من الأعماق لا,,لإلغاء المربع!! أحمد المطرودي |
كنت منذ زمن بعيد اريد الكتابة عن المربع الذهبي الا ان ظروف المباريات وتتابع الاحداث يجعلني اؤجل الحديث عنه,, وأعتقد الآن جاءت الفرصة المواتية لذلك,, فقد تحدث الكثيرون عن تجربة المربع الذهبي ولاحظت ان الكثير من الزملاء وحتى المتابعين لا يؤيد استمرارية المربع على اعتبار ان صاحب المركز الاول من النقاط هو الاحق بالحصول على البطولة,, وقد رأى الكثير ممن تطرقوا لهذا الموضوع الغاء المربع من جانب واحد فقط دون النظر الى الجوانب الاخرى فقد ركزوا على السلبيات وتركوا الايجابيات ففكرة المربع الذهبي رائعة جداً وجديرة بالاهتمام والتطبيق وما يلاحظ الآن هو تطبيقه في كثير من الدول المجاورة نظراً لنجاحه الكبير في اشعال فتيل المنافسة الى آخر مباراة,, واعطاء الفرصة للجميع حتى اصبحت كل لقاءات الدوري مهمة فالفرق المتقدمة تسعى للحاق بالمربع بينما تهرب فرق الوسط و المؤخرة من الهبوط مما اعطى كل مباراة حساسيتها ومذاقها وقوتها ولو تم الغاء المربع لانحصرت المنافسة على فرق المؤخرة التي ستواجه الفرق من المركز الثاني وحتى فرق الوسط بطموح من طرف واحد وهو صاحب المراكز المتأخرة مما لا يعطي للمباريات قوتها فلو ضمن الهلال مثلاً بطولة الدوري قبل نهايته بأسابيع ماهو مصير بقية اللقاءات وماهي طموحات الفرق الباقية التي ستلعب لقاءاتها بعد ان طارت منها البطولة وضمنت البقاء,, انها لقاءات مملة وباهتة ولن تجد المتابعة الجماهيرية المتوقعة والمطلوبة في وقت نحن بحاجة الى تعزيز حضور الجماهير وليس ابتعادهم.
ولعل البعض حينما تطرق لهذا الموضوع نظر اليه من خلال التضرر الكبير الذي يحصل للفرق المتصدرة للمسابقة والتي دائماً ما تخسر البطولة رغم انها حصلت على اكبر كمية من النقاط,, وهذا ليس مبرراً لإلغاء المربع فالفريق يجب ان ينظم دخوله الى المربع ففي حالة ضمانه مثلاً الدخول الى المربع يجب اراحة نجومه والزج ببعض العناصر التي تحتاج الى فرصة والاستعداد الجيد لخوض غمار لقاءات المربع بدلاً من الارهاق والبحث عن المركز الاول كما حصل للهلال الذي لو تمكن من اراحة لاعبيه واعطاء الفرصة لبعض عناصره والاستعداد الجيد للمربع لكان افضل من خطف النقاط وتصدر المسابقة طالما ان صاحب المركز الاول ليس له اي ميزة يمكن ان يبحث عنها الفريق ليتمتع بها.
والغريب ان بعض الزملاء حينما تطرق للمربع الذهبي اكد ان جميع فرق العالم تحصل على البطولة في حالة جمعها لأكبر قدر من النقاط,, وأحب ان أسأل هؤلاء,, هل من الواجب ان تطبق طريقة المربع الذهبي في الدول العالمية حتى نقتنع بفكرتها ولماذا لا يكون لنا شخصيتنا المستقلة بحيث نفرض نحن المربع الذهبي على العالم,, لأنه فكرة رائدة ورائعة تستحق الوقوف معها واحترامها.
انني متأكد لو ان المربع الذهبي طبق في احدى الدول العالمية لطالب الاعلام العربي,, بأن تطبق هذه الفكرة عندنا ولكن لأن هذه الطريقة من افكارنا لم نقتنع بها وأصبحنا نطالب بإلغائها لأن العالم لم يطبقها.
وحينما نقارن الدوري عندنا بالدول العالمية الاخرى فان المقارنة غير واردة لاعتبارات كثيرة لعل من ابرزها,, ان لقاءات دوري تلك الاندية تحظى بحضور جماهيري كبير عكس لقاءاتنا التي تعتبر اللقاءات الجماهيرية فيها محدودة مقارنة بهذه الدول كذلك فالفرق العالمية زاخرة بالنجوم العالميين الذين يعتبرون كل لقاءاتهم مهمة حتى لو خسروا المسابقة فانهم سيسعون للفوز مما يعطي لقاءاتهم قوة وحماساً ومتابعة جماهيرية,, بينما لاعبنا قد لا يتمرن وهو محترف لمجرد ان فريقه خسر الدوري,, وقد تعاني الاندية من سفر بعض لاعبيها للسياحة في الخارج بعد ان خرج فريقها من المسابقة قبل النهاية بوقت طويل,, واقرب مثال ما يحصل لبعض الفرق التي تفقد فرصة التأهل للمربع الذهبي,, حينها لاتعطي بقية المباريات اية اهمية وتشرك بعض العناصر غير المؤهلة وتعزف الجماهير عن حضور لقاءاتها ولعل النصر مثال حي حينما خرج من المربع بعد خسارته من الشباب فأصبحت لقاءاته باهتة لا طعم لها ولا رائحة,, وعزفت الجماهير النصراوية عن الحضور.
ولعل الجماهير السعودية الآن تعودت كثيراً على فكرة المربع الذهبي مما يجعل الغاءه يسبب مشكلة كبيرة في نفوس تلك الجماهير,, لأن جزءاً كبيراً من اللقاءات لن يكون لها اي اهمية.
ان فكرة المربع الذهبي ناجحة جداً ويجب عدم التفكير في الغائها لأنها اعطت المسابقة قوة وحماساً اكبر,, حتى شاهدنا في المواسم السابقة مثلاً وهذا الموسم ايضاً كثيراً من اللقاءات الحماسية والجماهيرية التي تابعها الملايين عبر الشاشة ومن خلال المتابعة الكبيرة من القنوات الفضائية فقد تابع الملايين اللقاء الكبير الذي جمع الهلال والاهلي في جدة والهلال والاهلي في الرياض وما صاحبه من احداث تاريخية متميزة,, كذلك اللقاءات التي جمعت الشباب بالاتحاد,, في الرياض وجدة,, وقد شاهدنا لقاءات شيقة بالمربع الذهبي اتسمت بالحماس والقوة والقتالية والروح العالية نتيجة بحث هذه الفرق عن شرف الدخول الى المربع الذهبي والفرق الباحثة عن دخول المربع الذهبي واجهت بعضها فأصبح هناك قوة واثارة,, وعندما تواجه فرق المؤخرة تكون الاثارة اكبر ففرق تبحث عن الدخول الى المربع الذهبي وفرق اخرى تريد الهروب من المؤخرة مما اعطى للمباريات جمالاً اكبر, ولكم ان تتخيلوا لو ان الهلال حقق البطولة هذا الموسم منذ وقت مبكر,, ماذا عسى الفرق الاخرى ان تفعل,, وهي تلعب دون هدف سوى تحسين مراكز ليس لها اي قيمة في سلم الترتيب,, ان جزءاً كبيراً من لقاءاتها لن تكون ذات قيمة او فائدة وبالتالي تضعف المسابقة ويقل الحماس نظراً لانعدام الدافعية والحوافز!!
قضية مهمة ايضاً وهي وجود اللاعبين الاجانب في الفرق بحيث تدفع لهم الملايين وتخسر الاندية عليهم دون الاستفادة منهم كما ان الاندية ايضاً تخسر الكثير في الصرف على المحترفين ومع الغاء المربع ستكون الاستفادة من هؤلاء المحترفين محدودة جداً فماذا تستفيد الاندية من محترفيها وأجانبها حينما تحقق فوزاً يغير فقط ترتيبها في السلم.
هناك من عرض فكرة المربع الذهبي لفرق الدرجة الاولى لكنني من وجهة نظر شخصية ارى انه من الخطأ ان تطبق هذه الفكرة في الدرجة الاولى لأسباب كثيرة,, من ابرزها:
اولاً: تقارب مستوى الفرق بحيث ان فرق الدرجة الاولى متقاربه الى حد كبير مما يعني ان المنافسة ستكون على اشدها حتى النهاية.
ثانياً: ان كل الفرق المشاركة في دوري الدرجة الاولى لها طموح حتى آخر مباراة فخمسة فرق مثلاً تتنافس على الصعود والأخرى تحاول الهروب من الهبوط وهذا يعطي الدوري قوة في آخر مباراة بعكس فرق الممتاز لوجود فرق كثيرة لا يمكن ان تنافس على الهبوط حينما تخسر المنافسة على المربع.
ثالثاً: ان فكرة المربع في الدرجة الاولى قد تعطي احقية الفوز بالبطولة لفريق لا يستحقه وتبعد ذلك من فرق تستحقه وقد تتسبب ايضاً بهبوط فرق لها عراقتها,, بسبب خسارة لقاء او آخر,, ولعل هناك اقتراحاً سبق ان عرضته قبل سنوات عن المربع الذهبي وهو يتلخص بالآتي:
ان يلعب صاحب المركز الاول في الدوري على النهائي دون ان يلعب لقاءات المربع الذهبي بحيث يتأهل اتوماتيكياً ,, بينما يلعب صاحبا المركز الثالث والرابع على ارض صاحب المركز الثالث والفائز يلاقي صاحب المركز الثاني على ارض الاخير بحيث يلعب الفائز منهما على النهائي وهنا نعطي اهمية لصاحب المركز الاول لكونه سيلعب على النهائي مباشرة وأيضاً لصاحب المركز الثاني الذي سيلعب لقاء واحداً فقط,, بينما يتميز صاحب المركز الثالث بأنه سيلعب المباراة الاولى على ارضه وبين جماهيره وهذه الطريقة نفتح مجالاً اكبر للمنافسة بين الاندية على المراكز الاولى!
كما يجب ان تتاح فرصة مشاركة صاحب المركز الاول بالمنافسات الخارجية لكونه الاحق بذلك من خلال جمعه لأكبر قدر ممكن من النقاط.
هذه الطريقة ستزيد حماس وحرارة اللقاءات حتى آخر ثانية من المسابقة وكل ذلك سيسمح بتطور مستوى الفرق وبزيادة الحضور الجماهيري للمباريات وكل ذلك عائد بالتالي لتطور الكرة السعودية ليكون المنتخب السعودي هوالمرآة الصادقة التي تعكس واقع ذلك التطور الكبير.
|
|
|