أعزي كافة قراء الجزيرة بفقدان شيخنا ونسأل الله للجميع اجر الصابرين وللاجابة على هذا التساؤل يجب ان نستعرض ابرز المهام التي كان شيخنا يقوم بها وهي كثيرة، وفي تقديري ان ابرزها مايلي:
1- إحياء اتباع السنة والتمسك بالدليل وتقديس النص المطهر دون الاعتبار بالمخالف وهذا ظاهر من فتاواه حتى لو خالف المذهب مع الحفاظ على تقدير ائمة المذاهب ومتبوعيهم, وفتواه في الطلاق خير شاهد على ذلك, فالشيخ رحمه الله اسس مدرسة متينة في هذا الجانب من طلبة علم وعلماء وبالتالي سيحملون الراية من بعده.
2- إقامة مؤسسة دعوية سلفية كبرى بمساندة الدولة ورجال الاعمال تقوم بكفالة مئات الدعاة من مكتبه الخاص في سائر انحاء العالم, فمن اجل الحفاظ على هذا المكتسب فإنني ادعو الى اقامة مؤسسة خيرية دعوية باسم الشيخ تقوم برعاية الدعاة الذين كان الشيخ يرعاهم وتحمل مسئولية استمرار هذا النهج.
3- جمع الكلمة بما يتمتع به من تواضع واحتمال المخالف واستيعاب الآخرين مما جعله رمزا ومرجعا لطلبة العلم يحتكمون اليه وينزلون عند رأيه مما جنب طلبة العلم في سائر انحاء العالم الفرقة والنزاع الى حد كبير, وبفقدان الشيخ فان هذه الثغرة في تقديري هي اكبر خسارة نسأل الله ان يخلف على الامة من يسد هذه الثلمة وان تستثير همم العلماء وطلبة العلم للاقتداء به في هذا الجانب أي الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال عنه ربه (وما ارسلناك الا رحمة للعالمين) وقال سبحانه (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر) كما أن واجب الدعاة سد هذه الثغرة وتفويت الفرصة على المتربصين بتوحيد الكلمة والالتفاف حول اهل العلم والاخذ عنهم ومشاورتهم.
4- الامر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي كان هم سماحته حتى آخر لحظات حياته وهذه الحسبة كانت للراعي والرعية بما اولاه الله من غيرة ورفق ورحمة,
وبالنسبة لهذا الامر فإن الشيخ رحمه الله أسس نهجا ثابتا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة وتقديم المصالح والابتعاد عن المفاسد ولاشك أننا سنظل فترة مفتقدين حكمته ورويته، ونسأل الله عز وجل ان يعين ولاة الامر في هذه البلاد علماء وحكاما, للقيام بما أوجبه الله عليهم من نصرة الدين والحفاظ على حماه.
5- اضطلاعه بأمور الفتيا الرسمية والشعبية التي كانت محل قبول الجميع وقد كان الشيخ طوال وقته في عمل حتى في منزله وسيارته ومناسباته إضافة الى ما يرد اليه من الصحف والمجلات والاذاعة وغير ذلك.
ولاشك ان الدولة وفقها الله ستعمد الى سد هذه الثغرة من الجهة الرسمية أما من الناحية الشعبية فسيحدث فقدان الشيخ بعلمه الغزير وادبه وتواضعه ثغرة تحتاج الى وقت لقيام اهل العلم بسدها.
ان وفاة الشيخ رحمه الله ستشكل مسئولية كبرى على العلماء والدعاة ويجب ان تستثير هممهم لطلب العلم والدعوة اليه والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد كان الشيخ يكفيهم الكثيرمن ذلك.
نسأل الله ان يخلف للمسلمين خيرا منه فالله حافظ دينه ويعلي كلمته وان يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه, وان يغفر ويرفع منزلته في العليين وان يجمعنا معه في اعلى جناته وبالله التوفيق.
د, خالد بن عبدالله القاسم
جامعة الملك سعود - استاذ العقيدة الاسلامية والمشرف على مجلة الاسرة .