لكل تلميذ حيز خاص في ذهن معلمه (الفطن) يحتوي كنهه، ويؤطر شخصيته، وقد ضمنه ذلك المعلم بنكا معلوماتيا هو اشبه ما يكون بنتاج تراكمي خلفته التربية الاسرية سلبا، او ايجابا, وهذا التصور العالق بذهن ذلك المربي عن ذلك الطفل (خاصة) انما هو مادة حيوية دافئة قابلة للتطوير، والنماء، والتغيير (نعم اقول التغيير) منذ ان يقدح المعلم زنادها حينما يتهادى التلميذ بين ناظري معلمه في صفه الاول، ومنذ تلك اللحظة والمعلم يجاهد، ويكافح لانماء، واعداد ذلك الطفل، وانارة فكره، وتهذيبه بكل ما أوتي, يحكم نضاله واداءه محوران اساسيان، ويحددان مدى قوة او ضعف ذلك الجهد، احدهما: مدى تفهم الاسرة، واستجابتهم لمواجهة التحديات المحدقة، وتلبية الحاجات الملحة، والعنصر الثاني: هو مدى ذكاء وتمكن ذلك المعلم، واحسب ان الوعي هو المهيمن الاساس على هذين العنصرين.
فإن خبا هذا توهج الآخر والعكس صحيح: ولعل (التقويم المستمر) الذي اكتشفناه بعد ما شاب وهرم لعله يقلص من الهوة ويضيق من الفجوة, ولكن ذلك مرتهن بعدة شروط اهمها:
التعامل الامثل مع كيفية ذلك التقويم، ومحاولة المواءمة بين عقول البشر المتغايرة، والاوراق الجامدة.
كأن يُعدّ المعلم في كل درس (مسودة) خاصة يدرج فيها رموزا يتفق مع نفسه عليها تشي بمدى ذلك التحسن الطفيف الذي يلمسه المعلم من تلميذه، الذي يجوز ان يوصف بأنه (ابداع) يرضي المعلم على اقل تقدير، جادت به (وحدة معالجة المعلومات المركزية) في ذهن التلميذ بشرط الا يكون نتاجا عاديا مجّته (ذاكرة) التلميذ التلقينية فحسب!وفي المقابل لابد من الاشارة الى ذلك القصور المفاجىء لدى التلميذ، الذي رسمه المعلم في خلده سلفا وحينما تدركه الحيلة في تلك المرحلة الاولى يلتفت لتبييض تلك الرموز في كراسة التقويم الاساسية، ثم يعيد الكرة بأسلوب مغاير، وبطريقة اكثر اجداء,, ودواليك حتى يصل الى هدفه المنشود وضالته السامية، مستعينا بربه، ماضياً على دربه, والله الهادي.
فاصلة:
ليست التربية قبل التعليم، او العكس!
بل ان التربية هي التعليم، والتعليم هو التربية، اذا أصِّلا.
فهد بن علي الغانم
مدرسة عباد بن بشر - الرياض