عزيزتي الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك في هذه المطبوعة كما في غيرها بعض الموضوعات المهمة التي اقرؤها وأضع في اعتباري اني سأعود اليها في وقت لاحق لسبب او لآخر وهناك ايضا بعض الاخبار التي لها نفس الخصوصية ومن هذه الاخبار ما ورد في العدد الصادر بتاريخ 21 ذي الحجة الماضي عن الاجتماع نصف الدوري السادس لمديري الفروع التابعة للمديرية العامة للشئون الزراعية والمياه بمنطقة القصيم والذي قيل عنه انه يأتي في اطار التشاور والسعي المستمر بين المديرية وفروعها للوصول الى تقديم افضل الخدمات للمزارعين بالمنطقة وفقا للتوجيهات الحكومية الكريمة.
وفي نفس الوقت الذي نتطلع فيه من جانبنا كمواطنين الى ان يتحقق للمسئولين ما يصبون اليه من مثل هذه الاجتماعات لمزيد من التنمية الزراعية ومزيد من الامن الغذائي ومزيد من تحسين الدخول لهؤلاء الكادحين خاصة اصحاب الحيازات الزراعية الصغيرة التي كانت ولاتزال وقد لا تعجز ان شاء الله عن مواصلة العطاء والاستمرار في هذه المهنة الشاقة وفي كل الظروف المائية غير المأمونة, هذا الذي نرجوه لأنفسنا وللزراعة والمزارعين في بلادنا ثقة بالله سبحانه ثم بجهود المسئولين وأقول هذا الذي نرجوه لأننا اذا نظرنا الى واقع الخدمات الزراعية المقدمة حاليا بالرغم من مستواه المشرف وحاولنا مقارنته بما كان سائدا في السابق لتبين لنا حجم التراجع الحاصل في هذا الجانب بالرغم من كثرة الاجتماعات والندوات التي ما كانت معروفة في تلك الاوقات عندما كانت هذه الخدمات في اوج ازدهارها, قد يقال ان تلك المظاهر غير العادية من التشجيع تطلبتها ظروف وتوجهات معينة تتعلق بالطفرة الزراعية والمالية السائدة في تلك الفترة وقد يقال ايضا ان حجم التشجيع لم يتأثر ولم يتراجع ولكن الذي تغير هو استراتيجية هذا التشجيع ونمطيته والتي ركزت على تقديم القروض الزراعية لعموم المزارعين من خلال صندوق التنمية الزراعية وتقديم القروض الكبيرة للمشروعات الزراعية والانتاجية الضخمة والى شراء المحاصيل الزراعية الحبوب والتمور بأسعار تشجيعية مجزية الى غير ذلك من الحوافز التي دفعت بالآلاف من غير اصحاب هذه المهنة الى حظيرتها, وأقول ان هذا كله صحيح ولا يستطيع اي منصف ان يقول بضده ولا ان ينكر اهميته في الوصول بالانتاج الزراعي والحيواني الى هذا المستوى الذي وصل اليه في بلد صحراوي قليل الامطار تحول اهله بسبب الرخاء الى شعب كسول يعتمد على الايدي الوافدة في كل شئونه, اقول ان كل هذا صحيح ولكن هناك بالمقابل شيئا آخر صحيحاً هو ان المزارعين لايزالون يتوجدون على تلك الايام التي كانوا يحصلون فيها من فروع الزراعة على كل ما يحتاجونه اما مجانا كالادوية والمبيدات او بأسعار رمزية كالاسمدة وأجور المعدات الزراعية من حراثات ودركتورات والتي استبدلت بنظام التملك عن طريق البنك الزراعي الذي افاد كبار المزارعين وتراكمت قروضه على صغارهم بعد ان اصابه ما اصاب زميله بنك التنمية العقاري من التراخي والتسامح الذي لا يتفق وأهدافه على المدى الطويل انهم يتوجدون على تلك المعاملة الخاصة في سعر المحروقات والكهرباء,فهل يكون بمقدور هذه الاجتماعات ان تعيد للفروع الزراعية سابق اهميتها وتجعلها قادرة على تلبية احتياجات المزارعين منها خاصة الادوية والمبيدات اللازمة لسلامة الانتاج الزراعي والحيواني؟ ارجو ذلك.
محمد الحزاب الغفيلي
الرس