لماذا تحظى الدراما الفاقعة بهذا الكم الوافر من المشاهدين والمتابعين والمصفقين برضا وطيب خاطر؟.
وما أقصده هنا بالدراما الفاقعة، هي تلك الأعمال الفنية سواء كانت سينمائية أو تلفزيونية، ولكنها تحتوي على كم وافر من الصدف والأحداث الخارقة والنهايات المفجعة والسياق غير المبرر أو الممنطق أو الأحبة الذين ينالون اللقطة الأخيرة وهم في احتفال الزواج.
وهكذا,, كأن يكتشف البطل بأن أمه هي الخادمة التي كانت تعمل لديهم طوال هذه السنين، وأن ابنتها هي أخته، وأن اباه كان في السابق سائقا ثم تحول الى مليونير بعد صفقة مخدرات، وما لبث ان نبذ أمه,, ولكن عاد اليها في النهاية راكعا بعد أن أفلس وأصيب بالمرض,, وهكذا تسلسل غير منطقي ولا يمت الى الواقع بصلة فقط ألوان فاقعة من الخير المطلق في صراع دائم مع الشر المطلق.
وهذا بالضبط هو سر شعبيتها واصرار قطاع كبير من المشاهدين على متابعتها، لأنها ببساطة قل مكان الفراغ الذي أحدثه غياب الحكايا الشفاهية، والأساطير الشعبية، التي كان ينسجها الخيال الجمعي ويبرز فيها صراع البشر الدائم ضد الشر، حيث يحدث التقمص لدى المتلقين ويحسون بالمصداقية والأمل والمواساة التي ترطب صراعهم وصدامهم اليومي مع شظف العيش.
ومتابعو الدراما الفاقعة على الغالب هم من البسطاء والوحيدين والمسنين - أي أولئك الذين طعموا من الدنيا مرَّها ومرارها، وبالتالي تصبح هذه الشاشة المربعة هي البلسم الذي يقتص من الأحزان اليومية غير المبررة.
وعلى الرغم من ان هذا النوع من الدراما ينظر اليه باستعلاء من قبل المثقفين وانصافهم إلا ان مسوغات وجوده ما برحت موجودة وبقوة، وبالتالي ما برح يلبي طلبات الكثير من الذين لا يفهمون العالم الا من خلال ازدواجية الألوان الى الأبيض الناصع أو الأسود المطلق، وما سواه فلا وجود له على قائمتها التجريدية.
أخلصت الواقعية للواقع وعبرت عنه،بينما رمزته الرمزية وعاشته من خلال مستويات تجريدية سامية.
ولكن هذا الفن المحتقر الذي يعيش منبوذا على أطراف دائرة الفن ما برح يشرق ويتجدد ويشعل شمسا صغيرة ودافئة في القلوب المظلمة.
أميمة الخميس