*كتب - المحرر
شهدت اليابان خلال العام المنصرم اقبالا منقطع النظير على الاسلام، حيث لم يمر يوم إلا ويعلن ما بين خمسة الى خمسين شخصا اسلامهم، حتى اصبح الوجود الاسلامي في اليابان ظاهرا للعيان في كافة انحاء البلاد من اقصى الشمال (بجزيرة هو كايدو) الى اقصى الجنوب حيث جزر كيناوا المحاذية لتايوان.
ويعود الفضل في العمل الدعوي الى توفيق الله - عز وجل - ثم لجهود الدعاة التابعين للمركز الاسلامي في اليابان الذي يعد احد منابر الدعوة الى الله وايصال كلمة التوحيد للشعب الياباني بالتعاون مع ما يقارب المائة جمعية وتجمع اسلامي من مختلف الجنسيات - يابانيين ومقيمين.
وقد اوضح ل (الجزيرة) رئيس المركز الدكتور صالح مهدي السامرائي ان الداخلين في الاسلام الذين يفدون على المركز وفروعه الستة المنتشرة بانحاء اليابان من الجنسين، حيث تجد فيهم النساء اليابانيات اللواتي يتزوجن رجالا مقيمين، كما توجد حالات من رجال يابانيين يشهرون اسلامهم ويعلنون عن رغبتهم في الزواج بنساء مسلمات من البلاد العربية وجنوب شرق آسيا لما يرونه فيهم من التزام واحتشام، كما ان للطلاب المسلمين الدارسين في اليابان دورا في الدعوة، من خلال معايشتهم للطلبة اليابانيين الذين يقبلون على اعتناق الاسلام بعد قناعتهم به من خلال الطلاب المسلمين.
وأضاف الدكتور السامرائي ان المركز - الذي تأسس قبل (15) عاما - يعتمد في الدعوة الى الله على طريقة جديدة قديمة في الدعوة اطلق عليها اسم (الطريقة المحمدية في الدعوة) وتم اضافتها الى الطرق التقليدية التي تتبعها المراكز والجماعات والافراد المسلمين في كل مكان، وهي تتلخص في مبادرة غير المسلمين ودعوتهم لترديد الشهادتين (شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله) تماما كما بدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعوته في مكة المكرمة، فاذا نطقها الياباني غير المسلم فان نورها يدخل الى القلب فيضيئه، وبعدها يعطي نسخة من نشرة (ما هو الاسلام؟)باللغة اليابانية وعليهاعنوان المركز واقرب جمعية اسلامية في المنطقة.
وأكد السامرائي ان هذه الطريقة - بفضل من الله وعونه - قد حققت ما يشبه الحلم في هداية غير المسلمين الى نور الاسلام فدخلوا فيه افواجا.
مسجد طوكيو
وحول مناشط المركز في خدمة العمل الاسلامي باليابان افاد بانه الى جانب اتخاذ الدعوة كشعار رئيسي، فان جهد المركز ينصب حاليا على المشاركة في حملة التبرعات لصالح الهيئة الوقفية الخاصة باعادة بناء مسجد طوكيو، الذي تعود اهميته الى انه اول مسجد بني في العاصمة اليابانية عام 1938م (حوالي60 عاما) وقد كان هدية من الشعب الياباني - في ذلك الوقت - للجالية الاسلامية من المهاجرين التتار من قازان في روسيا بعد الثورة الشيوعية، وهو معروف لدى جميع المقيمين في محافظة شيبويا - التي يقع بها المسجد - سواء من المسلمين او غيرهم, ثم قال د, السامرائي في تقريره حول هذا الموضوع: وقد هدم المسجد عام 1986م لكي يعاد بناؤه الا ان الامكانات المادية حالت دون ذلك حتى عام 1998م (العام الماضي) حيث تم من خلال حملة التبرعات البدء في اعادة بناء المسجد، وسينتهي العمل منه - ان شاء الله - في سبتمبر المقبل من هذا العام 1999م الموافق لشهر جمادى الاولى من العام الهجري .
كما اشار الى انه نظرا لاهمية التعليم الاسلامي لابناء الجاليات والاقليات المسلمة في كل مكان، فقد كان من المهم انشاء مدرسة اسلامية في اليابان خاصة مع تزايد اعداد المسلمين وعلى الرغم من الغلاء الرهيب في اليابان الا انه جرت محاولات لانشاء مجمع اسلامي تعليمي ثقافي اجتماعي خارج طوكيو، حتى جاءت الفرصة حينما توفرت ارض مجاورة لمسجد طوكيو، الذي يشكل بعدا تعبديا وتربويا لوجوده بقلب العاصمة اليابانية وبجانب محطتين للقطار رئيسيتين، وقام المركز بشراء الارض بمبلغ (2,500,000)دولار تم تسديد مليون منها من مدخرات المركز، والباقي (مليون ونصف المليون دولار) تحتاج الى دعم الاخوة المحسنين من اهل الخير لسدادها، حيث استدان المركز هذا المبلغ لضمان شراء الارض وتعهد بسداده على اقساط، وذلك حتى يكتمل هذا الصرح الاسلامي الذي سيشكل مع المسجد معلما اسلاميا لرواده من المسلمين وغير المسلمين، وسيعلن تحت سقفه الآلاف اسلامهم كما كان مسبقاً.
مناشط دعوية متنوعة
وابان الدكتور السامرائي ان المركز في اطار مناشطه يقوم بحملات دعوية للتعريف بالاسلام عن طريق الكتاب والمجلة والانترنت، ويشارك في الندوات والقاء المحاضرات، واجراء المقابلات في وسائل الاعلام المسموعة والمرئية.
ويقوم ايضا بطبع مجلة الاسلام ربع السنوية التي تصدر باللغة اليابانية بتكلفة 60 الف دولار وكذلك نشرة ماهو الاسلام ؟ باللغتين اليابانية والانجليزية التي تعطي كاول معلومة ومقدمة عن الاسلام، مع اعادة طباعة الكتب الاربعين عن الاسلام باللغة اليابانية بين الحين والآخر، وجميع هذه المناشط تعتمد تماما على تبرعات اهل الخير والمحسنين,كما يتحمل المركز جزءا من تكاليف المصليات التي تقيمها الجمعيات الاسلامية في اماكن عديدة بمختلف انحاء اليابان، كما يسعى المركز حاليا لاعداد مشروع لترجمة معاني القرآن الكريم من اللغة العربية او الانجليزية الى اليابانية وتجري الدراسات اللازمة لتحقيق هذا الامل الذي يحتاج ايضا لدعم ومساعدة خدام القرآن الكريم من الموسرين والمحسنين بانحاء العالم الاسلامي, ويتولى المركز ايضا اجراء مراسم عقود الزواج للمسلمين على غيرهم بعد اسلامهم وذلك بعد اتمام الاجراءات الرسمية لدى السلطات اليابانية بصفته - المركز - هيئة قانونية ذات مسؤولية تجاه الحكومة، كما يتولى المركز تنظيم بعثات الحج حيث ادى فريضة العام الماضي (14) يابانيا منهم خمسة نساء عن طريق المركز, ويقوم المركز ايضا بالاجابة عن الأسئلة والاستفسارات الخاصة باحوال المسلمين في اليابان والنحواحي الفقهية، ويشارك في حل المشاكل العائلية، واستقبال وفود وضيوف الدولة من المسلمين، مع تسهيل حصول الطلبة المسلمين اليابانيين على منح دراسية في البلدان الاسلامية، واصدار التقويم الهجري ومواقيت الصلاة والمواعيد التقريبية لشهر رمضان والعيدين لتزويد المسلمين بها في انحاء اليابان,كما يتعقب المركز جميع الاساءات المقصودة او غير المقصودة للاسلام والمسلمين ويعالجها بحكمة حيث اجبر شركتان يابانيتان على الاعتذار عن انتاج ملابس وحقائب تحمل آيات قرآنية وقاموا بحرقها، واظهر التقرير ايضا الجهود المبذولة في التنبيه على ما هو حلال وحرام من الطعام، حيث ان شحم الخنزير شائع في كل المأكولات.
جهود مشكورة للمملكة
ايضا تضمن التقرير ابرازا لجهود المملكة العربية السعودية في خدمة الاسلام والمسلمين في اليابان، حيث نشر صورة لحاج ياباني من اوائل الذين اعتنقوا الاسلام في اليابان (سنة 1938م) في اجتماع له مع جلالة الملك عبد العزيز آل سعود -رحمه الله- كما اورد ان المملكة بعثت الوزير المفوض السعودي في لندن عام 1938م لحضور افتتاح مسجد طوكيو، كما رصد الملك فيصل بن عبد العزيز - رحمه الله- مبالغ كبيرة لنشر اول ترجمة لمعاني القرآن الكريم يقوم بها مسلم، كما ارسل - طيب الله ثراه - سبعة دعاة من السعوديين لتأسيس المركز الإسلامي في اليابان في عام 1974م، وتبرع الملك خالد بن عبد العزيز آل سعود - رحمه الله - بشراء ارض اقيم عليها مقر للمركز، وقد تولى حملة بنائه وشارك بذات يده صاحب السمو الملكي الامير احمد بن عبد العزيز آل سعود، وافتتح عام 1982م، وايضا تقوم سفارة المملكة في اليابان ورابطة العالم الاسلامي حاليا بدعم تنظيم اقامة صلاة العيدين في الاماكن العامة بتأجير قاعات لاقامتها على نفقة المملكة.
المعهد الإسلامي
وفي مجال التعليم الاسلامي أنشأت جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية في الرياض، المعهد العربي الاسلامي في طوكيو عام 1982م الذي اصبح منذ هدم مسجد طوكيو المكان الرئيسسي لصلاة المسلمين ايام الجمع والاعياد، بالاضافة الى دوره الكبير في تقديم الاسلام والثقافة الاسلامية واللغة العربية للآلاف من اليابانيين.
وبعد ان منحت وزارة الخارجية السعودية مقر سفارتها القديم - في قلب طوكيو- ليكون مقرا للمعهد فقد تبنى خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود - حفظه الله- مشروع اعادة بناء ضخم، ليكون مقرا للمعهد يحتوى على مسجد كبير للصلاة، وقد قام - بحمد الله تعالى - صاحب السمو الملكي الامير عبد الله بن عبد العزيز آل سعود - رعاه الله - بافتتاحه خلال زيارته الاخيرة لليابان.
الإسلام في اليابان
وحول تاريخ دخول الاسلام في اليابان واحوال المسلمين هناك، جاء بالتقرير ان اليابان - البالغ تعداده (122) مليون نسمة - لم يكن يعرف الاسلام قبل عام 1890م - منذ حوالى مائة عام - حين ارسل العثمانيون باخرة صداقة تحمل (600) ضابط، وجندي غادرت اسطنبول ومرت بعدة موانئ حتى استقرت البعثة في طوكيو وقدمت الهدايا للامبراطور، واثناء محاولتها العودة اغرقها اعصار شديد واستشهد (550) شخصا من طاقم ركابها، وهزت هذه الحادثة كلا من اليابان والدولة العثمانية، الا انهاكانت نقطة مهمة في تاريخ العلاقات اليابانية الاسلامية حيث يحتفل اليابانيون والاتراك حتى اليوم بهذه الذكرى - التي اقاموا لهانصبا تذكاريا ومتحفا- كل خمس سنوات.
ومع الناجين من الحادث ارسلت اليابان اثنين من شبابها في باخرة يابانية، ومعهم مساعدات من الشعب الياباني لعوائل المفقودين الى اسطنبول حيث اعتنق هذان الشخصان الاسلام، وبهذا كانا اول مسلمين في تاريخ اليابان.
بعد ذلك توالت الزيارات لليابان, وذكرت تقارير عن زيارة مبعوث عثماني عام 1902م للتفاوض من اجل بناء مسجد في يوكوهاما، وفي عام (1905) هزت الحرب اليابانية الروسية العالم وتغنى شعراء العرب والفرس والترك وغيرهم ببطولة الشعب الياباني، وسافر الكثير من المسلمين الى اليابان وقتها وتزوجوا يابانيات.
وذكر التقرير ان المسلمين في اليابان بدأ يتزايد عددهم، وقد ادى اول حاج ياباني الفريضة عام (1909م)، واول مسجد بني في كوبي عام (1935م) وبعده مسجد طوكيو عام (1938م),
واما اول جالية تستقر باليابان فكانت من الاتراك التتار المهاجرين عام (1921م)كما اسلم عدد من اليابانيين في الصين قبل الحرب العالمية الثانية، وكذلك في اندونيسيا وما ليزيا اثناء الحرب، وتكونت اول نواة لتجمع ياباني اسلامي بعد الحرب عام (1953م) وشكلوا جمعية مسلمي اليابان، ثم بدأت جماعة الدعوة والتبليغ في الهند وباكستان يترددون على اليابان (1956 - 1960م) واهتدى على ايديهم خيرة المسلمين اليابانيين.
وتوالت بعد ذلك الجمعيات الاسلامية واصبح تعداد المسلمين في اليابان اليوم - بحمد الله تعالى - حوالي (200,000) مسلم ومسلمة، ويؤكد التقرير انه من المتوقع زيادة هذا العدد بمعدلات عالية اصبح معها توطين الاسلام في اليابان امرا لا مفر منه.
|