ما اروع ما نرى من تلاحم بين القيادة والشعب في وطننا الغالي المملكة العربية السعودية وما اجمل ما نلاحظ من حب متبادل بينهما فلا غرابة في ذلك فقيادتنا قيادة مسلمة تتخذ من القرآن الكريم والسنة المطهرة دستوراً ومنهاجاً, ومن سيرة السلف الصالح قدوة ونهج حياة.
قَدَّرت مكانة العلم فأكرمت العلماء واجلّتهم ولقد بلغ من تقدير ولاة أمرنا رعاهم الله للعلم واهله ان فتحوا ابوابهم لا للمواطنين من ذوي الحاجات فحسب بل للعلماء على اختلاف تخصصاتهم لارتياد مجالسهم الكريمة التي يلقون فيها كل حفاوة وحسن استقبال زد على ذلك تعهدهم حفظهم الله لاولئك العلماء في كل حين ومساعدة من يحتاج منهم الى مساعدة في حالة المرض وغيره ولا يقتصر اهتمامهم بعلماء مملكتنا الحبيبة بل تمتد تلك المساعدة وذلك الاهتمام لعلماء الامة الاسلامية في كل اصقاع المعمورة فما ان يحتاج عالم الى مساعدة طبية مثلا لمرض ألم به الا ويسعى ولاة امرنا وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين حفظه الله الى الاهتمام بذلك العالم ونقله بطائرة خاصة الى ارقى المستشفيات داخل بلادنا الغالية او خارجها والتكفل بعلاجه.
ومن مظاهر احتفاء ولاة امرنا بالعلم واهله زياراتهم الشخصية في المناسبات الدينية للعلماء في منازلهم فأي تواضع يضاهي هذا التواضع من قبلهم حفظهم الله واي تكريم للعلم واهله يوازي هذا التكريم,, وهذه السجية فيهم غير محدثة وإنما هي متوارثة من الآباء والاجداد من لدن الامام محمد بن سعود رحمه الله وما قابل به الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله الى عهد خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الامين والنائب الثاني ايدهم الله والى ما شاء الله.
ووفاة اي من علمائنا يكون لها الوقع المحزن في نفوس قادتنا والتأثر الكبير ايمانا منهم رعاهم الله بما للعلم واهله من مكانة سامية، فها هو خادم الحرمين وولي عهده الامين والنائب الثاني واصحاب السمو الملكي الامراء والمعالي الوزراء يحضرون بالامس الى مكة المكرمة ليؤدوا صلاة الميت على فقيدنا وفقيد الامة الاسلامية جمعاء سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله رحمة واسعة.
وقد بدا عليهم جميعا بالغ التأثر بهذا المصاب الجلل.
فقل لي بربك اين يوجد مثل هذا الصفاء وهذا النقاء بين ولاة الامر وشعبهم, ان مرد ذلك ان قادتنا رعاهم الله قادة مسلمون من معدن نقي اصيل لا تغيره الدنيا ببهرجها وان شعبهم شعب مسلم عربي أبي عرف قدرهم فعرفوا له قدره فنسألك اللهم ان تحفظ لنا قادتنا وان تديم لنا عزنا ومجدنا وان تثبت على دروب الخير خطانا وان تزيدنا حبا لقيادتنا وان ترد كيد اعدائنا في نحورهم يا مجيب الدعاء.
حمود بن فرحان بن أحمد الوادعي
مشرف البحوث والدراسات بإدارة التعليم في محافظة سراة عبيدة