Thursday 20th May, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الخميس 5 صفر


رحل منارة الإسلام في عصره

بوفاة سماحة العلامة الشيخ الجليل عبدالعزيز بن باز تغمده الله بواسع رحمته وانزله منازل الانبياء والصديقين والشهداء فقد العالم الاسلامي امام اهل السنة في عصره الذي كان له على امتداد العالم الاسلامي شعوباً واقليات اسلامية اتباع واحباب يثقون في علمه ويسيرون على نهجه, وفقد اهل بلده برحيله محامي الضعفاء في متطلباتهم وحصن الدعاة والعلماء في اجتهاداتهم، ومما يميز هذا العالم عن غيره في هذا العصر انه مدرسة مثالية في علمه وتعامله فهو بعلمه لايعطي الفتوى الا باسناد موثق من الكتاب والسنة وفي تعامله لايعظم كبيراً ولايحتقر صغيراً وتجد مجلسه على الدوام عامراً بالعلم والمتعلمين والضعفاء وكأنك في -حضرته تقرأ سيرة الصفوة من رجال الدولة الاسلامية الاولى، وهو رحمه الله في ذلك يتمثل قوله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: ولاتعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا وقد سخر رحمه الله وظائفه الرسمية ومكانته الاجتماعية وقيمته عند ولاة الامر لمصلحة الاسلام,, إنسان يتكلم بعلم مع سائله ومناظره ويتصرف بحلم وتسامح مع ظالمه لايغضب من جاهل ولايحقد على متحامل يسمع للرأي الصائب ويتبناه بصرف النظر عن مقام مصدره، يرفض الخطأ ولايجامل احداً في تركه، صمام امان لمجتمعه، يتعهد الشباب بالنصح ، ويناصح ولاة الامر بالمعروف، نصحه للشباب مأخوذ وقوله عند ولاة الامر مقبول، يحمل هموم امته هدفه الوحدة وسبيله الدعوة بالحكمة, ومما يضاعف الخطب في فقدان هذا العلم من أعلام العلم والجهاد والزهد انه يأتي بعد فترة وجيزة من فقدان اهل هذه البلاد لعالم حكيم متواضع زاهد فضيلة الشيخ الجليل/ صالح بن غصون رحمه الله وما اعظم الخطب واكبر المصاب عندما تنطفىء الاسرجة المنيرة ويترجل فرسان كوكبة الايمان عن دار الفناء الى دار البقاء، غير ان ما يخفف على هذه الامة مصابها وجود البقية الباقية من هذه الكوكبة في العلم والزهد وحب المجتمع لهم, وما توافد الجموع الغفيرة في جنازة الشيخين رحمهما الله الا شاهد مشرف لهذه البلاد واهلها واقعا وتاريخ، وما كتبه المحب للخير واهله سمو الامير الجليل/ عبدالعزيز بن فهد في رثاء الشيخ/ عبدالعزيز بن باز رحمه الله، وما كتبه الوزير الحصيف النظيف/ عبدالعزيز الخويطر في فضيلة الشيخ/ صالح بن غصون ستبقى الاحرف الذهبية في كتاب رثاء الامة لعالمين من اعلامها وستظل قلوب كل امة خيرة مربوطة على الدوام بحب من ربط قلبه بربه وخدمة معتقده ومصلحة مجتمعه فهل من مدكر.
إبراهيم بن عثمان المفيز
مستشار- متقاعد

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
فنون تشكيلية
مقالات
الفنيـــة
الثقافية
جبل الدعوة الى رحمة الله
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved