عزيزتي الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
في العاشر من كانون الأول - ديسمبر 1948م اقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الانسان وجاء الاعتراف بمثابة الاعتراف بتساوي الحقوق في الحرية والعدل والسلام وتحرر الفرد فيه من الفزع والفاقة , وألا يتعرض اي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية.
وكان من بين الأمور التي اهتم بها المجتمع الدولي مايتعلق بالطفل وحقوقه, حيث أقرت الأمم المتحدة إعلان حقوق الطفل الصادرة في جنيف عام 1924م حيث شملت الخطة 27 هدفاً على دول العالم بلوغها مع حلول العام ألفين, وكان من بين المبادىء التي تتعلق بشأن الطفل أن يكون له حق التمتع بوقاية خاصة وان تتاح له الفرص والوسائل لكي ينشأ بصورة طبيعية تتسم بالحرية والكرامة في جميع النواحي, كما يجب ان يتمتع الطفل بالأمن الاجتماعي، وحقه في الحماية ضد جميع اشكال الاستغلال والإبعاد العشري عن العائلة وان يبعد عن النزاعات المسلحة وحمايته من الخطف والمتاجرة والتعذيب.
وبتأمل واقع المسلمين في كوسوفا ومايتعرضون له من ألوان التنكيل والتشريد والإهانة وماسوف تخلفه هذه الحملة الشرسة من آلاف المعاقين والأيتام والأرامل والمشردين والأميين,, سوف يظهر جيل من الأطفال فاقد للأمن النفسي والعاطفي والاستقرار الأسري، جيل تم تنشئته في معزل عن اسرته الطبيعية وتمت رعايته من قبل المؤسسات الاجتماعية اواصحاب القلوب الرحيمة,, ماظنك ايا القارىء الكريم بطفل نشأ في ظل هذه الظروف؟!,, هل تستطيع ان تحدد أو تدرك مستقبله المجهول؟!
منذ ايام طالعتنا الصحف بنقل بعض الاخبار المحزنة عن كوسوفا وشد انتباهي -رغم انه الواقع- ان الذين يقومون برعاية ومساعدة وإغاثة المنكوبين هم في غالبيتهم من غير المسلمين,, هكذا غطيت احداث المشكلة لدرجة ان اليهود أدلوا بدلوهم وساهموا في الإغاثة بشرط ان يرتدي الكوسوفيون شعار النجمة السداسية, ولا يشك أحد في غرض اليهود من تقديم هذه المساعدة, وهناك صورة تظهر أحد الجنود الالمان وهو يحتضن طفلاً كوسوفياً وآخر وهو يلاعب طفلاً وهو متشبث بحضن والدته,, ولكني لم ار الصحف أظهرت جنديا أوطبيبا او متطوعاً يمكن التنبؤ بأنه مسلم,, لاشك من أثر ذلك في نفوسنا ذات الشفافية, فنحن لسنا بحاجة إلى تعميق شعورنا بالهزيمة النفسية وهواننا على الناس.
وقبل ان انهي مقالي اناشد كل مسلم ان لايلقي بالحمل والمسئولية على الدولة ويتناسى دوره,, تجاه إخوانه المسلمين ولو بأقل القليل فهم بحاجة إلى الدعم المادي والدعم المعنوي المتمثل في الدعاء لأن اطفال كوسوفا بهذا الوضع يعيشون حاضراً مراً,, ويجهلون مستقبلهم الأمرّ وسيكون لسان حالهم مردداً: أوذينا من قبل ومن بعد, نسأل الله ان يرفع البلاء عن إخواننا المسلمين في كل مكان والا يسلط علينا بذنوبنا من لا يخاف الله ولا يرحمنا,, وان يقيض للأمة الاسلامية رجالاً يحملون هم الاسلام ويجعلون التاريخ يتكلم حينما يخرج من بين اظهرنا من يحمل نخوة المعتصم.
أحمد عبد الرحمن البار
معيد بقسم الاجتماع والخدمة الاجتماعية - جامعة الامام محمد بن سعود بالرياض