في حاضرة الفاتيكان أسمعت المملكة صوتها لحبر الكنيسة المسيحية الاكثر أتباعاً-الكنيسة الكاثوليكية- البابا بولس الثاني بشأن قضية القدس الشريف المحتلة.
صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني زار البابا في الفاتيكان - في اطار زيارته الرسمية لإيطاليا - من أجل ان ينقل اليه وجهة النظر السعودية التي تمثل إجماع وجهات النظر العربية والاسلامية بشأن القدس المحتلة والمتمثلة - وجهة النظر - وبوضوح شديد في (أنه لا حلَّ لقضية الشرق الاوسط، أو لقيام سلام عادل وشامل في المنطقة بدون عودة مدينة القدس للسيادة العربية).
والسيادة العربية للقدس ليست عاطفية فحسب، بل هي سيادة ترتبط بالعقيدة، كما تستند الى القانون والى التاريخ، ورثها العرب منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام من أسلافهم العرب اليبوسيين الذين شيّدوها كحاضرة لهم في أرضهم التي عمرها أجدادهم العمالقة.
والفاتيكان بما لديها من رصد واضح ووثائقي للتاريخ، تشهد بصدق المنطق العربي، وبعدالة المطالبة العربية لاستعادة السيادة على القدس الشريف التي ظلت تحت السيادة العربية قبلة كل اتباع الديانتين اليهودية والمسيحية في ظل سماحة الاسلام، والنخوة العربية.
ومبادرة المملكة ممثلة في زيارة سمو ولي العهد الامين لحاضرة الفاتيكان تعبير عملي لتلك السماحة ولتلك النخوة، كما انها تعبّر عن فكر حر لا يعرف التعصب او يمتنع عن الحوار مع كل طرف له علاقة بقضية القدس، ملتقى الديانات السماوية الثلاثة التي صان العرب المسلمون فيها حقوق اليهود والنصارى في زيارة مقدساتهم فيها آمنين وبسلام.
واذا كانت جولة سمو ولي العهد الامين تتوخى بالدرجة الاولى خدمة المصلحة الوطنية وتنشيط العلاقات الثنائية والتعاون لخير المملكة وشعبها مع الدول التي شملتها زيارته وشعوبها، فإن الجهد السخي امتد الى القضية التي مثلت طيلة اكثر من نصف قرن الصراع الدامي بين العرب واسرائيل في الشرق الاوسط وهي قضية الحقوق الفلسطينية وفي مقدمتها حق اقامة الدولة المستقلة بعاصمتها القدس الشريف التي قال احد قادتنا ذات يوم هنا إنها بالنسبة لنا في مكانة مكة المكرمة والمدينة المنورة، لأن فيها اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، المسجد الأقصى المبارك الذي تعرض منذ احتلال اسرائيل للقدس عام 1967م لأكثر من ثلاثين محاولة اعتداء من قبل العنصريين الصهاينة، لو لا رعاية الله، ويقظة المواطنين الفلسطينيين الذين تصدّوا وما زالوا يتصدون داخل الاراضي المحتلة لكل محاولات العدوان على المسجد الاقصى المبارك، ومحاولات تهويد القدس الشريف.
الجزيرة