتلك اللمسات الرقيقة المليئة بالألوان المتناسقة فهو يعزف أجمل المقاطع اللونية بأنامله التي تداعب الأشعة الضوئية المتكسرة والمنحرفة ليؤلف بينها، ويفرق تجمعها، ويجمع شتاتها، فأوتاره العدسة، وأنغامه اللون، فيبدع لنا أغنية بلا صوت، ولوحة تشكيلية لم تلامسها الفرشاة وقصة لم تكتب، وقصيدة خالية من الحروف والكلمات لكنها عمل فني يصعب تصنيفه عمل فني روحي تمازجت فيه معاني العشق فتراها حقيقة من نسج الخيال، وواقعا من عالم الأحلام، فألوانه تعبر عن أحلامه، عابرة حالات الشعور واللاشعور دون أن يدرك ذلك أو بتحريض منه فتحس بحرارة الصدق، وصدق الاحساس.
ترى في لوحاته معان كثيرة لم يهدف لها، ولم يعلم بها، وانما يتركها للمتلقي يفسرها حسب حالته النفسية وإلا لما كان للفن ذلك الجمال، وتلك الروعة، ففي لوحة من أحاسيسه يجعلك تعيش في غابة لم تر في الوجود ولكنها تشابه الموجود غابة مليئة بالأشجار الفارعة الطول ذات الحشائش الناعمة والألوان المتناغمة التي تبعث في النفس الانسانية الراحة والشعور بصفاء العالم ونقاوته وخلوه من الحروب المدمرة, وتشاهد في احساس آخر من لوحاته انفجارات وانشطارات يجعلك تعيش داخل براكين باردة، وبين زلازل هادئة وينقلك مرة أخرى للفضاء الخارجي لتقضي وقتا بين النجوم والكواكب المستقرة التي ثبتت في أماكنها لترى جمالها، وتسبح بخيالك في ذلك العالم,هذه لوحات الفوتوغرافي أنس أبوالسمح وهذا ابداعه الذي انتجه بحبه لفنه واخلاصه له بتعامله مع تلك الآلة التي لا يحدها حد ولا يقف في وجهها صعب, أتى بذلك كله بواسطة نظرية التحليل الطيفي للأشعة الضوئية البيضاء الى ألوان الطيف وذلك اثناء مرورها من خلال كيميائيات أوكريستالات محماة أو البلاستيك الشفاف أو النايلون أو السلوفان مع مرشح قطبي أو أكثر على العدسة في وضع أقصى فعالية له، وقد يوضع بالاضافة لذلك مرشح قطبي أو أكثر على المصدر الضوئي,, وقد يترك الخيال ليتكون متحركا على الفيلم مع حركة الموضوع أو مع حركة الكاميرا، أو مع حركتهما معا, وفي بعض الأحيان يتدخل في عملية الاظهار باضافة أحد المحاليل الى الآخر، والفيلم في مرحلة التحميض أو قد يواصل التأثير على الخيال أثناء التكبير بتحريك الورق الحساس أو بالتعريض غير المتساوي على سطحها * .
*عضو بيت الفوتوغرافيين بالمملكة
* الكاميرا للهواة أحمد فؤاد بكري
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
فنون تشكيلية
مقالات
الفنيـــة
الثقافية
جبل الدعوة الى رحمة الله
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved