Thursday 20th May, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الخميس 5 صفر


النظرية الاجتماعية من بارسونز إلى هابرماس

صدر العدد الاخير من سلسلة عالم المعرفة والذي جاء بعنوان: النظرية الاجتماعية من بارسونز الى هابرماس، تأليف: ايان كريب بترجمة د, محمد حسين غلوم ومراجعة د, محمد عصفور والكتاب يستعرض تحليلا ونقدا - ابرز النظريات الاجتماعية التي ظهرت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية الى يومنا هذا، كنظريات بارسونز البنائية الوظيفية وتطوراتها اللاحقة ونظرية الاختيار العقلاني والتفاعلية الرمزية والمنهجية العلمية ونظرية التشكيل لجدنز والبنيوية وما بعد البنيوية والحداثة وما بعد الحداثة والنظرية النقدية وتحديدا آراء هابرماس.
ولعل ابرز نقطة يدور حولها هذا الكتاب هي استحالة وجود نظرية شاملة تستطيع تفسير جميع مناحي الحياة الاجتماعية وخصوصا تفسير مكونين اساسيين من مكوناتها وهما: البنية والفعل, فالنظرية التي تستطيع تفسير الظواهر المتعلقة بالبنية حسب المترجم لا يكون بمقدورها تفسير الفعل البشري,.
اذ لابد ان يكون لكل من هذين المجالين وهما مجالان يشكلان الحياة الاجتماعية، نظرية خاصة ويدّعي الكاتب ان معظم القصور الذي تواجهه النظريات الاجتماعية انما يقع حينما تتجاوز هذه النظريات اختصاصها - ان جاز التعبير - وتحاول ان تفسر مجالا من مجالات الحياة الاجتماعية هي غير اهل له,, وهذا الموقف كما يشير غلوم يقود المؤلف الى التأكيد على وجوب (التعددية النظرية) وعلى الدعوة الى الانتقال من نظرية الى اخرى حسبما تقتضي ضرورات البحث,, ومن هنا فان من المفيد مثلما يذكر المؤلف التفكير بالنظرية الاجتماعية باعتبار ان لها اربعة ابعاد متباينة على الاقل وبالمنظرين على انهم يقومون باربع أعمال مختلفة في نفس الوقت وقد تم الحديث عن النظرية بوصفها وسيلة لاقامة المعرفة عن العالم الاجتماعي, وهذا بعدها المعرفي الذي شغل معظم اجزاء الكتاب ويقول المؤلف: من خلال التركيز على هذا البعد نستطيع تعقب (الصدوع المعرفية) في النظرية الاجتماعية مما سيعيننا على فهم عملية الانقسام والتشرذم التي تعيشها وفي خاتمة الكتاب يذكر المؤلف انه: لازملائي ولا طلابي بحاجة الى اقناعهم بعدم جدوى التفسيرات الاجتماعية الحياتية المبسطة.
بل ان من الصعب عليهم التسليم بأن ثمة عوامل بيولوجية تحد من امكانات البشر وقابلياتهم.
وشعبية نظريات التشييد الاجتماعي - التي تتضمن التفاعلية الرمزية ومنهجية النظام الاجتماعي واتجاه ما بعد البنيوية فضلا عن بعض تفسيرات نظرية التشكيل والبنيوية نفسها تتضمن التردد في التسليم بوجود تلك الحدود او رفض الاخذ بها جملة وتفصيلا.
وبالعودة الى مسألة عدم وجود نظرية شاملة يرى المؤلف انه بالرغم من ذلك فإنه بإمكاننا ان نتعرف على الاشياء وان كانت هذه المعرفة خاضعة للشروط والتحفظات وما نعنيه هو معرفة الواقع الخارجي وليس مجرد مجاراة ذلك الواقع والتأقلم معه,, تنزع الكثير من الاتجاهات التي تتبّعها المؤلف في هذا الكتاب الى إنكار إمكان المعرفة ضمنا او صراحة غير انه يرى ان هذه الاتجاهات تشكل اخطر موقف في النظرية الاجتماعية الحديثة.
فالقول انه لا توجد معرفة على الاطلاق لان المعرفة ليست مطلقة او نهائية وان ما يوجد هو تأويل فحسب والقول إن اللغة هي الواقع الوحيد لان الواقع ينقل بواسطة اللغة يبدو لي تعبيرا عن احدى فورات الغضب والاستياء, اقصد استياء وغضب المثقفين وفي موضع آخر يرى المؤلف انه لو جربنا مجموعة مختلفة من النظريات: أي مجموعة مختلفة من طرائق الفهم، فإن التغير سيحل فينا نحن ايضاً .
فالفهم يغير الانسان الذي يفهم على الرغم من انه ليس من الضروري ان يغير فهمه هذا الموقف الذي يفهمه، والتغير يتضمن القدرة على التعامل مع مجموعة من الاحتمالات وتقبل اختلافاتها القائمة بينها - بل حتى تعارضها التام.
وهذه المقدرة يمكن اعتبارها دليلا على النضج، دليلا على ان التعليم يوسع المدارك,, والقدرة على النظر الى العالم من عدة زوايا قد لا تتفق بعضها مع البعض هي مسألة تتعلق بتعلم المرء كيف يفكر ضد رأيه وبالانفتاح على العالم, ويطرح المؤلف على ان هذه موازية: لعملية اكثر تعقيدا وهي عملية تكامل الشخصية ومواجهتها للاخرين في سياق نموها الى مرحلة الرجولة وهي العملية التي يتعلم من خلالها الانسان ضبط نفسه والاحتفاظ بمشاعره المتضاربة حيال شيء ما او شخص ما، تلك المشاعر التي تتراوح في مداها بين الحب والكره او بين الانجذاب والنفور.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
فنون تشكيلية
مقالات
الفنيـــة
الثقافية
جبل الدعوة الى رحمة الله
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved