ما هذا التخصيص المعاكس,,,؟؟؟ د, عبدالله ناصر الفوزان |
 نشرت الصحف المحلية منذ عدة ايام تصريحا لمسؤول في ادارة البنك الاهلي يوضح فيه انه قد تقرر بيع جزء من اسهم كبار الملاك في البنك على المؤسسات العامة لأسباب تم ايضاحها في التصريح، ثم نشرت جريدة الاقتصادية في صفحتها الاولى وبالبنط العريض يوم السبت الماضي خبرا رئيسيا فحواه انه قد تم بيع نصف اسهم البنك الاهلي على صندوق الاستثمارات العامة بمبلغ ثلاثة مليارات ريال.
لقد أدهشني فحوى التصريح والخبر ولم اصدق ما ورد فيهما الا بعد الاتصال بالصحف الناشرة لانه يتنافى جملة وتفصيلا مع اتجاه الدولة للتخصيص الذي تم التأكيد عليه مرارا وتكرارا وصرح به المسؤولون كثيرا وتحدثت عنه وسائل الاعلام كثيرا حتى اصبح حقيقة معلومة للجميع وهذا التخصيص يعني ان الدولة ستبيع حصصها في الشركات والمؤسسات العامة وبعض اجهزة الخدمات الى القطاع الخاص بالتدريج,,, ولذلك فانه حين تقوم الدولة عن طريق صندوق الاستثمارات العامة الخاص بها بشراء نصف اسهم اكبر البنوك المحلية المملوكة للقطاع الخاص فان الخطوة تكون غير مقنعة لانها معاكسة للاتجاه العام ولا تتفق مع الظروف والاوضاع التي دعت الدولة الى الاتجاه نحو التخصيص.
إذا كان الغرض من برنامج التخصيص - الذي يتم المضي في تنفيذه الآن على مراحل - تفعيل الادارة وتحسين الانتاجية في المؤسسات والشركات التي ستخصص فان هذا (التخصيص المعاكس) للبنك الاهلي سيكون معاكسا بالتأكيد بالنسبة للتفعيل الاداري وتحسين الانتاجية، واذا كان الغرض من التخصيص الحصول على دخل حكومي اضافي يساهم في تخفيض الدين العام فان تلك الخطوة المعاكسة بالتأكيد ستضيف أعباء الى هذا الدين، واذا كنا كلما خفنا ان يتأثر السوق المالي من طرح الاسهم الجديدة فيه قمنا بتأجيل الطرح ان كانت الاسهم حكومية او جعلنا مؤسسات الدولة تشتريها ان كانت غير حكومية فان هذا يعني ان مشاكل الحكومة الاقتصادية قد تتفاقم وبرامجها قد تتعثر.
ومما يلفت الانتباه انه في حين ان أجهزة الدولة المتخصصة ظلت تنفذ برنامج التخصيص بطريقة (مشي السلحفاة) بحيث لم يتم عمليا حتى الآن بعد مضي تلك السنوات العديدة على بدء البرنامج طرح اي اسهم للدولة في السوق المالي فانه فيما يتعلق بهذا (التخصيص المعاكس) رأينا ان عملية نقل اسهم القطاع الخاص الى ملكية الدولة قد تمت في فترة سريعة (بالنسبة لعلم السوق المالي على الاقل).
على اي حال فالخطوة - فيما أعتقد - غير مقنعة بناء على ما يظهر لانها تبدو خطوة معاكسة للاتجاه ومنهكة للمال العام، وهذا لا يعني انها لا يمكن ان تكون ضرورية، فأحيانا يكون هناك ضرورات تتطلب اتخاذ خطوات معاكسة للاتجاه العام حين يكون هناك أسباب قاهرة لا تعطي اي مجال لاي خيار آخر، فهل هناك شيء من هذه الأسباب بالنسبة للبنك الأهلي,,,؟؟ في حالة وجودها فالمفروض في رأيي أن يتم الافصاح عنها وهو ما لم يحدث حتى الآن.
|
|
|