Friday 28th May, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 13 صفر


خصائص الخطبة
معالي الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي*

الحمد لله الذي خلقنا لعبادته، والدعوة الى دينه الحق.
والصلاة والسلام على خير من دعا الى الله على بصيرة، سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان.
ما الغاية من وجود الانسان على هذه الارض؟
ليس للانسان ان يعين هذه الغاية - وان كان عليه ان يعرفها ويعمل من اجلها- وانما الذي يعين الغاية، ويهدي اليها هو خالق الانسان جل شأنه، قال تعالى: (وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون) وقال تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة).
ولتحقيق عبادة الله وحده، التي هي الغاية من الوجود، شرع الله اعمار المساجد، لتكون دوراً لعبادته وحده، واختصها لنفسه تشريفاً وتكريماً.
نقرأ في كتاب الله -عز وجل- عن مكانة المساجد، وعظمتها وان العبادة لا تكون الا لله: (وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله احدا)
ومن هنا، كان للمسجد اولوية في المجتمع الاسلامي، وكان اول عمل عمله الرسول - صلى الله عليه وسلم- بعد وصوله الى المدينة هو: بناء المسجد.
ولقد نهضت الحكومات، وتسابق الافراد في تاريخنا الاسلامي الى بناء المساجد، تزلفا الى الله تعالى بخير الاعمال، وافضل القربات عملا بقوله تعالى: (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر,,)، واهتداءً بقول النبي -صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: (من بنى لله مسجدا يبتغي به وجه الله بنى الله له بيتا في الجنة).
واذا انتقلنا من التعميم الى التخصيص قلنا: ان المملكة العربية السعودية التي شرفها الله سبحانه بخدمة الحرمين الشريفين، اعانها جل وعلا على نشر المساجد في المدائن والقرى، فاجتهدت الدولة -وفقها الله- في بناء المساجد، وبلغ هذا الاجتهاد الصالح ذروته في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود - وفقه الله-.
ويلحظ هنا ان حكومة خادم الحرمين الشريفين قامت باربعة جهود متوازية متكاملة : جهد التأسيس بادئ ذي بدء، وجهد الترميم، وجهد الانتشار الافقي، وجهد الصيانة المستمرة.
وكما اقيمت المساجد لصلاة الجماعة، اقيمت ايضا لصلاة الجمعة وخطبتها.
وخليق بنا ان نقف لحظات لنتدبر هذه الشعيرة الاسلامية العظيمة، وهي: خطبة الجمعة، فمن دلائل العظمة والخلود والواقعية في التشريع الاسلامي: ان شرع الله للمسلمين منبرا اسبوعيا منتظما، يتزودون منه بما يمسكهم باصولهم، ويربطهم بعزائم الدين، وامهات المسائل, والمنبر المعني هو: خطبة الجمعة.
ان هذه الخطبة امر جليل الشأن، ينبغي فقهه على الوجه الصحيح ابتغاء الاقتداء بالرسول - صلى الله عليه وسلم - وابتغاء توسيع نطاق النفع العام.
ومن فقه الخطبة التركيز على الاصول، والثوابت، والاركان، فقد حفظت ام هشام بنت حارثة رضي الله عنها سورة (ق,والقرآن المجيد) من في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اذ كان كثيرا ما يقرأ (ق) على المنبر في خطبة الجمعة، وهي من السور التي تضمنت الاصول الايمانية، مثل الايمان بالله، والبعث، والاعتبار بما وقع للامم الاخرى.
ومن الفقه: الايجاز، والاختصار في الخطبة، فمن السنة ان يقصر الخطيب الخطبة، ولقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه مسلم: (ان طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه، فاطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة).
ومن الفقه: في معرفة خصائص خطبة الجمعة: معرفة خاصية ترابط كليات الاسلام، ومقاصده الكبرى في التصور والتفكير, ويستفيد الخطيب من هذه الخاصية: ترتيب الاولويات، فلا يتكلم في أمر، وهناك ما هو اهم منه، ولا يغفل عن المقاصد الكبرى، فيكون كمن يستدبر الهدف.
ومعرفة خاصية العلم بالكتاب والسنة, فهذان المصدران العظيمان هما زاد الخطيب.
ومعرفة خاصية التوسط والاعتدال, فالمبالغة والغلو والشطط والتهويل ليست من خصائص خطبة الجمعة، وهي بالتالي ليست من منهج التوسط، والاعتدال في شيء.
وايضا خاصية إحسان الظن بالناس, فلا يجوز للمسلم ان يظن باخيه المسلم سوءاً، بل يجب على المسلم اذا رأى ما يسوء في اخيه المسلم: ان يلتمس له عذرا ومخرجاً.
كذلك خاصية ترجيح المصالح في الامر والنهي: فان هذا المبدأ العظيم - الامر والنهي - مشروط - في التطبيق - بمراعاة المصالح والمفاسد.
وفي حالة اختلاف هذا المقياس تقع الفوضى ، ويقع التجاوز، بمعنى ان الآمر يجر على المجتمع مفسدة، وهو يأمر وينهي,, وهذا امر دقيق ينبغي للدعاة والخطباء مراعاته جيداً، لئلا يفسدوا من حيث يريدون الاصلاح.
وخاصية رقي الاسلوب والعبارة، فمنبر الخطبة في مجامع المسلمين ليس للشتم والسب والتجريح والقذف، بل هو للرفق والرحمة، ونبيل الكلام، وجميل العبارة.
نسأل الله تعالى ان يرزقنا التوفيق والسداد في القول والعمل.
*وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
جبل الدعوة الى رحمة الله
المتابعة
أفاق اسلامية
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
شرفات
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved