عزيزتي الجزيرة
انني اشعر بالغربة في وطني وهو احساس لاشك غريب ومحزن في نفس الوقت لكنه كان انسب وافضل تعبير وجدته لوصف ذلك الشعور ووصف الوضع الذي نعيشه اليوم,, فالعمالة الوافدة اصبحت تشكل جزءاً كبيراً من المجتمع السعودي فهي منتشرة حولنا في كل مكان المنزل,,الشارع,, المحلات التجارية,, البقالة,, المطاعم,, الفنادق,, المزارع,, المنتزهات العامة,, حتى في الحلم, مما يجعلني وغيري من المواطنين نتساءل لماذا هذا العدد الهائل من العمالة الاجنبية!! هل نحن بحق بحاجة ماسة لها؟ هل الطلب اكثر من العرض؟ هل الخبرات الوطنية غير متوفرة؟ هل المؤهلات العلمية الوطنية غير متوفرة؟ هل وهل!! الاسئلة كثيرة وكثيرة,, والجواب واحد على كل هذه التساؤلات وهو لا والف لا .
اذاً ماهي الاسباب!! هل هو عدم وعي منا للآثار السلبية الاجتماعية والاقتصادية التي تخلفها وراءها هذه العمالة؟ هل هو جشع من اصحاب المؤسسات في استخدام العمالة التي يعتقدون خطأ انها ارخص واوفر من العمالة الوطنية؟ هل هي الانانية والسلبية تجاه المصلحة الوطنية؟ هل هي مصالح فردية؟ سأترك الاجابة لك ايها المواطن الغيور على دينه ووطنه ومجتمعه.
ان الغريب في الامر هو اعتقادنا الخاطىء بأن هذه العمالة الوافدة استقدمناها لتعمل لدينا، والعكس هو الصحيح، فنحن الذين نعمل لديهم، والامر من ذلك اننا ندفع لهم المال لنعمل لديهم ونعطيهم من المميزات والثقة ما لا يعطيه اخ لاخيه فنحن الذين دفعنا الاموال لاستقدامهم وفتحنا لهم المتاجر والبقالات والمطاعم,, الخ ووفرنا لهم فيها كل ما يحتاجونه من لوازم وبعد ان اصبحت جاهزة سلمناهم المفتاح ليدفعوا لنا في نهاية الشهر مبلغاً زهيداً وهو راتبنا الشهري نأخذه ولساننا لا يكاد يتوقف عن شكرهم والدعاء لهم بالتوفيق بينما هذا العامل وذاك يذهب معطياً لنا ظهره ضاحكاً على ,,,,,
بكل اسف هذا هو واقعنا المر الذي اوجدناه بأنفسنا,, الواقع الذي لا نقبل ان نعترف به ولكنه سيظل واقعاً اذا لم نتعاون على تغييره رضينا او ابينا.
هذه المشكلة,, فما الحل؟ اننا لو وضعنا هذه المشكلة على طبق الواقع ونظرنا اليها نظرة مواطن تهمه مصلحة دينه ووطنه ومجتمعه قبل كل شيء,, لوجدنا الحل ابسط مما نتصور,, انه نحن,, نعم الحل نحن,.
الحل نحن ومدى عمق وطنيتنا واخلاصنا لهذا الوطن بالقول والعمل
الحل نحن ومدى استيعابنا لحجم المشكلة التي بدأت نتائجها تظهر في مجتمعنا
الحل نحن ومدى تركنا روح الانانية والعلاقات الشخصية والتفكير بروح المجتمع المتكاتف كالجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعت له جميع الاعضاء بالسهر والحمى.
الحل نحن ومدى تعاوننا مع الاجهزة الحكومية المعنية بمحاربة مخالفي انظمة الاقامة.
لا يوجد ادنى شك بأن الحكومة جادة كل الجد وماضية قدماً في طريق سعودة الوظائف وقد قطعت شوطاً لا بأس به، ولكن المشوار لم ينته بعد ولكن بجهود ولاة امرنا وتعاوننا كمواطنين سنصل ان شاء الله الى نهاية المشوار، ومن المقترحات التي اطرحها عبر هذا المقال وهي في الحقيقة تحصيل حاصل وانما اذكرها هنا من باب التذكير بالشيء ولتكملة الموضوع الذي طرحته لتحقيق الهدف المرجو ان شاء الله وهذه الاقتراحات هي:
1- ان القرار الوزاري الذي صدر مؤخراً والقاضي برفع رسوم تأشيرة الاستقدام، لهو بحق من القرارات الحكيمة التي تدل على ان حكومتنا الرشيدة ماضية قدماً لسعودة الوظائف وانني اقترح بأن تكون هذه الزيادة مستمرة بشكل سنوي.
2- رفع نسبة رسوم الاقامة الحالية كمساهمة بسيطة للخدمات المجانية الجليلة التي تقدمها مشكورة حكومة خادم الحرمين الشريفين للمقيم.
3- رفع نسبة رسوم نقل الكفالة الحالية التي تعتبر مبلغا قليلا.
4- وضع قوانين جزائية اكثر صرامة ضد مخالفي انظمة الاقامة.
5- نشر التوعية بين الشباب للانخراط في الاعمال غير الحكومية وذلك بوضع قوانين تحفظ لهم حقوقهم وخاصة فيما يتعلق بالراتب والاجازات.
6- التشديد في مسألة تطبيق قوانين الاستقدام وتجديد العقود ووضع العقوبات الرادعة للمخالفين لهذه القوانين.
واختم حديثي بكلمة موجزة حكيمة للمعنى الحقيقي للوطنية كما وضحها صاحب السمو الملكي الامير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء رئيس الحرس الوطني في كلمته التي القاها في حفل تأسيس مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله لرعاية الموهبين في شهر شعبان لعام 1419ه,, ان شرف المواطنة ليس هوية يحملها هذا او ذلك بل هو تزاحم المناكب في العطاء وتحمل المسؤولية وقبل ذلك الاخلاص لله ثم للوطن في السر والعلانية هذه الكلمة موجهة الى كل مواطن فلنعيها عقلاً وروحاً وتطبيقاً.
د, أحمد عبدالله العبيد
كلية العلوم الصحية للبنين بالهفوف