عزيزتي الجزيرة,, تحية عبقة معطرة بأريج الحب,, وبعد: اكتب بضعاً من الكلمات علها تجد مكانها في مركب ابحار العزيزة,,
الأم: نبع الحنان,, وشمعة الضياء,, وامل الحاضر والمستقبل, الأم: تلك السحابة التي تمطر حباً وحناناً ورحمة وشفقة على بنيها, الأم: بحروفها لا,, ولن يفهم معناها الا من فهم معنى الامومة الحقة,, ومما حرك شجون قلمي ما كتبه الاستاذ عبدالرحمن السدحان في رثاء والدته.
فقد تحدث بصدق وواقعية واخلاص عن تلك الأم الرؤوم التي احتضنته منذ طفولته الى ان كان رجلاً يافعاً فغمرته بحبها وحنانها وضحت بكل ما تملك من اجله,, نعم تستحق تلك المرأة مسمى ام فليست الامومة الحمل والولادة ومكابدة آلام المخاض وانما هي التربية والوقفة الصادقة والتوجيه السليم,, وان كنا نفتقد ذلك في زمننا الحاضر لان المربية اليوم هي بديلة الأم وهي في الدرجة الاولى والمسؤولة عن الطفل وتربيته.
لقد تطرق الاستاذ السدحان الى ما قامت به هذه الأم من دور فعال فخرّجت ابناً جعلت منه رجلاً وان كانت المادة قليلة آنذاك,, فتلك المرأة نموذج من نماذج الامهات المخلصات اللاتي عرفن دورهن في الحياة وقمن به على خير وجه,.
وان كانت الأم هذه اثمن كنز في حياة الكاتب فلا غرو في ذلك فهي من الرعيل الاول الذي خاض الصعاب ولم تعرف الرفاهية التي عرفتها امهات هذا الزمن,.
هناك فرق شاسع وبون واضح بين ام الماضي وام الحاضر فأمهات هذا الزمن قد لا يعرفن من الامومة الا اسمها فقط اما معناها فهو في بطن الخادمة فقد اوكلن تربية الابناء لهذه المربية والتي قد يخطأ بعض الاطفال ويطلق عليها لفظ ماما وكأنه قد فقد امه مع وجودها وصدق الشاعر حين قال:
ان اليتيم هو الذي تلقى له أماً تخلت او أباً مشغولاً |
لذلك ينشأ الطفل متمرداً على امه لانه يعتبر تلك الام غريبة والأم بدورها تريد ان يشب هذا الطفل ويصبح رجلاً يافعاً ليخدمها في كبرها وليتكئ ساعدها عليه حين يتقوس ظهرها وتبلغ من العمر عتياً,.
هذه الأم تبني احلاماً خيالية,, لانها تريد من هذا الابن ان يرد لها الجميل فأي جميل تريده منه؟ فهل تعبت من اجله ليتعب من اجلها؟ وهل وهبته جل وقتها ليهبها وقته؟ وهل عطفت عليه ليعطف عليها؟ اذن اين محل هذه الام من الاعراب؟ هل تريد نفسها ان تكون مبتدأ يبدؤها ابنها بالسلام والاحترام والتقدير في كبرها؟ ام ستكون خيراً بعيدة كل البعد عن موضع الرحمة والشفقة من هذا الابن؟ اذن شتان ما بين هذين الجيلين,, فحق لك يااستاذ عبدالرحمن ان تفخر بهذه الأم لانها ليست ككل الامهات.
لقد وضعت يدك على موضع الجرح فحركت ساكناً بداخلي جعلني اخط كلمات بتبر مثنية على هذه الام بل داعية لها معك بالرحمة والغفران وجنة الجنان نعم هذه الأم هي التي تستحق ان تضم تلك الحروف اليها قائلة بصوت مسموع انا مربية الاجيال وصانعة الابطال وشقيقة الرجال ,هذه الأم التي تستحق منا جميعاً الثناء والشكر لانها اعطت دون حساب هذه الام التي تستحق ان يخلدها التاريخ في بيض صفحاته لقد فهمت معنى الامومة فقامت بها خير قيام.
وللاستاذ عبدالرحمن احسن العزاء مرددة معه قول الشاعر
أماه ليت الشعر يسعف خاطري لاخترت اجمل خطبة ومعاني لو كان يدفن في المآقي ميت دفنوك في قلبي وفي احداقي |
وختاماً: لا اقول سوى رحمك الله ايتها الام الحنون لقد ترجمت معنى الامومة الى خصال وأفعال ملموسة قلّما يفهمها جيل اليوم او جيل الغد، وللجزيرة التحية والتقدير.
طيف أحمد
الوشم- ثرمداء