Thursday 27th May, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الخميس 12 صفر


بدون ضجيج
حوار مع قارىء مدلل
جارالله الحميد

أقرأ هذه الأيام بكثرة في مواضيع (تغث) القارىء لذا فليس بوسعي اشراكه فيها مع انني اتمنى ذلك, فالكتاب الذي اعكف عليه هذه الايام عنوانه (الانثروبولوجيا الثقافية مع دراسة ميدانية للجالية اللبنانية الاسلامية بمدينة دير بورن الأمريكية) وهو عنوان كما ترون يصنفني امام القارىء على انني واحد من الذين اوشكوا ان يصابوا بالعمى لطول تقليبهم في الصفحات الصفراء, مع ان الواقع ليس كذلك فأطيب ما في (عيوني) خاصة عندما تكون نظارتي سليمة ولم ادهسها بقدمي كما افعل كثيراً, نعود الى الموضوع, وهو اصلاً: ليس موضوعا! انه عدة مواضيع قدّر لها ان تكون بمتناولكم الساعة سواء قرأتموها او قلبتم الصفحات وذهبتم الى مواضيع (ابرك) منها! عادة يلح علي هاجس ان القارىء المحلي مدلل! ومدلل جداً!! فعلاوة على الوجبة الدسمة من الصحف والمجلات المحلية (يبحل) اذا اراد ان يختار مطبوعة غير محلية (او غير محلية 100% ان شئتم الدقة) فالاغلقة تتبارى في التبختر امامه، والعناوين التي لا تخلو احيانا من (قلة حيا) تفرد نفسها امام ناظريه, توقعه في ورطة (ماذا يختار؟!) وهو بالعادة سيختار الغلاف الذي فيه (طاري) الجن, يالله سكنهم مساكنهم! او (الفياجرا) مع انها صارت (موضة) قديمة, وما يختص بالزوجات!! ولا تسألوني لماذا! فأنا حيّا الله قارىء مثلي مثلكم, ربما أختلف في درجة رغبتي ان يشترك معي قرائي في بعض ما اقرؤه وإن كنت اكتشفت صعوبة ذلك بسبب نوعية قراءاتي التي صارت اكثر اهتماماً بالميتافيزيقيا ربما لكثرة ما أراه في مناماتي القليلة من احلام ميتافيزيقية ولو ان أحدكم جرّب كتب التحليل النفسي ل(فرويد) أو(اريك فروم) او (ماركوز) لاستبدل بها صفحات كثيرة ومجلات اكثر ولكن الله يعصمكم منها لأنها بحاجة ان تقرأها عدة مرات لتقول في المرة العاشرة ان ما قرأته ينطبق علي وهذا يزيد من اعداد المرضى النفسيين الذين لا يعرف اكثرنا ان اصابتهم بمرض نفسي لا تستغرق اكثر من بدايات نزلة البرد ولكن النزلة تروح بشوي ليمون والاخير لا يروح ولا يجي حتى لو مرّ على كل العيادات التي يزعم اصحابها انهم معالجون نفسانيون.
كنت قلت ان امتع متع الكاتب ان يجد قارئاً يشاركه في حواراته, فالكتابة هي عملية حوار مستمر وغير مشروط بطقوس معينة بين الكاتب وقارئه, حين يجد الكاتب هذا النوع من القراء يحس ان (صحته) جيدة رغم السهر الذي لا بد منه ورغم وجع الاصابع والدماغ والعيون!!.
لكن يبدو لي ان كاتباً مثلي لا يحاوره القراء!.
ليس لأن بي عيباً يتعلق بالمهنة (اقول ذلك بلا غرور كبير!) ولكن لأنني اكره الحوارات التي من طرف واحد, عادة هو القارىء الذي يناقشك عن موضوع متفق عليه سلفاً فاذا به يجدف بك في بحر لا قرار له متذكراً كل اخطائك وتوقعاتك التي خابت وآمالك التي تدهورت وكأنه يتشفى بك, كأنه لم يجد احداً في هذا العالم يصلح لتأنيب الذات والمجموع على مجمل الخسائر إلا أنت.
أرأيتم كيف تحول ربع موضوع الى زاوية كاملة؟!.
هذا سر المهنة!.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
فنون تشكيلية
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
جبل الدعوة الى رحمة الله
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved