غاب الضياء وأطفئت أنوار
وبدا لنا وسط الفضاء قتار
والباز مسجى في الفراش وحوله
جمع غفير دمعهم مدرار
يبكيهم فقد الحبيب لديهم
ما كان في دمعاتهم إقتار
عمت سحابات من الحزن على
فقد الأحبة إنها الاقدار
الموت حق في النفوس محتم
الموت كأس في الأنام تدار
يتجرع الموت الشباب وشيبهم
يفنى الشباب وتنقضي أعمار
نبأ الوفاة على القلوب صواعق
كادت لشدة هوله تنهار
سكبت مدامعنا الدموع على الذي
في فقده ذهل الجميع وحاروا
إن القلوب على الفقيد طعينة
قد دق في سودانها مسمار
سحت جفوني عبرة مهراقة
سالت على آثارها أنهار
تتعثر النبرات وهي نواطق
ويحار مني القلب والإبصار
صارت مجالس علمه محزونة
قد غاب عنها الفارس المغوار
أمست منابر قوله مكلومة
ثكلى تئن وصوتها إسرار
أبكي من العلماء فذا مثلما
تبكي الثكالى دمعها مغزار
أبكي السماحة والمروءة والندى
وفضائلا ضاقت بها الأسفار
يقري الضيوف موائدا ممدودة
والخير في افنائه أمطار
تفنى النقود تعيش كل فضيلة
يبقى له الحمد الجميل فخار
قد كان طائي المكارم عنده
نجما ضئيلا ماله أنوار
أما السماحة شيخنا فالبدر في
غسق الدجي قد شع منه نهار
علم وجد دائما متحدث
ما كان في أوقاته إهدار
تهفو النفوس الى سماع حديثه
عذبا نديا كله اثمار
سبعون عاما ياإمام قضيتها
تبني العقول فينشأ الاخيار
سبعون عاما في الحياة جعلتها
درسا مفيدا نهجه الإصرار
سبعون عاما كنت طودا شامخا
يشقى بك الدخلاء والكفار
رحمات ربي تبلغ الشيخ الذي
شهدت له الأوقات والأسحار
هيىء له يارب كل خريدة
حسناء شوقا شقها الإنظار
واجعل له دار المقامة روضة
غناء رقت فوقها الاطيار.