القاهرة- أ,ش,أ
تحتفل شعوب القارة الافريقية يوم 25 مايو بالذكرى السادسة والثلاثين لتأسيس منظمة الوحدة الافريقية عام 1963,, ذلك اليوم الذي تستيعد فيه افريقيا مسيرة الحركة نحو الوحدة وتستلهم من تلك الذكرى قوة الدفع نحو التكتل والتعاون الاقليمي لمواجهة متطلبات المرحلة الراهنة والتحديات الجديدة التي باتت تواجه مصائر ورفاهية شعوبها ونموها الاقتصادي بعد ان استكملت حريتها واستقلالها السياسي.
وفي ذكرى يوم افريقيا فلابد ان تتذكر شعوب القارة حلقات التكالب الاستعماري على القارة ودوافع ذلك التكالب الذي حرك مكامن القوة الافريقية ودفع شعوبها وقادتها وزعمائها نحو التكاتف والوحدة للتخلص من نير السيطرة والتبعية ثم تكثيف الجهود نحو التعاون الاقليمي وكسر حلقات التخلف الاقتصادي والخروج من اسرها نحو التقدم والرقى.
ولقد جاء قيام منظمة الوحدة الافريقية ثمرة جهود بذلت ومؤتمرات عقدت على مدى سنين وكللت في عام 1963 وهو العام الذي اعلن فيه عن ميثاق المنظمة في مؤتمر القمة الافريقي الذي عقد في اديس ابابا في 25 مايو 1963 وحضره 30 رئيسا افريقيا.
وميثاق منظمة الوحدة يتضمن 33 مادة وحددت اهداف المنظمة المتمثلة في التفاوض بين الدول الافريقية في مختلف المجالات كما حددت المبادىء التي تتمسك بها الدول الاعضاء وفي مقدمتها احترام قدسية الحدود وعدم المساس بها وعدم التدخل في الشئون الداخلية واحترام سيادة كل دولة وسلامة اراضيها وحقها الثابت في كيانها المستقل وتسوية النزاعات بين الاشقاء الافارقة بالوسائل السلمية داخل الاطار الافريقي الى جانب شروط الانضمام للمنظمة والهيئات والاجهزة التابعة لها.
وقد استضافت مصر القمة الافريقية الاولى في يوليو 1964 حيث شاركت فيها 34 دولة افريقية وهو المؤتمر الذي نجح في تثبيت دعائم العمل الافريقي المشترك فضلا عن القرارات الهامة التي تضمنها البيان الختامي للمؤتمر.
وتتطلع شعوب القارة وهي تحتفل بيوم افريقيا الى العيش في امن وامان تاركة وراء ظهرها سنوات طويلة من المعاناة نتيجة المشكلات الحادة التي تتصاعد في بعض الفترات وتتقلص في فترات اخرى مما ادى الى سيطرة حالة من عدم الاستقرار في مناطق مختلفة من القارة مثل الاوضاع في رواندا بورندي الصومال اريتريا واثيوبيا والكونغو الديمقراطية وجزر القمر وسيراليون.
ولا خلاف على ان هذه الحروب الاهلية والاوضاع غير المستقرة تدمر امكانيات التنمية وتزيد من حدة التخلف,, والواقع ان افريقيا لم تبتل بآفة الحروب الاهلية وحدها وانما ابتليت ايضا بظاهرة الانقلابات العسكرية ويقترن بهاتين الظاهرتين المدمرتين تفشي الفساد السياسي في عدد من دول القارة.
والى جانب الحاجة الى تعزيز الامن والاستقرار والسلام في القارة تواجه افريقيا تحديات اخرى اهمها المشكلات الاقتصادية وفي مقدمتها مشكلة الديون الافريقية التي تقدر بنحو 350 مليار دولار وتعادل اكثر من 65 من اجمالي الناتج القومي,, ويرى المراقبون ان مشكلة الديون الافريقية تستلزم تعاونا وثيقا من الدول الكبرى المتقدمة ومن هيئات التمويل الدولية ولاشك ان معاونة تلك الدول والمؤسسات على حل تلك المشكلة العويصة للدول الافريقية سوف تساعد على رواج وتنشيط النظام الاقتصادي الدولي بأكمله وهو الامر الذي يعد مصلحة مشتركة للجميع وبالاضافة الى مشكلة الديون هناك الفقر والتخلف والامراض.
وازاء هذه التحديات تقف افريقيا الان على هامش الاحداث والتطورات الدولية بعد ان كان الرهان في مستهل الستينيات ان القارة التي لم تستثمر مواردها الغنية سوف تتبوأ مكانة مرموقة, صحيح ان جانبا من مأساة افريقيا يرجع الى فترة الحرب الباردة والصراع القديم بين الشرق والغرب على مناطق النفوذ غير ان فترة الحرب الباردة انتهت وساد تفاؤل بان افريقيا سوف تتأثر بالتحولات الديمقراطية التي سادت غير ان هذه التحولات لم تغير مسارات القارة كثيرا في ظل المشاعر المتنامية بتهميش القارة الافريقية وانحسار اهتمام المجتمع الدولي بها.
ولكن هذا الشعور بالتهميش يجب الا يتمكن من نفسية ومشاعر الافارقة انفسهم ويجب ان يشعروا بأهمية منظمتهم وكذلك اهمية التعاون فيما بينهم مما يؤدي الى التغلب على عملية التهميش وايضا العمل على تحقيق التنمية الاقتصادية,, ان افريقيا ليست فقيرة خلافا للفكرة المتداولة فهي القارة التي تمتلك اكثر الثروات وهي قادرة اذا ماتوافرت لها الكوادر ورؤس الاموال على النهوض سريعا.
وبالرغم من تلك التحديات التي تواجه القارة الا ان الصورة ليست قاتمة فمنظمة الوحدة الافريقية تقوم بدور هام من اجل التصدي لمختلف التحديات التي تواجه القارة وشعوبها والمتمثلة في انشاء آلية فض وتسوية المنازعات الافريقية في اطار المنظمة عام 1993 والذي كان خطوة لها اهميتها في سبيل توفر ادارة فعالة تحقق مساهمة افريقيا في معالجة اوضاع النزاعات بالقارة وتعتمد في المقام الاول على الدبلوماسية الوقائية وتركز على توقع ومنع المنازعات قبل نشوبها وبالتالي احتوائها في مرحلة مبكرة دون تصاعدها.
كما اتخذت القارة الافريقية خطوة هامة بالتوقيع على معاهدة انشاء منطقة خالية من الاسلحة النووية 1997 واعتماد اعلان القاهرة في هذا الشأن والذي اعرب عن الامل في ان تتبع هذه الخطوة خطوات اخرى في مناطق اخرى في العالم وعلى رأسها الشرق الاوسط الذي يرتبط امنه بأمن افريقيا.
وادرك الزعماء الافارقة ان المشاكل الاقتصادية للقارة تمثل غولا يهدد امن شعوبها ولهذا توصلوا الى ان الحل يكمن في ضرورة التعاون فيما بينهم فانشأوا الجماعة الاقتصادية الافريقية عام 1991 بهدف النهوض بالتنمية الاقتصادية وكما وصفها الرئيس مبارك بانها تعتبر بداية لعصر جديد من التكامل والتنسيق الاقتصادي بين دول القارة وقد بدأت بعض الخطوات المبشرة بالامل لتطبيق وتحقيق التكامل وذلك بتوقيع بروتوكول في عام 98 يفتح الطريق امام التعاون بين هذه الجماعة والتجمعات الاخرى مثل الايكواس والكوميسا والساداك.
ان شعوب القارة الافريقية وهي تحتفل بيوم افريقيا مازال يحدوها الامل في غد افضل تقضي فيه على مختلف التحديات التي تواجهها في ظل هذه التطورات الايجابية.
ومما يذكر فانه منذ تأسيس المنظمة وقداخذت على عاتقها مسؤلية التحرير الكامل للتراب الافريقي وكان عقد الستينات هو عقد الاستقلال الافريقي وبالرغم من الانجازات التي حققتها المنظمة الا انها واجهت عدة عقبات اعترضت طريقها كانت كفيلة بتجميد نشاطها واعاقتها عن تحقيق اهدافها ولكن حرص الدول الافريقية على بقاء المنظمة وتفعيل دورها كان له دور بارز لتذليل العقبات التي اعترضتها,, ومن امثلة هذه العقبات نزاعات الحدود بين الدول مثل النزاع بين نيجيريا والكاميرون والسنغال وموريتانيا وليبيا وتشاد ولكن بجهود منظمة الوحدة الافريقية تم احتواء هذه المشاكل,, كما عملت المنظمة على تنشيط الحوار العربي الافريقي وقد تم انشاء لجنة للحوار العربي الافريقي لاستمرارية هذا الحوار المثمر لتوحيد المواقف ازاء القضايا الاقليمية والعالمية وتوحيد الجهود في مجالات التنمية.
|