* تبوك عبدالرحمن العطوي - ماجد العنز
بحضور صاحب السمو الملكي الامير خالد الفيصل بن عبدالعزيز امير منطقة عسير رعى صاحب السمو الملكي الامير فهد بن سلطان بن عبدالعزيز امير منطقة تبوك مساء يوم امس الاول الثلاثاء بالصالة الثقافية بمدينة الملك عبدالعزيز العسكرية بتبوك المهرجان الحادي عشر لجائزة تبوك للتفوق العلمي حيث بدأ الحفل الخطابي بالقرآن الكريم رتله الطالب جلال بن عبدالله الزهراني ثم القى أمين عام الجائزة الاستاذ محمد بن عبدالله اللحيدان كلمة قال فيها:
في كل عام يتفضل سمو الامير فهد بن سلطان بن عبدالعزيز برعاية جائزة تبوك للتفوق العلمي وهي سنة حميدة، ومناسبة غالية، يتنافس فيها ابناؤنا الطلاب طمعا في اللقاء بسموه ونيل جائزته السنية,.
وفي هذا العام تزامن الاحتفال بهذه الجائزة مع مناسبات عديدة وسعيدة لعلَّ في مقدمتها الاحتفال المئوي بتأسيس هذا الكيان العظيم على يد المغفور له جلالة الملك عبدالعزيز كذلك مع اطلالة هذا العام يبدأ العقد الثاني من عمر هذه الجائزة المديد إن شاء الله بعد أن مضى عليها عشر سنوات حافلة بالعطاء والمنافسة.
ولأن طموح سمو الامير لا يقف عند حد فقد وجّه سموه الى ايجاد جائزة البحث العلمي، مما سيكون له دور في إذكاء روح التنافس عند الجميع، وهذه يد تضاف الى أيادي سموه البيضاء التي غمر بها ابناء المنطقة.
بعد ذلك القيت كلمة الطلاب المتفوقين القاها الطالب حسام احمد الجهني ثم القى عطا محمد ابوحوسة كلمة أولياء امور الطلبة .
بعد ذلك القى عبدالعزيز الحماد كلمة المعلمين المكرمين .
ثم القى الشاعر مسلم بن فريج العطوي قصيدة شعرية نالت استحسان الحضور.
بعد ذلك شارك الاديب ابوعبدالرحمن ابن عقيل الظاهري بقصيدة شعرية.
بعد ذلك القى ضيف الجائزة صاحب السمو الملكي الامير خالد الفيصل امير منطقة عسير كلمة قال فيها:
جئت اشارك حفلكم الكريم,, الذي زاده ألقا انه في ركاب المئوية جاء,, وقد احتفلت البلاد من اقصاها الى اقصاها بمرور قرن من الزمان على انطلاقة الامة من ماضي الشتات,, الى حاضر المجد,, والغد الواعد بإذن الله, معلنة الوفاء للملك المؤسس,, الذي سخَّر عمره لرحلة كفاح طويل,, استعان فيها بربه,, ووحد البلاد واسس الدولة على شرعه,.
ومجددة البيعة لولاة الامر الذين صدقوا ما عاهدوا عليه حين بايعهم الشعب,, فحكموا بشرع الله ساهرين على مصلحة الوطن,, وعلى رفعة المواطن,, الذي توثقت بينهم وبينه اواصر صلة فريدة، ربما لم يعهدها العالم قبلا بين حاكم ومحكوم,, وبهذا اصبحت السعودية ظاهرة متفردة في عالم اليوم.
صاحب السمو الملكي,, ايها الحفل الكريم.
لا اخفيكم اني قد شغلت كثيرا بالتأمل في الظاهرة السعودية,, وكلما طالعت العالم من حولي,, تأكد لي استقلالنا بمقومات نابعة من عقيدتنا واصالتنا,, واننا رفضنا كل الاغراءات,, وصمدنا امام كل تيارات التغريب,, وطمس الهوية,, فلكي نلحق بعالم اليوم,, قبلنا ان نستورد آلات الحضارة الصماء من كل مكان,, لكنا لم نقبل ان نستورد المبادئ من اي مكان,.
واضاف سموه اسمحوا لي ايها الاخوة الاكارم ان انتهز فرصة هذا المنتدى الذي يضم صفوة من امناء الفكر والتنوير لاستعرض معكم على بساط الود والحب المشترك بيننا للوطن,, خاطرة لا تزال تلح عليّ منذ أمد بعيد.
فها نحن قد رأينا القرن الحالي يشهد العديد من بؤر الصراع بين قوى الشرق والغرب على مناطق نفوذ تفرض عليها كل قوة منهجها وثقافتها,,فالحروب التي خلفت وراءها ركاما من خسائر النفس والمال,, وعطلت مسيرة التنمية الانسانية عموما,, وفي العالم الثالث - على وجه الخصوص - ما كان هدفها جميعا سوى فرض المنهج بالقوة على الجانب الآخر,.
وبدلا من ان تدفع كلفة الحرب الفادحة قوى العالم الى نبذ صراعاتها,, والانصراف الى تحقيق سلام عادل يسود العالم,, تحولت تلك القوى الى الحرب الاقتصادية التي بلغت مداها الاسوأ او الاسود في الحقيقة حين وجهت خطابها مباشرة الى غرائز البشر ولا سيما غريزة الجوع,, فبهذا السلاح الفاتك سقط فريق العاجزين صرعى رغيف الخبز,, حين ابتاعوه بارادتهم وهويتهم.
ولعب الغزو الفكري دوره في الاستحواذ على عقل الامم التي لم تقو جذورها واصولها على مقاومته فاخذت ملامحها تنطمس حتى اصبحت في النهاية مسخا للأصل.
وساعدت ثورة الاتصالات التي التي جعلت كوكبنا - كما يقولون - قرية صغيرة,, على تصدير هذا الغزو الى أرجاء العالم,, حتى لم يعد احد بمنأى من أحد,.
صاحب السمو الملكي,, الاخوة الاعزاء,.
خلاصة القول ان العالم ظل طوال القرن العشرين,, حلبة صراع حربي واقتصادي وفكري بين القوى المختلفة,, والايدلوجيات المتضاربة,, بهدف استقطاب الكيانات وفرض المذاهب عليها,ومضى سموه يقول: الحقيقة التي يشهد بها الجميع ان المملكة العربية السعودية - رغم انها قامت ونمت خلال هذا القرن الهادر - استطاعت ان تحافظ على استقلال شخصيتها,, وفرض احترام منهجها على كل من يتعامل معها,, فمن شاء ان يلتزمه فأهلا به,, ومن اراد الخروج عليه فلسنا عليه بنادمين.
وكان وراء هذه الشخصية المستقلة قيادات واصلت كفاحها عبر قرن من الزمان للبناء على اساس سليم,, قوامه وضابطه الشريعة الغراء,, واستطاعت ان تؤسس نمطا حديثا للدولة الاسلامية التي تأخذ بكل جديد لا يناقض عقيدتها ولا يعارض قيمها وتقاليدها,, وتحتفظ - في الوقت ذاته,, بمقوماتها الخاصة,, وبهذا لم تخضع - كما يفعل الغير - لعمليات تغيير الجلود,, وتقلب الألسنة,,وتبديل الثياب,, وتغريب انماط الحياة, فالسعودية هي الدولة الوحيدة التي لم تستورد دستورها من الخارج بل اتخذت من القانون الإلهي دستورا وحيدا لكل تشريعاتها ونظمها وقوانينها, وهي الدولة التي التزم خطابها الرسمي بمصداقية المنهج وحكمة الرواد,, فجاء جادا وحازما واكتسب بذلك التفات العالم وانتباهه, وهي اول دولة وضعت صفة العربية علما على اسمها.
والسعودية هي البلد الاكثر حفاظا على عاداته وتقاليده واصوله,,, ورغم الغزو المدني الذي نعيش في اوجه,, لم نقلد احدا,, ولم ننشد لنا في الشرق او في الغرب ريادة او قدوة,, حتى الزي,, فمن المعروف ان الشعب السعودي اكثر الشعوب اعتزازا بزيه.
وهكذا ظلت شخصيتنا الاسلامية العربية نابعة من ذاتنا,, عصية على الغزو دائما,, ومن اظهر مميزات التجربة السعودية ان الدين الإسلامي قد عصم البلاد من التأثيرات الخطيرة لغزو المدنية,, وتفاعل مع التنمية تفاعلا ايجابيا,, حتى غدا بعضهما للآخر ظهيرا لأن التطبيق هنا كان تطبيقا فعليا لا شكليا,,ولهذا نرى ان طفرة التقدم المدني عندنا صاحبها تزايد في عدد المساجد وروادها,, وفي درس الدين ,, وانتعشت حركة الثقافة الدينية بتزايد معاهدها,, وتسخير التقنيات الحديثة لخدمتها.
علمنا المرأة ,, ولكن في اطار المنهج الشرعي,, فمدارسها ومعاهدها وكلياتها مستقلة,, ومواقع عملها محددة بما قننه الشرع الحنيف.
ادخلنا التلفزيون للتثقيف والترفيه (البريء) وهو ملتزم في برامجه تماما بثقافة المجتمع السعودي,خالطنا معظم شعوب الارض الذين جاءوا الى اسواق العمل هنا,, ولكنهم لم يتركوا من خلفهم اثرا اجتماعيا كبيرا على بلادنا,.
هذه اهم ملامح التفرد في الشخصية السعودية.
وكان ثبات الحركة في المملكة على منهج الشريعة الاسلامية الذي اختاره الملك المؤسس دستورا وحيدا لبلاده,, والتزمه ابناؤه من بعده,, هو اساس الاستقرار والامان والرخاء الذي تعيشه البلاد,, في الوقت الذي عصف تتابع السلطات وتضارب مناهجها ببعض الدول هنا وهناك.
ولم تكن منعة بلادنا عن التأثر بما يجري حولها بالامر الهين,, فالتجديف عكس التيار مشقة سواء أكان في البحر ام في البر.
ولقد جدفنا كثيرا عكس التيار لتواصل سفينتنا السير في خط الأمان,, دون ان يعلق بها اثر غريب على طول رحلتها الميمونة, رفضنا التبعية للآخرين,, واتخذنا المثل والريادة من ذاتنا,, في كل امر,, الا في باب واحد,, إنه الشعر الذي ظل عاريا من تلك الخصوصية مفتقدا تلك النكهة التي يتميز بها النسيج السعودي,, فلم يكتسب ملامح التفرد والهوية.
وقال سمو امير منطقة عسير,, بعد ان كنا اساتذة وروادا في اختصاصه,, اصبحنا طلابا على باب مدارس الناشئة هنا وهناك,, واصبح امل دنقل,, وأدونيس,, وتي إس اليوت,, وصلاح عبدالصبور,, والسياب,, وغيرهم لنا روادا,.
واني لأتساءل: أين كان الشعر من موكب التفرد السعودي؟!
أين الهوية السعودية في شعرنا,؟
ما هي ملامح قصيدتنا؟,, مفرداتها؟,, عنوانها؟
كيف لنا ان نهدر جهود اسلافنا العظام ومركزهم الاول في الشعر,, ونرتضي لأنفسنا المراكز الدنيا,؟
لماذا لا يكون لنا في الشعر غترة وعقال,, اينما نضعهما نعرف؟!
لماذا لا (نصمم) قصيدة سعودية,, تسافر في كل الدنيا,, يحضنها العلم الاخضر,, وبه في الآفاق تعرف؟!
هذا سؤالي ايها الاخوة,, لم يزل ينتظر الإجابة,.
لعل القمر الساطع في سماء تبوك,, يغزل أشعته الفضية جدائل,, تحمل قصيدتنا في موكب النور,, الى مقعد الريادة من جديد.
بعد ذلك تشرف الطلاب المتفوقون واولياء أمورهم وجميع المكرمين بالسلام على صاحب السمو الملكي الامير خالد الفيصل وصاحب السمو الملكي الامير فهد بن سلطان، واستلام شهادات تفوقهم، وفي نهاية الحفل الخطابي صرح صاحب السمو الملكي الامير خالد الفيصل امير منطقة عسير للصحافيين بالتصريح التالي:
للأمير فهد بن سلطان فضل كبير علي بتشريفي بحضور هذه الجائزة ومشاركة ابنائه واخوانه من منطقة تبوك هذه المناسبة الثقافية العلمية الكبيرة، واضاف: ان هذه الجائزة ومدلولاتها تعتبر خطوة من خطوات سموه للنهوض بالمستوى العلمي والثقافي بهذه المنطقة وحث الشباب على مواصلة الابداع الثقافي والعلمي راجيا للجميع التوفيق وانا متأكد ان هذه الانطلاقة سوف تكون ثمارها عظيمة - وعن تأثير هذه الجائزة لدى الطلاب قال الامير خالد الفيصل: ليس هناك شك ان تأثيرها كبير جدا وسوف تدفعهم وتحثهم على مواصلة السير بخطى اسرع واكثر ثقة.
|