Thursday 20th May, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الخميس 5 صفر


رحل كما يرحل عباده المخلصون

- هل مات الشيخ؟,.
- أحسن الله عزاءك أيتها الأمة الباكية,, أحسن الله عزاءك في زمن البكاء والشكوى والحيرة والألم!,, ما كان لنا من الأمر من شيء,, ان هو الا أجل,, ولكل أجل كتاب,, فهل كان الموتى سيستأخرون ساعة أو يستقدمون؟! ابدا لا يكون لاحد من الامر من شيء، وما كان شيخنا (يرحمه الله) والذين قضوا نحبهم الا بشرا جرى عليهم ما يجري على البشر.
- إن الموت حق,, أما البكاء على بعض الرجال,, فبكاء ليس ككل البكاء ,, وحاشا لله ما كان استحقاقك واحدا على كل الرجال ايها البكاء! فإن من بين عباد الله عبد العزيز ,, العالم الرباني الذي قل ان تأتلف القلوب كما ائتلفت من حوله في زمن باتت فيه القلوب معلقة بزخرف الحياة وحطامها ,, تتقاتل عليها ودونها، تحيا وتموت من اجلها الا من رحم الله!,, ذلك العالم الجليل الذي رحل كما يرحل عباد الله المخلصون,, نحسبه كذلك ولا نزكي على الله احدا,, فالحمد لله الذي احيانا بالاسلام، ورزقنا ميراث النبوة محفوظا بحفظه,, حيث الصادقون المخلصون الاتقياء,, الذين يقضيهم الله بمن منه وفضل لاعمار القلوب للقيام بأعباء الأمانة,, تلك الأمانة العظيمة التي ابت السموات والارض والجبال ان يحملنها واشفقن منها,, فبأمثال هؤلاء الرجال تحيا الامة وتسعد ,, فهم نور من نور الله فيها,, رحمة من رحمته التي ينشرها بين عباده ,, وان احدنا ليزداد ايمانا برؤية احدهم لما في سماتهم وصلاح امرهم من بواعث الايمان ما يغني عن مجالس ومنابر وعظ لا تترك اثرا في النفس كما يفعلون!
- إنما تبكي لنفسها الامة اذ تبكي رجلا كأبي عبدالله - رحمه الله رحمة واسعة- ذلك لانه رجل بامة,.
فالفقد جلل في زمن من البلاء,, زلزلت فيه ثوابت كثير من الناس، وحامت فوق رؤوسهم وقلوبهم الشبهات والشهوات، واجتالت اقطار المسلمين فيه فتن كقطع الليل المظلم,, زمن كهذا ما احوجها فيه لائمة الهدى,, لنور الله في ارضه ,, لمن يبث في امته اسباب الخير بما اكرمه الله به، يسدد احدهم ويقارب، ويدعو دعوة الحكيم، ويجادل جدال المحسن,, فيحيا لامته بقلب لا يشغله عن همها هم!! في زمن متلاطم الأمواج,, قلت فيه بضاعة الناصحين الا ما رحم الله,, زمن تفتحت فيه فرص الجهاد الاكبر,, زمن القابضين على الجمر،وزمن الهينين اللينين القريبين من الناس,, أولئك الذين يرحمون الناس بكمال ايمانهم، ومحبتهم لاخوانهم محبة ما يحبونه لانفسهم! القدوات الصالحة بين الناس,, فبأمثال أولئك النخبة الخيرة تحت المشيئة الإلهية- يأن للأمور ان تستقيم، وللحياة ان تبتسم وان اثقلتها ذنوب المذنبين,, فتشرق النفحات الايمانية العظيمة في النفوس,, بالامن والطمانينة (في ظلال حسن الظن بالله) بين سعة الدنيا وبشرى نعيم الاخرة!.
إن من رحمة الله بأمة الخير ونحن نشهد راهن مصائبها ومآسيها,, أنها (أمة مرحومة ليس عليهاعذاب في الآخرة,,
انما عذابها في الدنيا الفتن، والزلازل، والقتل،والبلايا) -حديث صحيح - السلسلة الصحيحة 959- ولن تعدم امة الخير علماء الخير,.
ها هنا اليوم منعطف من منعطفات الرحيل الثقيل على النفس,.
لكن رب الصالحين حي لا يموت,, وما نحن الا عباد لله، وانا اليه راجعون كما هي سنة الله في خلقه,, فالحمد لله على كل حال,,
ولا نقول الا ما يرضي ربنا,, اذ نذكر مصيبة الامة في محمد,, تهون كل مصيبة,.
رحمك الله ايها الشيخ الرباني الجليل، وجزاك عنا خير ما يجزي عباده الصالحين المحسنين عما اصلحوا، واحسنوا، وعمن اصلحوا فيهم، واحسنوا اليهم،، اللهم آجرنا في مصيبتنا، واخلف لنا خيرا منها، الحمد لله رب العالمين.
عبد الله العتيبي

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
فنون تشكيلية
مقالات
الفنيـــة
الثقافية
جبل الدعوة الى رحمة الله
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved