Monday 24th May, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الأثنين 9 صفر


الإنسان في دوامة العصر
لا وقت كافٍ لإيجاد,, الوقت!

عزيزتي الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,, وبعد:
لو اردنا ان نتوقف للحظة لنتأمل حياتنا ومصيرها فسنجد اننا نعيش في هذه الايام وقبل (سنوات قليلة) اياما اشبه ما تكون مبرمجة وعصرا قد حكم عليه بان يسمى بعصر السرعة وحيث نلاحظ اننا نصدر انواعاً من السلوك والتصرفات في كل يوم ولحظة من حياتنا المحسوبة وبعقولنا الغائبة عن الواقع والهاربة من ضغط الحياة نرى ان هذه التصرفات هي مجرد تصرفات عادية تحدث طبقا للروتين اليومي للحياة,, ولكن في الحقيقة نجد عقولنا تعي في بعض الاحيان هذا التصرف وفي احيان كثيرة لا نعي لم فعلنا ذلك ولم نفعل ولم تم اختيارنا لهذا الطريق نسلكه في حياتنا مع اننا في الحقيقة لم نقم باختياره,, فمع تلاحق الايام والساعات لا نجد الوقت الكافي للتفكير والتخطيط المسبق لاعمالنا او حتى بأن نعترض فكل شيء مفروض وملزم به الالتزام، فكأن العقول مبرمجة لتتحرك وتفكر (برموت كنترول) ذاتي موجود داخل الجسم ولكنه ليس ملكا له بل للظروف وهذا (الرموت) في الغالب الاصح يكون دافعا محدد الهدف حينا,, واحيانا كثيرة مجهول الوجهة وعشوائي وهو مبرمج لان يكون من جهة العمل والكد )ON( ومن جهة التفكير والابداع )OFF( قال تعالى (خلق الانسان في كبد) ,, فلذلك لا يتمكن ذلك الانسان الكادح من ان يحصل على راحة لبدنه ولا مهلة لعقله ليستدرك واجباته من تفكير وتأمل وذلك ربما يكون بسبب عصر السرعة او (عصر الاكسبريس) فالايام تأتي وتمر فيكون اولها السبت وثانيها (الجمعة) وتلاحق هذه الايام يكون محسوبا من اعمارنا,, فكأن الانسان يسير في دوامة او دائرة مغلقة تامة الشكل,, فحتى مصائبه اصبحت لا تتنوع فالمصيبة غالبا ما تكون واحدة حيث ينجو ويخرج منها ثم لا يعلم انه بخطأ بسيط او انحراف (للفرجار) تدور به الدوائر لان يرجع الى نفس مصيبته او مثلها فكل شيء اصبح على عجل والانسان تزيد به الغفلة ويزيد به الجهل عن الساعة والثانية,, حتى يكون وجها لوجه مع اصعب معادلة: (وهي بانه لا يجد الوقت الكافي لايجاد الوقت),, فكل شيء اصبح الكترونيا,, سريعا يستخدم فيه الديجتال ومفاتيح الكمبيوتر,, ووجدت اسهل الطرق لراحة الإنسان وتنقله من مكان إلى آخر وشراء مشترياته وحاجياته وهو في منزله حتى أنه لا يستطيع الآن أن يجد الوظيفة وهو جالس في بيته عن طريق الانترنت,, وربما بالمستقبل سوف تصل هذه الاسلاك الالكترونية الى عقل الانسان فيلبسها كما تلبس (طاقية الاخفاء!!) ليستطيع بواسطتها ان يفكر مثلا (كيف سيجد طريقه الى باب منزله)؟؟؟ او ليتأمل (بجمال القمر المكتمل) ونحن ليس بمقدورنا الا ان نأمل بألا يأتي ذلك اليوم ابدا (اذا لم يكن قد اتى فعلا؟؟؟!!) ,, ونكتفي بما لدينا من خمول عقلي ابداعي وبدني ايضا,, وشكرا.
عبير علي القرزعي
كلية التربية بعنيزة

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
ملحق البنوك
جبل الدعوة الى رحمة الله
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
الطبية
وطن ومواطن
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved