Thursday 20th May, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الخميس 5 صفر


فقيد العالم الإسلامي

قال تعالى وبشر الصابرين الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون، اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون .
نعم: إنا لله وإنا اليه راجعون، لقد مات علم من اعلام الإسلام في العصر الحاضر، مات امام من ائمة اهل السنة والجماعة.
نعم: لقد مات الشيخ عبدالعزيز بن باز وصدق الله العظيم وماكان لنفس ان تموت الا بإذن الله كتاباً مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين ، اللهم اجعلنا ممن يريد ثواب الآخرة.
لقد كان وقع النبأ على الجميع مفجعاً واليماً، لقد مات الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله- وإن في الديار حنيناً وفي الصدور انيناً وفي العين عبرات وفي النفوس زفرات، فلاحول ولاقوة الا بالله وإنا لله وإنا اليه راجعون، ولانقول الاكما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم (ان العين تدمع والقلب يحزن ولانقول الا مايرضي ربنا، وإنا لفراقك يا ابراهيم لمحزونون ، وإن الامة الاسلامية لشيخها وعالمها وامامها، إمام اهل السنةوالجماعة لهذا العصر لمحزونون.
ان خسارة البلاد بفقدان الرجال خسارة لاتعوض ، مالم يكن لها من الخلف من يقوم مقام السلف، فإن رجلاً بامة وان امة برجل.
إن العالم يبكي ان فقد واحداً من العلماء، فكيف لايبكي الشيخ عبدالعزيز ابن باز وقد ندر مثله، واننا لنسال الله تعالى ان يعوض على الامة الاسلامية من يقوم مقامه في العلم والدعوة والتربية ونشر الخير والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإن المؤمن لايعرف اليأس ولا القنوط، قال تعالى إنه لايياس من روح الله الا القوم الكافرون ، ولا اريد هنا بهذه الكلمة القصيرة ان اشيد بشتى مآثر الشيخ -رحمه الله- تلك المآثر التي تستند على ايمان بالله راسخ وعلم واسع وقلب محب للخير، ونور يشع منه الايمان في كل مكان.
لقد مات الشيخ- رحمه الله- وهو امة في فرد، وقد نفع الله به البلاد والعباد في انحاء العالم كله، فقد كان يتحسس آلام الامة وحاجاتها من الشرق والغرب، وما من بلد في انحاء المعمورة الا وقد امتدت يده المباركة لمساعدته، فتجد اثره اني ذهبت، وأنّى اتجهت، كان العالم كله امامه يساله عن اخبار المسلمين ويتابع احوالهم، ويشد ازرهم ويجيب استفتاءاتهم.
كان - رحمه الله- حريصاً على نشر العلم وتشجيع طلابه، وذلك من خلال دروسه ومحاضراته وكتبه ورسائله وعمله في الجامعة الاسلامية في المدينة المنورة، فقد رايت كثيراً من الدعاة في أنحاء العالم الاسلامي تفتخر بانهم ممن تتلمذ على الشيخ ابن باز - رحمه الله- بل من لم يلق ا لشيخ يسال عن فتاواه وآرائه,, وقد جعل الله في قلوب الناس له المحبة والقبول.
واما عن منهج الشيخ في الدعوة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح، انه يمثل بحق منهج اهل السنة والجماعة في الدعوة، وإننا في مثل هذا العصر في حاجة الى ان نبرز هذا المنهج للدعاة وطلاب العلم لانه منهج يقوم على الاعتدال والرفق، متوخياً في هذا منهج المصطفى صلى الله عليه وسلم، ومنهج السلف الصالح من هذه الامة.
ولذا,, في هذه المناسبة كان لزاماً على طلاب العلم خاصة في الدراسات العليا ان يبحثوا هذا المنهج الفريد في الدعوة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، ذلك المنهج الذي تميز به سماحة الشيخ- رحمه الله-.
إن منهج الامام الشيخ في الدعوة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر يحتاج الى وقفة متانية ودراسة دقيقة لابراز هذا المنهج، وهذه دعوة للباحثين والمهتمين بتراث الشيخ الجليل.
إن الحديث عن الشيخ له جوانب متعددة عن تواضعه وكرمه ورحابة صدره وعطفه على الفقراء والمساكين، واهتمامه بقضايا الامة الاسلامية وتتبعه لها, واما عن علم الشيخ فانه فريد زمانه، فهو علم قائم على الكتاب والسنة وعدم التعصب، فان منهج الشيخ -رحمه الله- في التعامل مع ولاة الامر بالثناء والشكر على مايقومون به من اعمال جليلة والنصح والدعاء لهم بالتوفيق، وهذا منهج السنة والجماعة، ان خسارة الامة الاسلامية به خسارة عظيمة.
وإني لاعزي خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الامين وسمو النائب الثاني والاسرة الكريمة والامة الاسلامية واسرة الشيخ واهل العلم وطلابه, ونسأل الله سبحانه وتعالى ان يعوضهم خيراً، وافضل ما يقوله الصابرون - إنا لله وإنا اليه راجعون- ، فرحمه الله رحمة واسعة وعوض الامة عنه خير العوض,.
وإذا اصبت مصيبة تشجى بها
فاذكر مصابك بالنبي محمد
فجزاه الله خيراً وتغمده برحمته وجعله مع الانبياء والصديقين والشهداء وحسن اولئك رفيقا.
عبدالعزيز بن عبدالله العمار
الوكيل المساعد لشؤون الدعوة

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
فنون تشكيلية
مقالات
الفنيـــة
الثقافية
جبل الدعوة الى رحمة الله
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved