عزيزتي الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يولي الكثير من التربويين وعلماء النفس والاجتماع والمؤسسات المتخصصة عناية كبيرة بالاطفال خاصة قبل دخولهم المدرسة وبالتحديد سنوات ما قبل الدخول الى المدرسة لما لهذه المرحلة من العمر من اهمية كبرى حيث تعتبر اهم مراحل العمر وهي القاعدة الاساسية التي يقوم عليها صرح النشأة السليمة وترتكز عليها مقومات التركيبة النفسية وتظل آثارها تحكم السلوك سلباً وايجاباً بقية عمر الانسان, لذا فان من اولى الاهميات المتعلقة بهذا الجانب ان نهيىء افضل السبل نحو ايصال المكتسبات المعرفية والمفاهيم الضرورية للطفل من مصادر المعرفة الصحيحة السوية ولكوننا ولله الحمد نعيش في بيئة اسلامية نقية تضمن للفرد بناء شخصيته تمشياً مع هدي الشرع الاسلامي الحنيف الذي يوجه المسلم الى الاعتناء برعاية الابناء وكل من له حق الرعاية بأساليب محددة وتوجيهات سليمة تتناسب مع الاستطاعة وتتلاءم مع طبيعة الانسان ضمن سلسلة من الواجبات والحقوق تضمن النشأة السليمة للفرد وتعود عليه واسرته ومجتمعه بالخير العميم وتغرس في نفسه وجوب التوجه لربه وخالقه سبحانه وتعالى وان وجوده في هذه الدنيا لعبادته وطاعته وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون فان في هذه التربية الاسلامية حصانة من الانزلاق وراء المؤثرات ومن هنا يجب تهيئة الاجواء المناسبة لنمو الطفل مع مراعاة اشباع احتياجاته وملكاته الطبيعية ومن اهمها طبيعة الاستكشاف التي وهبها الله للطفل ليتهيأ له قدر كبير من الخبرات والمعارف التي يحتاج اليها في مستقبل حياته وانطلاقاً من هذا المفهوم ولصعوبة حماية الطفل من المؤثرات الاجتماعية التي تعج بها الحياة العصرية وما تتصف به المجتمعات المعاصرة من شمولية المؤثرات بحيث لا نستطيع عزل الاطفال عما يدور في بيئتهم التي اصبحت في ظل ثورة المعلومات ووسائل الاتصال وكأنها بيئة واحدة والعالم قرية صغيرة ما يحدث في اقصاه يتأثر به في ادناه بنفس النتيجة.
فان المسئولية باتت اكبر والامر اخطر ويجب ان ننظر بحذر الى اهمية هذه المرحلة من العمر، ان هذه الفترة الحساسة فترة القابلية والمرونة للمؤثرات والنشاط الاكبر والنمو العقلي السريع ورسوخ المفاهيم وهنا تلعب التربية دوراً حيوياً في تكوين شخصية الطفل واستقرار نمط سلوكه بناء على الخبرات والعادات والاتجاهات والمؤثرات التي اكتسبها في مرحلة سنوات الطفولة المبكرة.
أحمد سليمان الخزيم
الرياض