Thursday 20th May, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الخميس 5 صفر


موت العلماء وانتزاع العلم

الحمدلله الذي خلق الموت والحياة ليبلو ويميز أحسن الخلق عملا، وميز العلماء على جميع العباد، قال تعالى (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) ورفعهم منزلة أعلى ومكانة أسمى، يقول عز من قائل (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) فكرمهم أيما تكريم وجعل حتى الحيتان في البحر لتستغفر لطالب العلم رضا بما صنع، ذلك لأنهم اخشى الناس لله، يقول سبحانه وتعالى (إنما يخشى الله من عباده العلماء) وهم الذين يعلمون التأويل يقول تعالى (وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم) وهم القائمون بالقسط.
قال عز وجل (شهد الله انه لا اله الا هو والملائكة وأولو العلم قائماً بالقسط).
من هنا فان موت علماء الأمة يؤثر فيها اكثر التأثير واشد الفقد من موت العابد الزاهد، ذلك لأنهم المصابيح التي بها يهتدى وهم الأفلاك التي عليها تسير، وموت العالم يعني موت أمة، كما أن موتهم يمثل مصيبة أخرى اذ هو نقص الأرض الوارد في قوله تعالى (أولم يروا أنا نأتي الارض ننقصها من أطرافها) كما أنه يخشى أن يكون موتهما من قبض العلم فقد روي عن رسولنا الكريم عليه افضل الصلاة والسلام (ان الله لا ينتزع العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء).
أقول هذا وقد فجع المسلمون ليس في هذه البلاد المباركة وحدها بل في شتى بقاع الأرض وأيما فجيعة بوفاة شيخين فاضلين غطت سمعتهما الآفاق ولم يكن الفارق بينهما سوى بضعة أسابيع، فلم تكد النفس تسلى بعد مصيبة وفاة شيخنا الجليل صالح بن غصون رحمه الله إلا وتصاب بآخر جلل لم يؤثر في قادة هذه البلاد المباركة وشعبها بل شمل جميع الامة العربية والاسلامية في شتى بقاع الأرض ألا وهو وفاة سماحة الشيخ الوالد عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة غفر الله له.
إن الشيخين الفاضلين غفر الله لهما واسكنهما فسيح جناته كانا مرضيي السيرة محمودي السريرة وكانا نعم العالمين من حيث الورع والتقوى والزهد والخشية لله - أحسبهم كذلك ولا أزكي على الله احدا - فكانت لهما جهودهما المشكورة والمأجورة باذن الله في ارشاد الناس وتوعيتهم، سواء من خلال مؤلفاتهما العديدة ام من خلال البرنامج المبارك (نور على الدرب) أم من خلال السيل الهاتفي الذي لا يكاد ينقطع، وانني لأدعو خاصة طلابهما في جمع هذا الكنز الثمين في عمل واحد ليعم نفعه كافة المسلمين,إن من حقهما علينا بعد وفاتهما الدعاء لهما واقتفاء سيرتهما العطرة والاستفادة منها والأخذ بتوجيهاتهما وتطبيق ما نستطيع تطبيقه.
وأخيراً فإن تكن أمتنا قد فجعت بمصيبة فقد الشيخين الجليلين العالمين الفاضلين فقد رزئت الأمة الاسلامية من قبل بموت نبيها وحبيبها صلى الله عليه وسلم، ولا نقول الا ان العين لتدمع وان القلب ليحزن وانا على فراقكما لمحزونون.
نسأل الله العلي القدير ان يغفر لهما ويسكنهما فسيح جناته وان يعوض الأمة الاسلامية خيراً، انه ولي ذلك والقادر عليه.
أ,د, عبد الله بن علي الحصين
وكيل الرئيس العام لكليات البنات .

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
فنون تشكيلية
مقالات
الفنيـــة
الثقافية
جبل الدعوة الى رحمة الله
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved