Thursday 20th May, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الخميس 5 صفر


مسرح جامعة الملك سعود
أ,د, كمال الدين عيد

اختتمت جامعة الملك سعود هذا الاسبوع انشطتها الاجتماعية والثقافية والعلمية والفنية بمناسبة انتهاء العام الجامعي 19/1420ه.
نفذت عمادة شئون الطلاب نشاطات متعددة التبرع بالدم، النشاط الكشفي ، التشغيل الطلابي، الرحلات والمهرجانات والمعارض ، الدورات الثفافية والمسابقات القرآنية والثقافية والعلمية, واستفاد من هذه الانشطة جميعها -اشتركا فعليا- ما يقرب من أربعة آلاف طالب جامعي.
نشاط المسرح الجامعي
حسبما يذكر تقرير الانشطة فقد قدمت كليات جامعة الملك سعود 18 عرضا مسرحيا شاهدها واشترك في التمثيل ستة وثلاثون الفا من الطلاب , اضافة الي امتداد المسرح الجامعي الي جدة وعمان محققا مستويات اولى بين الجامعات الخليجية, وهي نتائج تفرح القلب وتؤكد في الوقت نفسه ان المسرح بالجامعة يلقى دعما معنويا وماديا ، ثم الاهم من ذلك انه يحظى بتشجيع كبير من طلاب الجامعة, وهكذا هو تاريخ الثقافة المسرحية في العالم منذ نشأته القديمة جدا فما ان يتعانق الفكر المسرحي مع الجماهير الا وتحدث الشرارة التي تمس الفكر وتدفع الي الحس والوجدان, شاهدت ثلاثة عروض في اسبوع واحد, ورأيت نصف الجمهور في كل عرض ينصرف بعد انتهاء العرض المسرحي دون انتظار لبقية الفقرات وهو مايدل دلالة اكيدة على أن المسرحية او المسرح هو الذي اتي بهذا الشباب اليافع الدارس بالجامعة الى ساحة المسرح.
*3x1
ثلاثة عروض ضمن اسبوع واحد, قدم العرض الاول فيه طلاب الاسكان الذي اصبح نشاطهم ملموسا منذ العام الجامعي الماضي عنوان المسرحية ازهلها ,, اتركها أو غض البصر عنها, ماهي؟ انها رذيلة اجتماعية تتفشي لتؤذي عادات وتقاليد هذه البلاد المسلمة هي الواسطة اللعينة , عرّى النص المسرحي الواسطة في احدى الشركات كما ألمح الي وجودها في عالم الصحافة, كتب المؤلف المخضرم فهد الحوشاني هذه المسرحية بقلم رفيع يتناسب مع ماضيه العريق في فن كتابة المسرحية, وعالج بالمبضع جراح الالاف من الجماهير التي تتخطاها الوساطة وتقفز على حقوقهم واهليتهم, مسرحيةاجتماعية تتعرض لظاهرة عصرية كشفت امام المتفرجين اخطاء الممارسين للواسطة، وخواء ضمائرهم، كما شجعت كل متفرج على الابتعاد عن هذه الرذيلة لصالح المجتمع السعودى.
اخرج المسرحية المخرج فيصل الجبر احد طلاب شعبة الفنون المسرحية بقسم الاعلام تعمد المخرج البساطة والتزم بفكر المؤلف وبالقضية الاجتماعية التى تطرحها المسرحية، دون حذلقة او تهويل، حتى لا يطغى الشكل على المضمون الدرامى, وعرف جيدا ان المسرح فكر يهذب الناس قبل ان يكون الوانا وشقلبات.
العرض الثاني الهروب
وقدمته كلية الآداب من تأليف واخراج وسينوغرافيا ناصر الباز, المنظر مكان مسرحي تحت سطح الارض حيث تدور محاكمة خنفشارية بحسب تعبير المؤلف لاثنين من الرجال قدما من عالم الحياة حيث يعيش البشر، هاربين من حياة العصر لكن مجتمع الخنفشاريين لا يقبلهم، بل يرتعد منهم مقدما الرجلين الى المحاكمة ويتضح من المسرحية ان الرجلين الهاربين من الحياة هما طالب - او كان طالب - وطبيب.
ترتكز عقيدة المسرحية او حبكتها plot على سببين غير اصليين للهروب اذ لا يعقل ان يهرب طالب دارس من بيت ابيه وامه واخوته في الاسرة العربية الكبيرة عادة لان والديه عنفاه او حتى اساءا اليه, فكم اساء الينا والدانا، لكننا لم نهرب كما هرب طالب المسرحية, بل لقد اكتشفنا ان اساءتهما لم تكن الا نوعا جيدا من التربية, اما الطبيب الهارب فان دواءه لم يصلح لعالم الخنفشاريين، فيعمد الى دواء ملفق سرعان ما يرضى عنه اصحاب العالم السفلى هذا.
قد اسهب في نقد هذا العرض، فشخصية المخرج تهمنى لا لسبب شخصى، وانما لاننى اجد فيه خاصة طبيعية طيبة ، لكنها مشوشة، وهو احد خريجي كلية التربية، لكن له ولعا شديدا بالمسرح، وادفعه بكلمتي الناصحة هذه إلى الدراسة في شعبة المسرح بالآداب, فهواية الكتابة لا تكفي لتسطير نص مسرحي كما ان مشاهدة المسرحيات لا تصنع مخرجا مفكرا في العصر الحديث, ولو فتشنا اليوم في كل مسارح العالم المحترفة او الجامعية لما وجدنا مؤلفا يخرج مسرحياته لماذا لان الفكر في الانسان لا يمكن ان ينشطر فهو ليس كالذرة وعلى هذه الحقيقة فالمخرج الذي يخرج ما الفه يعيد فكره مرة ثانية, اما المخرج الذي يخرج ما الفه الغير، فهو يضيف وجهة نظر اخراجية تعمق من النص المسرحى ولا تجعله يقف عند اي حد من الحدود.
اما عن المنظر فقد شاهدته تفصيلا منذ عامين في مسرحية اخرجها الفنان الباز, نفس المسرح المتسع، والستارة المفتوحة قبل بداية العرض ونفس الممثلين مرتمين نوما على المسرح، من في اقصي اليمين ومن في اقصى اليسار متماثلين في الوضعية similar، والمسرح يكره التماثل لتكرار صورته احجار تتدلى من السوفيتا سقف خشبة المسرح والغريبان القادمان من سطح الارض الى العالم السفلي يصلان الى المسرح من العالم السفلي، وما هو خطا في علم المنظور استمتعت كاى متفرج بشكل واضاءة جميلة لكننى لم اصل الى هدف المسرحية لغرابة موضوعها وبعدها عن المعقولية.
العرض الناصع الثالث,, البطالون
والحق اننى قد شاهدت العرض في العام الجامعى الماضى وهو من تأليف مهدي يانسي واخراج المخرج المبشر نايف خلف، مرة ثانية احد خريجي شعبة المسرح هنا نرى الفكرة واضحة تماما منذ بداية الكلمة على خشبة المسرح مجموعة من العرب الكسالى قبل فجر الاسلام يحطمون بنومهم ونهمهم وجشعهم كل مثل الانسانية العربية بعد ظهور الاسلام , لم يكشف المؤلف ولابكلمة واحدة تاريخ او عصر المسرحية، لكن آذان الاسلام في النهاية هو الذي يكشف ذلك وساعتها يكتشف المشاهد هذا العالم الخرب الذي عطل من تفكير الناس وحولهم الى اشباه الموتى رغم حياتهم.
فهم المخرج ماقصده المؤلف وعثر كما تعلم كيفية البحث عن المضمون الدارمي المنطلق الاول والاخير لكل عمل المخرج في تعليم الاداء التمثيلى فالحركة المسرحية، فكل لمسة اضاءة او حركة موسيقية او تاثيرية مصاحبة.
أرى الممثلين حركتهم في انسيابية وجمالية فائقة تعكس الكسل مرة، والخوف مرة اخرى.
*الممثلون والفنيون
بكل امانة واخلاص اقدر لكل الممثلين المشتركين في العروض الثالثة هذا الجهد الراقي والمستوى العالى الذي قدموه لجماهير الجامعة, واثني بكل الحب على المخرجين نايف خلف ، ناصر الباز، المخرج الجديد فيصل الجبر على تجربته الناجحة.
اسعدنى اخلاص خالد الباز، صالح العلياني، عادل الغامدي، والنجم مشعل المطيرى، فيصل الجبر، تيسير المفرج، ياسر العثمان، بندر الحارثي، فهد ابو عشبة، حمدان العليانى، يوسف الاحمرى وبقية زملائهم , وتحية للفنان عادل راغب مهندس الديكور ، وعلى النهمى في الملابس والاكسسوار، وطاقم الاعمال الثلاثة من خلف استار المسرح الجامعى لقد تكاتف الجميع على تقديم اعمال فنية تليق بمستوى المسرح الجامعي السعودي واذا كانت لي بعض الملاحظات التي قد تدفع بالمسرح الى الامام فان مبعث ذلك هو الصدق في الرأي والامانة في التعبير, هي ملاحظات توجيهية ، وليست نقدا وان اخذت صورة النقد.
الأمل الكبير
اكتشفت - كما اكتشف غيرى وكان يجلس بجانبي الزميل الدكتور تركي العيار المشرف الثقافي لكلية الآداب- ان مجموعة الشباب الدارسين للمسرح دراسة علمية بالكلية متميزون في الاداء والتمثيل ، ويتعاملون مع المسرح وفق الاصول العلمية وكم اتمنى ان يتحول الهواة الذين اضطلعوا بقسط وافر من خبرة المسرح الى الدراسة الفنية ساعتها يمكن تقديم اعمال مسرحية على مستوى اية دولة عربية, لا اقول ذلك تفاؤلا لكنه رأي اظنه يحمل خبرة لا بأس بها, الله الموفق.

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
فنون تشكيلية
مقالات
الفنيـــة
الثقافية
جبل الدعوة الى رحمة الله
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved