تتفاقم معاناة شعب إقليم كوسوفا من العرقية الألبانية المسلمة من سيىء الى اسوأ فالأكثر سوءاً مع مواصلة جيش يوغسلافيا الصربي جرائم التطهير العرقي وطرد الشيوخ والنساء الأمهات والاطفال، واحتجاز الفتيات الأبكار والشبان في سن القتال داخل معسكرات أشبه بمعسكرات الاعتقال النازية، وذلك لاغتصاب الفتيات وتحويل الشبان الى دروع بشرية في العديد من المنشآت الحيوية التي يخشى عليها دكتاتور بلغراد ميلوسيفيتش من غارات طائرات حلف الناتو.
هذا ما يتم داخل حدود اقليم كوسوفا,, وخارج الاقليم في دول الجوار، وهما تحديدا ألبانيا ومقدونيا وهما من أفقر دول البلقان خصوصا واوروبا عموما، أما لاجئو كوسوفا فلا تقل معاناتهم عما هي علية داخل الاقليم حيث يواجهون الجوع والعري إذ يفترش أغلبهم العراء، فيما يتعرضون - وبصفة خاصة الاطفال منهم - لهجمات وبائية من الامراض الآخذة في الانتشار بينهم في مخيماتهم وفي البيئة الاجتماعية غير الصحية التي يعيشون فيها بسبب نقص الأدوية والرعاية الصحية التي لا تقدمها سوى دولتين او ثلاث دول في مقدمتها المملكة التي أنشأت مستشفى ميدانياً متكامل الخدمات، بدأ استقباله للمرضى أمس الأحد في تيرانا.
وعدا هذا المستشفى فإنه لا توجد رعاية صحية او طبية اخرى في المستوى الذي يخفف معاناة اللاجئين ويقيهم الاصابات بتلك الاوبئة.
على ان المعاناة الاشد وطأة على شعب كوسوفا والناجمة أيضاً عن جرائم الصرب التي دعت حلف الناتو للتدخل عسكريا، هي - المعاناة الاشد -: التمزق المؤلم لشمل الاسر، وتشتت افرادها بين الاحتباس في داخل كوسوفا، ومخيمات اللجوء في دول الجوار، او دول اوروبا وامريكا الشمالية وكندا واستراليا، حتى بات الأب لا يعرف أين زوجته وما اذا كانت حية أم ميتة، ولا تعرف الزوجة هل قتل زوجها ام لا يزال محتجزا داخل معسكر صربي كدرع بشري ولا تعرف الأخوات اين إخوانهن وهل ما زالوا أو ما زلن على قيد الحياة أم قتلوا وقُبروا في واحدة من المقابر الجماعية التي يجري اكتشافها من حين لآخر!
وكم هو شعور قاتل للزوج المسلم إذا تصور ان زوجته اصبحت سبيّة لصربي كافر، وان ابنته البكر هتك عرضها جندي صربي مشرك، بل شيوعي ملحد,!
وكم يكون ذلك الشعور اشد فتكا بالاخ الذي يتخيل ما قد يكون حلَّ بأخته أو خطيبته من جرائم اللااخلاق الصربية.
ومع كل هذه الاشكال من المعاناة التي تمثل في عمومها انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان، فإن ملف الناتو بعد شهرين كاملين من بدء عملياته الحربية ضد يوغسلافيا ما زال متردداً في الاقدام على العمل العسكري الوحيد الذي يمكن ان يضع نهاية عملية لجرائم جيش الصرب وهو التدخل العسكري بقوات برية يملك الحلف لها الغطاء البحري والغطاء الجوي بحيث يؤمّن دخولها لكوسوفا بدون خسائر ,, أو بأقل الخسائر في الارواح.
ان الحلف لا يريد ان يضحي بجندي واحد في عمليات حربية كان لا بد ان يرد في حساباتها خسارة جنود وخسارة عتاد.
وقد هانت على قيادات الناتو السياسية والعسكرية خسائر ألبان كوسوفا من الارواح، فقط لأنهم مسلمون,!
ولأن موتهم ومعاناتهم لا يعرقلان تحقيق أهدافه المعلنة وغير المعلنة من عملياته الحربية ضد يوغسلافيا.
الجزيرة