Thursday 20th May, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الخميس 5 صفر


محطات توقف,.
د,فهد حمد المغلوث

كثير منا اليوم حينما يتضايقون من انسان ما قريب منهم جداً بسبب موقف اوخلافه، فإنهم ينسون كل شيء جميل كان معه في يوم من الايام، ينسون كل اللحظات الحلوة التي عاشوها معه او لنقل يتناسون رغما عنهم, لاينظرون سوى للجوانب السلبية القائمة او المواقف الوقتية التي ادت الى هذا الموقف المتخذ من قبلهم تجاهه، رغم ان الجوانب الحلوة المشرقة فيه كثيرة وتستحق ان تمحو الجوانب السلبية ان وجدت!
يحاولون ان يدوسوا على قلوبهم الصادقة ويحرموا مشاعرهم من ان تستمتع بأبسط حقوقها، وهي التعبير عن نفسها وايجاد ذاتها مع انسان وجدت فيه نفسها وشعرت معه بكيانها وامتزجت معه بروحه وفكره.
نحن لاننكر ان هناك اناساً يستحقون بالفعل هذا التناسي والتجاهل بحقهم، كونهم ارتكبوا تصرفات قاسية بحقنا وبمشاعرنا ما يجعلنا نسقطهم من حساباتنا واعتباراتنا ونخرجهم من عقولنا وقلوبنا غير مأسوف عليهم، لأنهم بالفعل اثبتوا انهم لايستحقون هذا الحب الذي اعطينا هم اياه ولا تلك المشاعر الفياضة التي غمرناهم بها او التضحيات الكبيرة التي بذلناها من اجلهم، وخاصة حينما تتكرر منهم هذه السلوكيات التي تنم عن انانية مطلقة واستغلال مكشوف لنا او استخدامنا كأوراق رابحة في حسابات دنيوية دنيئة ننأى بأنفسنا ان نكون طرفاً فيها في يوم من الايام.
كل هذا قد يكون، وكل هذا له مبرراته المنطقية، ولكن ان نقوم بهذا التناسي والتجاهل لأناس أحبونا بصدق ومازالوا يكنون لنا من قلوبهم كل الحب، لأناس كل تصرفاتهم معنا منذ البداية تنم عن احترام وتقدير لنا، لأناس لم نشعر معهم يوماً سوى براحة البال وسعادة الضمير، لأناس أشعرونا بمتعة الحياةوحلاوتها، ان نقوم بكل هذا التناسي والتجاهل بحقهم فهذا شيء كثير وكثيرا جداً,, ألا نلتفت اليهم ونستمع اليهم ونتفهم حقيقة مابدر منهم وما اذا كنا نحن المقصودين به فهذا شيء مؤسف حقاً، اما ان تتغير صورتهم الرائعة في نظرنا ويتبدل رأينا فيهم للاسوأ فهذا شيء مؤلم, نعم شيء مؤلم ان يتغير رأي اقرب الناس اليك هكذا بسهولة.
نحن لاننكر أنه ربما تكون هناك ضغوط نفسية تراكمية من الآخرين هي التي فاقمت من حدة الوضع وتأزمه وبالتالي اصبحت انت كبش الفداء بالنسبة لهذا الانسان، ولكن يظل مع ذلك بصيص امل في ان ننظر للامور نظرة اخرى تأخذ في اعتباراتها الاشياء الحلوة والمواقف الانسانية الرائعة لهذا الانسان الذي تبدلت نظرتنا اليه للأسوأ.
الى متى نظل في خصام مع الآخرين؟ والى متى نظل في قطيعة مع اقرب الناس الينا؟ الىمتى نظل نعيش معهم تحت سقف واحد وبيننا وبينهم مسافات الدول الجغرافية؟ الى متى تظل قلوبنا تحمل تجاههم ولاتطيقهم؟
ليس كل من يخطىء بحقنا نعامله بالمثل او نعاقبه بمعاملة اقسى,, ابداً فهؤلاء آباؤنا - حفظهم الله لنا - يخطئون في حقنا نحن الابناء ولمرات كثيرة فهل نقاطعهم؟ بل هل من حقنا ذلك؟ ونحن المأمورون بألا نقول لهما اف ولاننهرهما وان نقول لهما قولاً كريما.
وانظر الى بعض الابناء كم يخطئون في حق آبائهم وأمهاتهم! فما هو رد الآباء والامهات تجاههم؟ انظر اليهم وهم يهينونهم ويسيئون اليهم ويسببون لهم المشكلات والاحراجات مع الآخرين ومع ذلك انظر لقلوب الوالدين كم هي كبيرة تتسع لكل الهموم والمشكلات والاخطاء.
مانريد ان نصل اليه من خلال هذا الحديث، هو الدعوة للتسامح وفتح صفحات جديدة من الحب في حياتنا تضاف الى تلك الصفحات المشرقة الموجودة فيها ايضاً.
مانريد ان نقوله هو أنه اذا كان لابد من العتاب فلابأس شرط الايكون باستمرار وبشكل تذمر، واذا كان هناك من عقاب للآخرين فلابد ان يكون له وقت محدد ينتهي فيه لنبدأ بعد ذلك صفحة جديدة ونحن هنا بالطبع لانتحدث عن اي انسان مهما كان، بل مع ذلك الانسان الذي نلمس فيه الخير ونشعر من خلال تعاملنا معه انه الانسان الذي يستحق ان يعطى الفرصة تلو الفرصة.
لاشك أن رأس مال الانسان هو كبرياؤه وعزة نفسه ولكن كبرياءنا وعزة انفسنا في احيان كثيرة تجعلنا نخسر الكثيرين ممن حولنا, قد تكون العزة والكبرياء مقبولة جداً مع الغرباء وبالتالي لامجال للتنازل عنها، ولكن مع اقرب الناس وأعزهم لابد ان تكون مقاييس الكبرياء فيها نوع من المرونة والا لما استطعنا ان نعيش,, ولو ان كل شخص خسر من حوله بحجة الكبرياء فصدقوني لن يبقى حولنا عالم نعيش فيه! وانتم ادرى بكبريائنا اليوم وكيف تُدمر وتُحطم دون ان يكون لنا حول ولاقوة.
يالله! كم هو جميل ان نجلس مع بعضنا من وقت لآخر، نناقش قضايانا وهمومنا بهدوء, ان نتحاور حول اولوياتنا باحترام متبادل, ان يذكر كل منا الآخر بأخطائه بشكل غير مباشر ودون تجريح, ان نسأل بعضنا عن احتياجاتنا غير المشبعة ورغباتنا غير المحققة وطموحاتنا المعطلة كيف نشبعها؟ كيف نحققها؟ وكيف نبعث فيها الحياة من جديد؟ وليس بالضرورة ان تتحقق تلك الاحلام والرغبات والطموحات كما نتوقع وبأسرع وقت ممكن، ابداً، ولكن المهم ان نخرجها من داخلنا، ان نعبر عنها، ان نتخيل كيف ستحدث وكيف نريدها ان تحدث، الحياة يا إخواني أحلام حلوة، وحياتنا من دون احلام ليس لها قيمة، صحيح انه قد لاتتحقق كل أحلامنا او جزء منها في المنظور القريب، ولكن هذا لايعني ان ينضب بئر احلامنا ويجف قعرها, لايعني ان تتوقف طموحاتنا ولاتتجاوز حدود مكانها.
وبالمناسبة ليس هناك تعارض بين الواقعية والمحدودية في الاحلام، فقد افرط في احلامي الكثيرة ولكن شريطة الاتؤثر على واقعي الذي انتمي اليه بل ان الاحلام تكمل الواقعية في أحيان كثيرة، لانها تكون بمثابة الدافع لمعايشة الواقع.
اتمنى من كل قلوبنا، ان نظل معاً جسداً واحداً، ان نفهم بعضنا كانسان واحد، في كل الاحوال وتحت كل الظروف.
بل كم اتمنى ان نتعاتب لا لكي نفترق ونتخاصم، بل لكي يكون العتاب بمثابة محطة توقف صادقة لتلمس اخطائنا، لتدارك وضعنا ولمعرفة ما لناوما علينا, فكم نحن بحاجة لمحطة توقف في حياتنا، بل محطات!
همسة
مهما اختلفت وجهات نظرنا,.
مهما أسأنا فهم بعضنا,.
مهما حيكت الدسائس ضدنا,.
ومهما ساءت الاحوال فيما بيننا,.
***
فلن يغير ذلك شيئاً من وضعنا,.
لن يؤثر في حبنا لبعضنا,.
لن يفت في عضدنا,.
لن يكون سبب انهيار حبنا,.
***
بل سنظل اكثر قرباً من بعضنا,.
اكثر التصاقا بأرواحنا,.
اكثر وفاء لحبنا,.
لاننا اكثر معرفة لما بيننا,.
لحقيقة مشاعرنا وأحاسيسنا,.
***
ستظل انت كما انت,.
كما عرفتك اول مرة,.
مثال الصدق والوفاء,.
كما عهدتك اول مرة,.
رمز الطهر والنقاء,.
***
وسأظل انا كما انا,.
وفياً لمبادئنا,.
اميناً على عهودنا,.
حريصاً على حبنا,.
لا انسى ما بيننا,.
***
ومهما تعاتبنا واختلفنا,.
مهما افترقنا وتباعدنا.
سأظل انتظرك بكل شوق,.
كي أطمئن لسماع صوتك,.
سأظل اترقبك بكل لهفة,.
كي ارتاح لرؤية مقدمك,.
***
لأنني افتقدك بصدق,.
احن اليك بعمق,.
أتمناك بكل شوق,.
فهلا داويت جراحي الغائرة,.
برجوعك لي؟
وهلا اعدت اشلائي المتناثرة,.
برضاك عني؟

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
فنون تشكيلية
مقالات
الفنيـــة
الثقافية
جبل الدعوة الى رحمة الله
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved