Friday 28th May, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 13 صفر


من وحي المنبر
التطير والتشاؤم
الشيخ الدكتور/صالح بن عبد الرحمن الأطرم *

الحمد لله حمداً كما ينبغي لجلالك وعظيم سلطانك، واشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له، الذي له الحمد كله والملك كله، وبيده الخير كله، واليه الامر كله، واشهد ان محمدا عبده ورسوله المرسل لتحقيق التوحيد ونفي الشوائب عنه، فهو افضل المتوكلين، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله واصحابه الذين هم بسنة نبيهم متمسكون وعلى ربهم يتوكلون وبه يستعينون.
أما بعد:
فيا أيها الناس علينا ان نتق الله فنحافظ على عقيدتنا وتوحيدنا واخلاقنا واعمالنا الاسلامية، فمن ابتغى ذلك من غير الاسلام فمآله الهلاك والخسران (ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين فاحذر ايها المسلم ان تلوث إسلامك بشيء من افعال الجاهلية الماضية، او الجاهلية الحاضرة بما يكدر صفو توحيدك او يقدح في اسلامك، الا وان من افعال الجاهلية التي حاربها الاسلام التطير والتشاؤم بالأزمان والشهور او النجوم او بالاشخاص وكان هذا التشاؤم يصدهم عن مقاصدهم، ونفاه الشارع وابطله، واخبر انه لا تأثير له في جلب نفع او دفع ضرر، فكان من جهلهم انهم يتشاءمون في شهر صفر كما يتشاءمون من بعض الاشخاص اذا اصابهم ما يكرهون، وكذلك من بعض الطيور والحيوانات، قال صلى الله عليه وسلم لا عدوى ولا طيرة ولا صفر ولا هامة ، وكان قوم فرعون، ان اصابتهم حسنة نسبوها لأنفسهم وان اصابتهم سيئة علقوها بموسى وقومه، كانهم القادرون على جلبها وردها، وبهذا الاعتقاد نسوا الله وتدبيره وتقديره، فأبطل الله هذا الظن السيىء فقال جل ذكره (فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه، وان تصبهم سيئة يطيَّروا بموسى ومن معه) ثم اخبر سبحانه ان ما اصابهم هم سببه، وشؤم معاصيهم هي الجالبة له فقال تعالى: (ألا إنما طائرهم عند الله) ثم اخبر بان اعتقادهم هذا هو عين الجهل والبعيد عن العلم فقال (ولكن اكثرهم لا يعلمون) والطيرة والتشاؤم هو: ما امضى الانسان الى حاجته اورده عنها او أثَّر في عزمه على هذا العمل فاذا وجد هذا فهو من الطيرة الممنوعة والشركية الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم الطيرة شرك,, الطيرة شرك فمن اعتقد ان شهر صفر ينفع او يضر بنفسه فهو شرك اكبر والذنب الذي لا يغفر الا من تاب قبل موته، ومن قال هذا تساهلا فهو الشرك المنافي لكمال التوحيد، ومثله تشاؤم بيوم او شهر من الزمن ومثله ايضا من فاجأه عند عزمه لسفر منظر مروع، او منظر لا يريده فرده عن سفره او فاجأه اول الصباح مشتر ذو عاهة كأعور فلم يبعه، كل ذلك من الطيرة المذمومة والعلاج لمن يجد في نفسه شيئا من هذا ان يقول اللهم لا خير الا خيرك، ولا طير الا طيرك ولا إله غيرك ويقول اللهم لا يأتي بالحسنات الا انت ولا يدفع السيئات الا انت ولا حول ولا قوة الا بك فهذا علاج نافع لتحقيق التوكل على الله، وحسن الظن به لان التشاؤم -يا عباد الله- والتطير سوء ظن بالرب يجعل الازمان والمخلوقات مساوية لله في جلب المنافع ودفع المضار، فتوكلوا على الله ان كنتم مسلمين, ايها المسلمون: قد يوجد بعض الاحيان شيء من المساوىء فيتجنبها المسلم فليس هذا من التطير والتشاؤم الممنوع لأن هذه العين اقترن بها شيء من الضرر بتقدير الله وتدبيره وخلقه فيها كالدابة مثلا نجدها مثلا سيئة الاخلاق صعبة غير منقادة، و كالزوجة نجدها خبيثة شريرة خائنة,
وكبقعة تحضرها الشياطين فلم تقع فيها بركة، ولم يكن للخير فيها مقر، فهذه الامور يتجنبها المسلم لما رتب الله على طبائعها من السوء اذا ظهرت له علامة ذلك، واما من لم يرتب الله عليها شيئا من ذلك كالزمن والطيور، وذوي العاهات فانه لا يصح ان ترتب عليه امضاء حاجتك اوردها فمثلا شهر صفر من قال انه مشئوم ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا عدوى ولا طيرة ولا صفر) ومن قال: ان الطير مشئوم ان قابلك او استدبرك او سنحك يمينا او يسارا ومن قال: ان الاعور اذا كان اول مشتر منك سيضرك فاتقوا لله -يا عباد الله- واعلموا ان التشاؤم ممنوع، والتفاؤل جائز، والتفاؤول هو الكلمة الطيبة، وهو الشيء الذي يجعلك تفرح وتستبشر ولكن لا يؤثر على حاجتك امضاءً او رداً، وهو حسن ظن بالله ، كان يرى الانسان منظرا حسنا او تيسيرا في حاجته فيستبشر خيرا وحقيقة التوكل على الله موجودة عنده فإن ذلك لا يضره.
ايها المسلمون,, اما مجيء المطر في الشتاء وكثرته وكثرة هبوب الرياح في بعض فصول السنة فليس للزمن فيها دخل ولا تصرف، وانما ذلك من سنن الله الكونية اجرى وقوعها غالبا في هذا الزمان لتنظيم الحياة وليعرف الناس مصالحهم كما جرت سنته في ان الغرس والبذر يصلح في وقت دون وقت، وكما جرت سنته في ان الغرس والبذر يصلح في وقت دون وقت، وكما جرت سنته في مد البحر وجزره وطلوع الشمس والقمر في اوقات معلومة، وتدبيره في جعل بعض الارض صالحة للبذر والغراس وبعضها غير صالح، وكما اجرى بعض النجوم واثبت بعضها كالجدي لتكون علامة للاهتداء بهاكل ذلك بتقدير الله - ياعباد الله - فمن اعتقد ان الزمن هو المؤثر في المطر ان النبات او غيره فان ذلك هو المحذور، والذنب غير المغفور،الا من تاب وآمن بالرب المشكور قبل ان يموت.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فاذا اصاب به من يشاء من عباده اذا هم يستبشرون وان كانوا من قبل ان ينزل عليهم من قبله لمبلسين).
وقال تعالى: (فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه الا انما طائرهم عند الله ولكن اكثرهم لا يعلمون)
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني واياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
اقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين والمسلمات من كل ذنب.
فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
* عضو هيئة كبار العلماء

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
جبل الدعوة الى رحمة الله
المتابعة
أفاق اسلامية
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
شرفات
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved