Thursday 20th May, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الخميس 5 صفر


في العدد الثاني من (الآطام)
غنائية الشعر,, وإيقاع السرد المتناغم
عبدالحفيظ الشمري

في العدد الثاني من دورية نادي المدينة المنورة الادبي (الآطام) محاولة جادة لتقديم الادب والابداع المحلي وفق معطيات الطرح الواقعي الذي ينأى عن احادية التوجه والاهواء.
فالعدد الجديد جاء محملا بوهج الشعر وفضاء السرد وتأملات النقاد ففيها ما هو حالم يحاول الوصول الى فضاء اللذة والمتعة وآخر ابداع يلامس الواقع ويحفر في ذهن المتلقي امكانية التعامل مع المنجز الابداعي على اسس عقلية توحد المنجز كعضو فاعل لا يحتمل التأويل والحدس.
مقدمة العدد جاءت تعريفية بالآطام كتبها رئيس التحرير الاستاذ الدكتور محمد العيد الخطراوي الذي اضاف بعض التعريفات امكانية والزمانية لمدنية (الآطام) وتداخلها البنائي والدلالي مع منجز الكلمة المكتوبة التي وردت في ثنايا صفحات هذا العدد,.
اطل الشعر في العدد الجديد فكان هو الفاتحة التي اضحت تقليدا في بعض المطبوعات لما للشعر من حظوظ وتدليل تجعله في مكان الريادة لتأتي (رقصة بسيف الشنفري) للشاعر عبدالمحسن يوسف هي استهلال شعري محرض بنا فيه الشاعر قامت الزمان في استمالة جهورية للتراث ولشنفريات الموقف الذي تسقطه الدلالة على سائد لا يختلف عن بائد في التكوين، والتفكير والاستخلاص.
تلت القصيدة الاولى قصائد اخرى لكل من ابتسام الصمادي ومنصور الجهني وحمد الرشيدي فيما جاءت ابداعات السرد اربع تجارب قصصية لكل من عبدالرحمن الدرعان في قصة (العرس) وعبدالحفيظ الشمري في متتابعات قصصية بعنوان (ولادات الصحو آخر الصباح) وفالح الصغير في قصة (حسن لا ينام مبكرا) ولميس منصور (قصص قصيرة جدا).
تشكلت القصص في اطار التكوين السردي الذي يحتفل بالحكائية واحيانا في المشهد الذي يلتقط ادق التفاصيل لتمثل الحكائية جانبا جهوريا في قصة (العرس) وتتعاضد في هذا المنحى التفصيلي القصة الثالثة في العدد والتي وسمت بعنوان حسن عصا لا ينام مبكرا لفالح الصغير اذ اعتمدت القصة على الاستفاضة والسرد الحكائي المباشر.
وتأتي متتابعات لميس منصور معتمدة على تراتب المشهد التصويري الذي يكثف الاحداث وتنشأ هنا وفي سياق قصص (ولادات الصحو) والمعلمة وقصص اخرى لغة سردية تومض احداثها,, وتلتقط تفاصيل المكابدة اليومية من منطلق الايماء والاقتضاب الضروري.
* مقاربات حول النص:
في رقصة (الآطام) الهادئة على نغمة النقد والدراسات الادبية يطالع القارىء حضور النقد الشعري ليتمثل في دراستين جاءت الاولى حول تجربة ثلاثة شعراء معاصرين هم: محمد هاشم رشيد، محمد العيد الخطراوي، وحسين العروي.
يؤكد مقدم هذه الدراسة وهو الناقد الدكتور محمد الشنطي على حضور النص التراثي الذي يستدعيه السياق الشعري المعاصر كجزء من مهام يضطلع بها الشاعر ليؤكد انتماءه الى إرثه الثقافي والانساني السالف لتكون العلاقة استنباطا ذهنيا يبحث عن تعلق الشاعر بالمفردة الآسرة والخالدة تلك التي تجاوزت بخلودها حقب التاريخ حتى اصبحت مادة ضرورية تخدم المفردة الشعرية المعاصرة.
الناقد الشنطي وفي ثنايا دراسته لتجارب الشعراء الثلاثة يشير الى ان نماذج اشعارهم ورغم انها تنتمي الى مدارس متباينة تظل متقاربة في نزوعها الى استمالة التراث واستدعاء الماضي بشكل دائب.
وتأتي الدراسة الثانية حول الشعر مفردة لتجربة الشاعر على الدميني في ديوانه (بياض الازمنة) التي اعدها خالد زغريت ويصف بها شعرية الدميني التي تميل الى استيعاب روح العصر وانفتاحه على الصور الجمالية المتخيلة لمدينة الشعر الحالمة.
ويلمح صاحب الدراسة الثالثة في هذا العدد من مجلة (الآطام) وهو الدكتور مصطفى العبيدان الى ان المعنى وعلاقته بالنظم يتوهج في هذا السياق الدلالي الذي يتفق عليه جملة من البلاغيين والنحويين والنقاد,, ليبني الدارس تفاصيل دراسته على هذا التصور اللفظي والمعنوي السائد.
* نقد السرد القصصي:
وتختتم (الآطام) متابعاتها النقدية حول التجربة القصصية لتأتي الدراسة الاولى من المتابعات حول مجموعة القاص جمال فايز (الرقص على حافة الجرح) التي اشار بها الناقد الى ان هذه المجموعة القصصية خضعت لدراسة احصائية نموذجية لا ترقى الى مستوى المقاربة النقدية,, لتصبح هذه المتابعة فضاء نقديا يقرب العمل الى طاولة المناقشة والمكاشفة.
وتناقش الناقدة غالية قباني وفي آخر صفحات (الآطام) قضية السرد القصصي عند القاص والكاتب عبدالله الناصر الذي صدرت له مجموعة قصصية جديدة جاءت بعنوان (اشباح السراب) لتقف الناقدة على ابرز سمات القص عند الكاتب لتتمثل في تعالق البيئة الصحراوية بالحنين الذي تصوره بخيط (التوستالجيا) اي الحنين الى الماضي.
وتصل الناقدة الى حد الاقتناع بأن القاص وعبر قصصه يهتم وبإفراط في وصف البيئة التي تتحول احيانا الى فضاء مكاني قد لا يتعدى البيت الريفي القديم ليوغل في وصف الامكنة حتى حدود التلاشي بها.
وللأمانة يمكن القول: بان (الآطام) اجملت الهم الادبي لدينا في هذه النظرة المزاوجة التي أمسكت بالنص واستمالت النقد ليكون القارىء في توازن يراعي النوعية ويحقق اهداف القراءة ولا سيما وان (الآطام) في عددها الثاني لم تتجاوز 120 صفحة، وهذا معيار كمي مناسب يسهم في الخروج بهذا الجهد الى حيز الممكن لتبقى قسمات الاديب والصحفي محمد الدبيسي واضحة ومتجلية تعد بالجديد والمناسب لمجلة يافعة كالآطام فمن الجميل الى الاجمل ومن المناسب الى المطلق تقع التصورات التي يزمع الآطاميون العمل بها لاحقا.
إيماءة:
* الآطام (دورية فصلية).
* نادي المدينة المنورة الأدبي.
* العدد الثاني 1420ه - 1999م
* لوحة الغلاف للفنان صالح خطاب,, ولوحة الغلاف الاخير للفنانة عواطف المالكي.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
فنون تشكيلية
مقالات
الفنيـــة
الثقافية
جبل الدعوة الى رحمة الله
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved