* بيروت - أ,ف,ب:
منعم عبدالمنى ما زال تحت وقع الصدمة, فلقد علم لتوه ان المرأة الشقراء الجميلة التي اطلقت النار من رشاشها داخل الغرفة الصغيرة التي كان يقيم فيها مع عائلته في بيروت في العام 1973م هي في الواقع رجل وليس أي رجل: انها رئيس الوزراء الاسرائيلي الجديد ايهود باراك.
وقال عبدالمنى وهو لبناني يبلغ الستين من العمر وهو يفرك يديه بعصبية لوكالة فرانس برس يا للصدمة! لا استطيع ان اصدق ذلك .
في ليل التاسع الى العاشر من نيسان/ ابريل 1973 قام ايهود باراك المتنكر بزي امرأة شقراء جميلة بعملية مذهلة وقاتلة لاغتيال ثلاثة من قادة منظمة التحرير الفلسطينية في بيروت.
وبعد 26 عاما على هذه العملية ما زال عبدالمنى يقيم في المبنى ذاته في حي فردان الأنيق في غرب بيروت.
ببطء شديد يقوم عبدالمنى وهو ما زال تحت وقع الصدمة بفك أزرار قميصه ليكشف عن كتفه اليمنى حيث تظهر علامات سوداء صغيرة, يقول ما زلت اشعر بوقع الرصاص, لكن حتى اليوم لم أكن أعرف ان باراك هو الذي حاول قتلنا .
ولم يكن عبدالمنى وزوجته وولداه الصغيران هدف العملية الاسرائيلية, بل كانوا كلهم نائمين في غرفة صغيرة في الطبقة الأرضية من احد الأبنية التي استهدفها باراك ورجاله.
ويروي استيقظت في حالة من ذعر وهرعت الى النافذة, وكل ما شاهدته هو امرأة شقراء تضع رشاشا على خاصرتها وتطلق النار على الغرفة .
ويضيف علىالفور خبأت ابني الصغير تحت السرير بينما رمت زوجتي بنفسها فوق ابني الثاني على السرير الآخر .
وتتذكر زوجته ايضا قائلة عثرنا على أكثر من 40 من مظاريف الرصاص في الغرفة, المصعد قرب الغرفة تحطم نهائيا نتيجة انفجار .
وكانت العملية التي اطلقت عليها الصحافة الغربية اسم عملية هيبي بسبب الأزياء التي تنكر بها الجنود الاسرائيليون احدى العمليات المذهلة التي ساهمت في ارساء سمعة الشجاعة التي يتمتع بها باراك في اسرائيل، وهو العسكري الذي حصل على أكبر قدر من الأوسمة وأصبح رئيسا للأركان قبل ان يدخل معترك السياسة بفضل والده الروحي اسحق رابين.
وأوقعت العملية 25 قتيلا في الاجمال ووجهت ضربة قاسية للفلسطينيين الذين كانوا استقروا بقوة في لبنان بعد ان طردهم العاهل الاردني الملك حسين من الاردن في ايلول/ سبتمبر 1970م.
وأدت عملية باراك ايضا الى زعزعة الاستقرار السياسي في لبنان إذ ما لبث رئيس الوزراء حينها صائب سلام ان استقال من منصبه احتجاجا على عجز الجيش اللبناني الذي لم يتمكن من ايقاف الكوماندوس الاسرائيلي.
وقد اندلعت الحرب الأهلية التي اجتاحت لبنان طوال 15 عاما، بعد عامين بالتمام تقريبا على عملية هيبي .
وكانت فرقة الكوماندوس الاسرائيلي نزلت ليلا بهدوء على أحد شواطىء بيروت واستقل الرجال سيارات كان عملاء اسرائيليون استأجروها قبل بضعة أيام وتوجهوا على متنها الى اهدافهم السبعة.
وكان هدف المجموعة بقيادة باراك ثلاث شقق في أحد مباني حي فردان, وخلفت المجموعة وراءها ثمانية قتلى بينهم ثلاثة قادة فلسطينيين كبار هم: محمد يوسف النجار الرجل الثاني حينها في حركة فتح وكمال عدوان رئيس عمليات فتح في اسرائيل والأراضي المحتلة وكمال ناصر المتحدث باسم منظمة التحرير الفلسطينية.
أما الضحايا الآخرون فكانوا زوجة يوسف النجار التي قتلت برصاصات عدة بينما كانت تحاول حماية زوجها وشرطيين لبنانيين وحارسا وايطالية تبلغ من العمر 70 عاما.
وقال لقد كانوا محترفين, قتلوا الناس ببرودة اعصاب, لقد كانت عملية على طريقة جيمس بوند مع متفجرات ورشاشات وكل هذا .
ويتذكر كثيرون في الحي هذا الحادث, ويقول مصفف شعر يقع محله قبالة المبنى لقد كانت هزيمة كبيرة للفلسطينيين واللبنانيين وللعرب, لست متعجبا ان يصبح باراك رئيسا للوزراء اليوم .
أما ابوالمنى فقال وهو يمرر اصبعه على رقبته من الشمال الى اليمين اذا وقع السلام معنا كما قال واذا جاء الى بيروت فانني سأنتقم منه .
|