منذ أن شمخت حضارتنا المادية والثقافية في بلادنا (المملكة العربية السعودية) والصحافة صدى جميل لكل اصوات البناء والتشييد والتهذيب لمسيرة هذه الحضارة، والصحافة في دورياتها المحفوظة في خزائن مكتباتنا العامة هي وثيقة بل وثائق هذه الحضارة، وستجد الأجيال المتعاقبة بعدنا كل التفاصيل التي تحتاجها لدراسة وتعقب المعارك الاولى لهذه الحضارة! مثلما ستجد في بطون دواوين التاريخ تفاصيل معارك توحيد المملكة العربية السعودية التي قادها الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله وخلفه اجدادنا من حاضرة وبادية في وطننا الاخضر الكبير!.
ولقد مرت علينا فترات من زمن الصحافة في بلادنا كنت تشهد فيها تجاوباً حميماً وعلاقة متينة وتواصلاً مستمراً بين الصحفي الكاتب والمسؤول عن مرفق الخدمة العامة الذي تم التنويه عن مرفقه بالملاحظة والنقد وكان المسؤول يتجاوب بروح المسؤولية فيكتب وجهة نظر المنشأة التي يديرها ويعبر عن رأيها ويدافع عن خدماتها ويشير الى تطلعات غدها وكان القارىء بين الطرفين يحظى بمنفعة الفهم والاطلاع على رؤية المسؤول عن الخدمة التي يتلقاها ويعايش واقعها ومستقبلها.
لكننا اخذنا نشهد صمتاً دائماً من المسؤول عن الخدمة التي تتم ملاحظتها وقل ان تجد تجاوباً في الصحافة من المسؤول عن الخدمة التي تمت الكتابة عنها!.
والمفترض اننا بعد ما يزيد على سبعين عاماً من عمر الصحافة في بلادنا قد تأهلنا كثيراً لفهم دور الصحافة في وصل الجسور بين اطراف عدة كلها يهمها ان تبقى الخطوط بينها متواصلة بالمعرفة والعلم والثقافة والملاحظة والنقد والتجاوب والأخذ والعطاء والحوار والنقاش لان كل هذه المواكب والمراكب والقوافل هي التي تحسن روح الجماعة وروح العمل وهي التي تعطي للحياة معناها وللوطن وهجه!
والصحافة ليست عينا على العيوب ولا مرآة على الهفوات ولا نافذة على الأخطاء بل هي واجهة على الحياة كلها وعلى الواقع بنجاحه وفشله والصحافة نبض الأحياء، ورسالة الشارع وتقرير يومي عن الواقع المعاش، اذ لا تكاد اليوم ان تفهم مجتمعك الا اذا قرأت صحافته واطلعت على احداثه دقيقها وجليلها وفهمت افكاره وملاحظاته وامانيه وتطلعاته.
الصحافة هي الصورة المعنوية والحسية لواقع المجتمع وهي المعبر عن درجة حرارته وضغطه وصحته وسقمه وخياله واحلامه ونشاطه وكسله ومرحه وكآبته! ولا يمكنك ان تفهم المجتمع فهماً صحيحاً الا اذا قرأت صحافته قراءة صحيحة!.
واذا كان من السليم ان يتجاوب الكاتب مع الخدمة التي يتلقاها فيكتب عنها بالثناء والشكر او بالملاحظة والنقد فان من السليم ايضا ان يكون للمسؤول عن هذه الخدمة ايضاً حضور مماثل يتلاقى فيه الطرفان تعبيراً عن الآمال وأملاً بالكمال وسعياً لخدمة ارقى وحياة افضل وحوار ايجابي ناجح يؤسس لعمل ذي قيمة وجدوى!.
ان النقد لا يعني العداء ابداً ولا يعني الكيد الشخصي ولا يعني تبييت النوايا السيئة بل هو في حقيقته الصادقة ايجابية نشطة وتفاعل حي، وسعي صادق لمراقي الكمال وحرص اكيد على تلافي سلبيات العمل وصدق مع الله ثم النفس والوطن.
ان المواطن المسؤول الذي يتجاوب مع الصحافة عن النقد الذي تناول اسلوب عمله، انما يعبر عن حضوره وحضارته وعن احترامه للصحافة وللمتعاطين معها وعن فهمه لحقوق النقد وحقوق الرد وحقوق القارىء الذي يعتبر صحافته صورة اشعة دقيقة عن فكره بكل ما يجول فيه من آمال وآلام وهموم واماني وتطلعات وسعي لا يفتر عن حلول لمشاكله ورغبة في تحقق عيش هنيء وحياة رغيدة وخدمات تلبي كل حاجاته وتفتح أمامه آفاق النجاح والسعادة.
الصحافة صدى لحضارتنا في وطننا الكبير السعيد (المملكة العربية السعودية) والتجاوب معها بناء لحضارة لا يصمت صوت بنائها!.
عبد الكريم بن صالح الطويان