Monday 24th May, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الأثنين 9 صفر


إمام عالم ثبت لبيب
شعر : يحيى بن علي بن محمد الفادني


يزين الصبرُ إن عظم البلاءُ
فذي الدنيا وما فيها ابتلاءُ
قلم يركن لها أبداً عليمٌ
تفكر في العواقب ما يشاءُ
وأصعب ما نُحمَّله فراقٌ
إذا ما حلَّ يصحبه العناءُ
وما كالموت يخشاه أناسٌ
بما يُغري التنزه والنماء
إذا ما ناب آلامٌ جسامٌ
فحُقَّ لمن يُصاب بها العزاءُ
وما حيٌّ بها يُعطى خلودا
وهل يحلو لراغبها الفناءُ
وهل يغني النعيم إذا تردى
وحال الضعف وانقطع الرجاءُ
إذا عجز الطبيب فذاك أدعى
لما نُبذ التطبب والدواءُ
يرى الانسان أمراً كان غيباً
فقد كُشف الحقائق والغطاءُ
وحامت حوله رسلٌ كرامٌ
من المَلَك الذي ضم السماءُ
تمنى أن يُمد العمرُ يوماً
لعل العبدَ يسعفه الوفاءُ
ولكن تشخص الأبصار حسرى
وأعين من يلازمه ملاءُ
وران الصمتُ يتبعه زفيرٌ
وألحاظ الذي يودي ظماءُ
وصمَّ نعِيُّه الآذان لما
تبدد من ملامحه البهاءُ
واسلم للغسيل بلا حراك
وقد نُزع الملابس والرداءُ
وقلّبه الاكفُّ على هوانِ
وشن عليه كافور وماءُ
وأُلبس حلة بيضاء حسماً
وقد تُرك التنعم والثراءُ
لقبرٍ حسب ساكنه صفيحٌ
ودهرٌ ما لما طال انتهاءُ
إلى يوم النشور لحيث يُدعى
لما فعل الفتوة والزُّهاءُ
ويبقى الذِكرُ بعد المرءِ دهراً
وقد تُنمى الفضائل والدعاءُ
ويفنى ما بنى الإنسانُ فيها
ولو كان الذي يبنى الفتاءُ
سوى علم به ينجو أناسٌ
إذا عملوا بإخلاصٍ أضاؤوا
يموتُ وبعضُ من قد مات يحيا
وبعض حياة بعض القومِ داءُ
وما فقدٌ لأمتنا كهذا
به هُدَّ المجامع والبناءُ
رفيقٌ قد خلا منهُ مجالٌ
يُنير الكون والعلمُ اصطفاءُ
خلت منه المنابرُ يوم حفَّت
بها الأملاكُ يتبعُها الضياءُ
سيذكره الرجالُ وقد تبدَّى
تمامُ الحرص والعقلُ المضاءُ
ستذكره رياضُ الذكر عبرى
وتبكيه المعارجُ والنساءُ
وتذكره المتون وقد تدلت
على الطلاب إذ ملئت دلاءُ
إذا ما قامَ يرشدهم تسامَوا
فيدعوهم له حاءٌ وباءٌ
توسط في الامور فلا غلوٌّ
لسمح الدين يُنعشه الولاءُ
دعاك الناسُ والدنيا فأدنوا
وقد عظم المكانةُ والنداءُ
تمثل فيك سمتُ القوم حتى
كأنك بين أظهرهم عطاءُ
إمامٌ عالمٌ ثبتٌ لبيبٌ
لدى التحقيق وقافٌ براءُ
تولى بعدَ ما أصمى لأذنٍ
من الأجيال يصحبه الدعاءُ
دويٌ من مكارمه عظيمٌ
بما لُزم الشمائل والحياءُ
فيا شيخَ الزمان مضى زمانٌ
وأنت المفرد الباني، العلاءُ
فيا بنَ بازِ الشيخُ المسجى
فلو تُفدى لكانَ لكَ الفداءُ
يموتُ بموتكُم خلقٌ كثيرٌ
وقد تحيا بفتواك الرواءُ
أفدت الكون ذا علماً غزيراً
بما قد فاض والفيضُ ازدهاء
أفدت بعلمكم خلقاً كثيراً
وذلك من فراقكم العزاءُ
ألا يا ربِّ فاجعله مُضافاً
بأسمى ما يكون له السناءُ
على قدرِ الذي يُعطي حفِيٌّ
لك اللهم حمدي والثَّناءُ

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
ملحق البنوك
جبل الدعوة الى رحمة الله
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
الطبية
وطن ومواطن
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved