Friday 28th May, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 13 صفر


عقلنة الاقتصاد!!

يذكر موريس آليس انه ليس ثمة حاجة للتاكيد على عدم وجود معيار للحكم على عقلانية الغايات بحد ذاتها، باستثناء شرط ان تكون منسجمة فيما بينها، فهذه الغايات اعتباطية تماماً.
وبهذا يمكن تباين كيفية تحقيق المستهلك لاعظم (اقصى) اشباع من دخله، عندما تتساوى المنافع الحدية لكل من السلع والخدمات، وعند كل استخدام لها وبتحديد، فان سلوك المستهلك العقلاني يكون عند تساوي المنافع الحدية الموزونة للسلع والخدمات اي عند قسمة المنافع الحدية على اسعار هذه السلع والخدمات.
وعليه ، تدرس نظرية المرونة التغيرات في سلوك المستهلكين وفق تغيرات الاسعار وتبرزهنا صعوبة، اذ يبدو ان سلوك الفرد يتحدد بالاسعار وهو يخضع لهذه الاسعار فيما يجري، في الوقت نفسه التاكيد على ان الاسعار تتحدد نتيجة التفضيلات الفردية وبموجب نظرية القيمة الحدية، فان افضليات المستهلكين وترتيب احتياجاتهم ينبغي ان تفسر النسب التي يكون كل منهم مستعداً لان يبادل موارده بموجبها مقابل موارد الاخرين,,, وتحدد هذه النسب معدلات تبادل السلع والخدمات، اي الاسعار, وهكذا تتحدد القيم التبادلية للسلع الاستهلاكية من خلال عرض المستهلكين وطلبهم الفعال .
لقد تعرضت نظرية المستهلك العقلاني لعدد من الانتقادات، اذ يرى اوسكار لانكه ان امكانية تعظيم الاشباع تفترض قيام الفرد بمقارنة واعية لمنافع مختلف السلع قبل ان يقرر الشراء, غير انه يؤكد، على ان طلب المستهلكين هو في اغلب الاحيان قضية تجددها العادات والتقاليد والايحاء، لا الاختيار المتعقل .
انها قضية لاتزال تتسم بصفات الاقتصاد التقليدي اللاعقلاني، الذي مازال موجوداً في الاقتصاد المنزلي بوجه خاص, ويفاقم هذه اللاعقلانية الناجمة عن التقليد، ما تقوم به المشروعات بشكل متعمد باستغلال الانعكاسات والرغبات اللاواعية للمشتركين لتشكيل طلبهم والتاثير عليهم.
ويتوصل لانكه الى الاستنتاج التالي فيما يخص طرائف الاقناع الخفية وسلوكية الدعاية، حيث يقول تمارس هذه الطرق الجديدة تاثيرها في الجذب من خلال تعزيز العناصر اللاعقلانية في النشاط الانساني المرتبط بالاقتصاد المنزلي.
اننا لسنا بصدد الدفاع عن قضية تنميط المستهلك لكن اعتراض لانكه لايستند الى اساس نظري، ان مايجعل سلوك تعظيم الاشباع ممكناً لايكمن في تحريك الوعي، بل هو وجود مسلم للافضليات, وقد يكون هذا المسلم موجوداً.
وثمت اعتراض آخر مفاده ان ليس هناك مستهلك يطبق مبدأ مساواة المنافع الحدية الموزونة لان هذا يفترض ان لديه القدرة على قياس حجم منفعة فئة من السلع وان يعطيها مقداراً رقمياً.
وبما اننا لانلاحظ شيئاً من هذا في الواقع فقد تعرض مبدأ التعظيم الى الرفض، او أنه ينسب الى انسان عقلاني مثالي غريب عن العالم, الحقيقي، على الاقل.
بيد ان طبيعة سلم الافضليات تعرضت الى اعتراض آخر، اذ ان لانكه لاينكر وجوده لدى المستهلك، لكنه يرى ان هذا السلم، بخلاف سلم المنظم او المخطط الاقتصادي، هو سلم محطم، لايمكن ان ينتظم في تسلسل وحيد, والفرد الذي لايمتلك سلماً متحولاً للافضليات يستطيع ان يرتب على امتداده كل تفضيلاته كاملة لايستطيع ان يعظم اشباعه وحسب راي لانكه، فان الراسمالية جاءت الى عالم يعيش تحت وطأة العادات والتقاليد غير العقلانية فحملت اليه العقلانية الاقتصادية وكل مبادىء العقلانية يقول موريس غودولييه في كتابه:
العقلانية واللاعقلانية في الاقتصاد :إن الطابع غير الانتقالي لمستويات التفضيل، لايمنع الفرد من تعظيم اشباعه، ولايعبر هذا الطابع عن اي لاعلاقنية لهذا الفرد اوللمجتمع الذي يعيش فيه.
يتضح مما سبق ، انه في ظل غياب معرفة علمية بالعلاقة الداخلية بين البنى الاجتماعية، فان الاقتصادي لايستطيع غير تكوين معرفة احصائية بتفضيلات الافراد وبرغم فائدة هذه المعارف الاحصائية، فانها ذات دلالة محدودة ومن باب المفارقة فإن هذه الدلالة غالباً ماتفوت على الاقتصادي.
ويمكن ان ينطبق هذا على حالة اقتصادي في بلد راسمالي ، بقدر ما ينطبق علىحالة اقتصادي من بلد اشتراكي.
إن نظريات السلوك العقلاني تنطلق في الظاهر من الافراد ومن نظرية صورية عامة للاقصادي ولمبدأ العقلانية.
د, زيد محمد الرماني
عضو هيئة التدريس بجامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية عضو الجمعية السعودية للإدارة,, عضو جمعية الاقتصاد السعودي

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
جبل الدعوة الى رحمة الله
المتابعة
أفاق اسلامية
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
شرفات
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved