الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده, فلقد فجع العالم الاسلامي في مشارق الارض ومغاربها بموت شيخ الاسلام وامام اهل السنة والجماعة سماحة الوالد عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله فقد كان عالما جليلا متقنا جميع فنون العلم والمعرفة متواضعا رحيما بالضعفاء والمساكين مرجعا للعلماء وطلاب العلم ناصحا لولاة الامر داعيا إلى طاعتهم وإلى الاجتماع والالفة والمحبة والاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله ناهيا عن الفرقة والشتات فترك بفراقه ثلمة في الاسلام وجرحا في النفوس لا يندمل وغصة في القلوب ودمعة في العيون لا يمسحها سوى العزاء والايمان بقضاء الله وقدره وسنة الله في خلقه إذ كل نفس ذائقة الموت ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام.
سماحة فقيد الامة الاسلامية رزقه الله الايمان الراسخ والعقل الراجح والعلم الغزير والحكمة والفقه في كتاب الله وسنة رسوله والعلم بالحلال والحرام والحق من الباطل والضار من النافع والحسن من القبيح والزهد في الدنيا والثقة في المسلمين واحسان الظن بهم ودعوتهم الى الخير والصلاح لا يفرق بين الناس,, كلهم عنده سواء يرجو لهم الخير والرحمة ويكره لهم الشر يدعوهم إلى الخير والى توحيد الله الخالص وترك الشرك والبدع والتمسك بمذهب اهل السنة والجماعة ويبين لهم احكام الاسلام في العبادات والمعاملات على ضوء كتاب الله وسنة رسوله فمنزله عامر بطلاب العلم الذين يقصدونه من كل مكان فيجدون عنده اللطف والاحسان والبشاشة وطلاقة الوجه وكرم الضيافة وحل ما يعترضهم من مشاكل في سبيل الدعوة وبيان ما يخفى عليهم من امور الدين والدنيا، إذا دخلت عليه من مكان بعيد وسلمت عليه وعرفته على نفسك رد عليك التحية بأحسن منها وسألك عن حالك ومن تعول وعن المجتمع الذي جئت منه وعن طلاب العلم فيه ونشاطهم في الدعوة وعن تمسك الناس بعقيدتهم ووضع المساجد والاقبال عليها وعن الاسعار والامطار والسيول ومحاصيل الزراعة وعن الوضع المعيشي وعن الفقراء والضعفاء والارامل والايتام وما عليه الناس فإذا كانت الاجابة فيها البشارة بحسن الاحوال واستقرار الاسعار وكثرة الامطار والسيول ارتاح سماحته وظهر على وجهه السرور ودعا لهم بالمزيد من الخير والبركة وإذا كانت الاجابة العكس تغير وجهه وتألم من معاناة المسلمين وبحث السبل الكفيلة بمساعدتهم والنهوض بهم من عثرتهم لأنه كان رحمه الله يحمل هموم المسلمين داخل البلاد وخارجها فكم بيت من بيوت الله شيدت في بقاع الارض وكم من دعاة يعملون في الداخل والخارج سندهم بعد الله سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز وكم من اسر ينفق عليها سماحته وكم من معسرين ومنكوبين قضى عنهم دينهم وفرج همهم وما سمع بفتنة او حروب تقوم في الدنيا إلا سارع إلى الدعوة إلى الاصلاح ورأب الصدع والتذكير بالرجوع إلى الله والتحاكم إليه والاجتماع والألفة ونبذ الفرقة والشتات,, وكان لسماحته جهود مشكورة في افغانستان والشيشان والجزائر والصومال وفي البلقان لأن سماحته كان يحمل هموم المسلمين جميعا.
نسأل الله ان يتغمده بالرحمة والمغفرة وان يسكنه فسيح جناته وان يخلف على المسلمين خيرا,, وان الواجب علينا نحن طلاب العلم خاصة ان نكثر من الدعاء لسماحته جزاء ما قدم من خير للاسلام والمسلمين وان نتمسك بعرى الاسلام ونسمع ونطيع لولاة الامر ونحمد الله على ذلك ونشكره وان نقدر علماءنا ونعتز ونثق بعلمهم ونقف الى جانبهم ننهل من علوم الشريعة الاسلامية نعتصم بكتاب الله وسنة رسول وندعو إلى الله على بصيرة على منهج السلف الصالح ونبتعد عن الخلاف والفرقة وأخيرا نقول إنا لله وإنا إليه راجعون وسبحان الله ونعم الوكيل.
الشيخ علي بن شيبان العامري
رئيس محاكم منطقة جازان