* الألبوم الأخير الذي طرحه الفنان كاظم الساهر بعنوان حبيبتي والمطر أثار ضجة في الأوساط المهتمة بالغناء والشعر وذلك بسبب القصائد التي حملها الألبوم والتي انتقيت بعناية مما جعلها حديث كل الذين استمعوا إليها,, وخاصة أغنية (مشتاق) والتي صاغها الشاعر طلال الرشيد (الملتاع).
هذا الألبوم جاء بعد انقطاع دام أكثر من عامين عن الجمهور,, وعاد بعمل يختلف تماما عن كل أعماله السابقة وما كانت تلك العودة من أجل إثبات الوجود فهو موجود ولكنها كانت للمنافسة في مجال الإبداع الغنائي والموسيقي,, اذ انه عاد يحمل رصيدا جيدا من الكلمات المنتقاة من بينها خمس قصائد للشاعر الكبير نزار قباني وهي للشاعر كريم العراقي و(تعبت) للدكتور مانع سعيد العتيبة و(لست فاتنتي) للشاعر طارق سلمان و(مشتاق) للشاعر (الملتاع) طلال الرشيد وكانت الحصيلة معادلة فنية ناجحة اجتمعت فيها الكلمة الشعرية الجميلة مع الملحن الموسيقي الراقي لذلك جاء الألبوم ناجحا فنيا فقد كان اختيار كاظم للكلمات موفقا حيث جاءت قصائد نزار مشحونة بالإبداع الشعري وعرف كاظم كيف يستفيد من إبداع هذا الشاعر في غنائه للقصائد وهذا الأمر ليس غريبا لأنها ليست المرة الأولى التي يلتقي فيها الإبداع مع الإبداع فهما ينجذبان لبعض.
قصيدة كريم العراقي أيضا تميزت بالجمال الشعري المعروف عنه وكذلك كان الأمر بالنسبة لقصيدة الدكتور مانع العتيبة حيث وفق الفنان في اختياره لتلك من غير لحن فكيف بها وهي بين يدي عملاق الطرب؟ (لست فاتنتي) أيضا من الكلمات الجميلة التي صاغها الشاعر طارق سلمان وهي تحمل فكرة جميلة ووجدت اللحن المناسب.
وجاءت أغنية (مشتاق) بنسق يختلف عن بقية قصائد الألبوم فهي القصيدة التي حملت روح الشعر النبطي وحسا مقاربا للشعر الفصيح وكان اختيار كاظم لهذه الكلمات موفقا جاء من بين العديد من القصائد التي عرضت عليه من كبار الشعراء.
والسبب في ذلك لأنه يبحث عن الإبداع المتمثل في الكلمة الجميلة والتي يمكن ان تضيف له رصيدا فنيا فكانت (مشتاق) نقطة الانطلاق لقلوب الجمهور السعودي ومن ثم الخليجي وتصدرت الأغنية بورصات الكاسيت وهذا دليل على تفوق الكلمة السعودية والشعر السعودي.
تعامل الساهر مع النص بلونية مختلفة في مجال التلحين حيث ادخل عليه آلات جديدة لم يتعود عليها الجمهور من قبل ودمج اللحن الخليجي مع اللحن التركي ليخرج بهذه اللونية الجديدة كما استطاع ألا يخرج عن الإطار الخليجي لكي يكسب جمهورا وخصوصا في اول الأغنية حيث تسمع لونا موسيقيا جديدا لم تتعود اذاننا على سماعه من قبل حيث بدأت الآلات تعزف بالتدريج وفي لحظة توقفت جميعها ليدخل كاظم الساهر يشدو مناديا حبيبته وهو يقول لها:
مشتاق ومضنيني الفراق
هجري من هجرتيني وفي بيتي
وأنا في برد الشتاء موعود
ايا مسكين ياقلبي
أنا ماشي
وهو يلتفت لك عود
استطاع كاظم ان يرسم صورة لحنية بديعة في هذا المقطع,, صورة جديدة ومختلفة عن كل الصور التي سمعناها من قبل مما جعل المتلقي مشدودا حتى الاندهاش وفجأة يتوقف كاظم ويدخل علينا بلون آخر,, تتغير نبرات صوته وينادي حبيبته بقوله:
وحشتيني
ياكثر ما خانني هذا الزمن وأكثر
وحشتيني,.
أحبك حب أكثر حيل من كلمة أحبك
وأسألي عيني,.
ياأقرب من نظر عيني لعيني
باأبعد من حنانك من حنيني
أمانة كيف تنسيني
وقبل أن يختم كاظم موسيقاه يتم إعادة المقطع الأول مع دمجه بلون هادىء يوحي بالابداع مما جعل النهاية في نفس مستوى البداية بهذه الكلمات وبهذه الصورة وبهذه الألحان الجميلة أبدع كاظم في اختياره لهؤلاء الشعراء,, وتعامله معهم وبالفعل كانت نقلة كبيرة بالنسبة للفنان كاظم اذ جاء ألبومه هذا موفقا وبالذات اختياره للشاعر طلال الرشيد الذي رسم صورة بالكلمات حملت بين طياتها الروح الإبداعية التي يتمتع بها هذا الشاعر والذي عودنا على ذلك في كل ما يكتب من شعر من (سنا الفضة) الى (مشتاق) وغيرها من الروائع.
عبدالرحمن الدخيل