إلى وقت قريب كنت أظن أن منغصات التعلم لدى فتياتنا بمدارس البنات تنحصر في أمور وإن كانت مخالفة للنظام غالباً فهي مقدور عليها وأكثرنا يتجاوز عنها صفحاً ويغمض عيناً ويراقب بالأخرى حرصاً على مصلحة بنته ودفعاً لها لنيل قسط وافر من التعليم وحفزاً لها للحوز على شهادة علمية تعينها على خدمة نفسها ووطنها ومجتمعها,, أي أن اغلبنا ينظر إلى المسألة بأعين حضارية مستقبلية ترقى فوق السفاسف والترهات آخذة في الاعتبار أن من تجرؤ من المدرسات أو الاداريات على تجاوز الأنظمة وتعليمات الرئاسة المتكررة بعدم ارهاق الطالبات بمطالب خارجة عن المعروف والمتبع والمألوف وكل ما يخالف الخطط والمناهج التربوية التعليمية,, ان من تجرؤ وتجيز لنفسها تخطي كل ذلك هي غير متفهمة أو ربما تكون شديدة الحماس أو لعلها حريصة على سمعتها وسجل تقديراتها كمديرة أو معلمة وكل هذا ممكن أن يكون ومن الممكن تحمله لدى أولياء الأمور خاصة ممن يتعامل مع هذه الأمور بحكمة وسعة بال,.
لكن أن نسمع من يؤكد لنا بالأدلة والبراهين القاطعة التي لا تحتمل التشكيك والتأويل وبتواتر الرواة ان مديرة مدرسة بل أكثر من واحدة تتهم طالبة وتصدر حكماً عليها وتنفذ الحكم في فناء المدرسة الثانوية وعلى مشهد من جميع المعلمات والاداريات والطالبات وتقرأ عبر مكبر الصوت الحكم الصادر من لدنها ثم تقتاد الطالبة وتجلدها جلداً مبرحاً بعد ان نالت حظاً وافراً من الصفع والركل والكلام الجارح فهذا شيء بالتأكيد مقلق مزعج يحتاج الى تحقق المسؤولين بالرئاسة وتقويم الوضع,.
طالبة أخرى في ثانوية أخرى تعرضت لنفس الموقف جلداً وتجريحاً وتهماً لأنها -كما قيل في الرواية- نصحت بعض زميلاتها في حافلة النقل المدرسي بالابتعاد عن بعض التصرفات غير اللائقة بهن كطالبات مقبلات على المرحلة الجامعية ومقبلات على حياة زوجية، وعندما لم تجد نصائحها خاطبت مديرة المدرسة التي لم تتحر الحكمة والدقة في طلب الحقيقة، فعندما علمت الزميلات وخوفاً من العقاب اتفقن على انها هي صاحبة تلك التصرفات ولأنها تخاف من الابلاغ عنها بادرت وسابقت للاتهام,, فكان حكم المديرة جاهزاً واقامت عليها الحد جلداً في فناء المدرسة أيضاً وأمام الجميع,,!!
وعلى افتراض ان ما حدث حقيقة ولا اعتقد انها غير ذلك حسب المصادر، فمن خوّل للمديرات أو المعلمات أو الاداريات حق اصدار الأحكام الشرعية؟ وإن حكمت بأمر نفسها فمن يجيز لها تنفيذ الحكم؟,, أليس للشرع والقضاء رجاله وهيئاته ومحاكمه؟,, ثم ان الاحكام لا يعرفها إلا فقيه واسع الاطلاع، والحكم من عدمه له مختصوه ممن اعطوا الحق في ذلك,, أقول وباختصار إن الرئاسة العامة لتعليم البنات ممثلة برئيسها وكافة مساعديه وجميع هيئاتها المختصة ومطالبة بتقصي الحقائق وايقاف كل متجاوز عن حده وتأديب المخالف ورد الظلم واحقاق الحق، وان تتدارك هذا الأمر قبل استفحاله وقبل ان يحدث من الأمور والتطورات مالم تحمد عاقبته.
علي الخزيم