Thursday 27th May, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الخميس 12 صفر


فقيد الأمة

مات العالم امام السنة شيخ الامة العلّامة عبدالعزيز ابن باز رحمه الله رحمة واسعة فبكته العيون وضجت عليه البيوت رجالا ونساء، شيبا وشبانا وجميعهم لم يصدقوا الخبر,,
إذ هي صدمة هزت الجميع لما للشيخ من مكانة في نفوسهم,, بعضهم لم يجالسه ولكن عرفه من سماعه له في الاذاعة وكأنه يشاهده كل يوم اضافة إلى اعماله الخيرية التي لا يجهلها احد ولا ينكرها الا حاقد فهذا مسجد في الحي تسبب في انشائه وذاك بيت للضعفاء قد أمنه وهذا دين عن معسر قد سدده وكم من دمعة يتيم ازالها بسخائه وبكاء ارملة هدأت بعطفه ونفقة على مريض ومعوز قد اجراها.
وكم من شقاف وخلاف بين زوجين ازاله بنصحه وحسن اجتهاده حتى عاد الود والاخاء بينهم ابكاه القاصي والداني، الغني والفقير، العالم والمتعلم, عرفته المراكز الاسلامية في العالم الاسلامي اباً رحيما عطوفا واخا عزيزا وناصحا مخلصا,, كم من خلاف تشعب كان له رحمه الله اليد الطولى في رفعه والقضاء عليه,,
ترده الاسئلة والاستفسارات كالسيل من هنا وهناك فجيب عليها دون ملل ولا كلل لا يحمل حقدا في قلبه تجاوز عن اعدائه بحلمه سوى الرد والتوضيح فيما يلزم إبانته لمن تقول عليه في بعض الفتاوى.
أفنى حياته رحمه الله في خدمة الاسلام والمسلمين ولم يقعده مرضه عن ذلك في الاجابة على اسئلتهم ومقابلتهم ومساعدتهم ومدهم بالكتب النافعة والنصائح السديدة, ذهب وفد من الرئاسة قبل سنوات إلى فرنسا وعندما كانوا يتجولون في المركز الاسلامي اشار مدير المركز إلى مرأة افريقية في المركز وقال لهم ان للشيخ عبدالعزيز بن باز عند هذه المرأة لشأنا وقدرا قالوا وما ذاك قال لهم اسألوها عنه فسترون الاجابة فذهبوا اليها وسألوها عنه فعندما سمعت اسمه بكت واغرورقت عيناها بالدموع قالوا وما الامر؟ فأجابهم مدير المركز قائلا: ان هذه المرأة المسلمة تغسل موتى المسلمين في هذا المركز وراتبها من بيت الشيخ عبدالعزيز بن باز.
وقصة اخرى,, رفع له عن حالة امرأة معاقة لا معيل لها وانها بحاجة إلى مساعدة فأجاب رحمه الله بطلب البحث عن امرأة تقوم بخدمتها وان راتبها سيؤمن من قبله وغيرها كثير.
كان عونا للقضاه فيما يشكل عليهم في النوازل والحوادث فيما لديهم يسألونه فيجيبهم ويدلهم إلى مواضع البحث فيها ومن ينظر يرى الافتاء يبكي بسائحة من العبرات ريّا بموته دفن علم عظيم,,
توفي محمد بن الحسن والكسائي ودفنا في يوم واحد فقال الرشيد رحمه الله فقدنا الفقه والادب جميعا.
ويقول محمد بن الحسن رحمه الله ان كنت لأدعو لابي حنيفة رحمه الله قبل دعائي لابي وأمي قيل له وما ذاك قال اكسبني الدين والدنيا نظراً إلى انه تتلمذ عليه, وكان ابو حنيفة رحمه الله يتعاهده بالعطية والفقه,.
وهكذا كان العلماء,, علم واخلاص مع كرم وسخاء.
وفي شيخنا نقول ما قال الشاعر
في مثلك الصبر عند الله يحتسب
والعلم يفقد والاشجان تصطخب
يا ويح كل فؤاد انت موقظه
أمسى بفقدك في اعماقه يثب
ويارزيئة هذا النعي في ملأ
كأنما هي بالاحشاء تنسكب
تنهل عبراته حزنا على علم
فيه السماحة والاخلاق والادب
رحمه الله رحمة واسعة وجعل مقره في عليين ,وإنا لله وإنا إليه راجعون .
عبدالله بن عبدالرحمن الدويش
القاضي في محكمة حوطة بني تميم

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
فنون تشكيلية
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
جبل الدعوة الى رحمة الله
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved