Friday 28th May, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 13 صفر


مفهوم السلام الإسرائيلي هو استمرار الهيمنة
باراك ونتنياهو وجهان لعملة واحدة

عزيزتي الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اثار زعيم حزب العمل الاسرائيلي المنتخب باراك زوبعة في الاوساط السياسية بعد اطلاقه تصريحاً صاروخياً موجهاً الى كل المتفائلين بقدوم باراك بدلاً من نتنياهو فقد اعلن باراك ان اسرائيل ستحتفظ بالسيطرة على القدس ولا للعودة الى حدود حزيران 1967 ولا للانسحاب من القدس ولا للسيادة الفلسطينية على الارض التي ستنسحب اسرائيل منها.
واذا كان تصريح باراك اصطدم بالتفاؤل العربي الذي كان ينتظر وجهاً جديداً بعد سقوط نتنياهو وافكاراً جديدة تخدم عملية السلام وتعجل بالوضع النهائي للمفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية والبحث في معاودة المفاوضات مع سوريا ولبنان الا ان هذا التصريح ليس غريبا على باراك وذلك لأن هذا الرجل رجل امن من الدرجة الاولى وجنرال وهو اكثر تشدداً من شمعون بيريز وديفيد بن غوريون وذلك لأنه متحدر من حركة احدوت هعافورا الاشتراكية.
كما لا يمكن ابداً ان ننسى ان باراك كان يتفاخر في دعايته الانتخابية بأنه قتل الفدائيين الفلسطينيين الذين كانوا على الطائرة سابينا التي خطفت في 1972 وانه من بين منفذي عملية قتل ابو جهاد في تونس، وانه قد اغتال القادة الفلسطينيين في بيروت مثل كمال عدوان ولا يمكن ايضاً ان ننسى ان الحركة التي يقودها باراك تضم بعض الجنرالات المتشددين مثل متان فلناتي وهو من حركة احدوت هعافورا والجنرال يوسي بيليد الذي جاء من ليكود.
والحقيقة المرة ان باراك عندما يتحدث عن حق الشعب الفلسطيني في تكوين كيان مستقل فهو فهو يرى هذا الكيان المنزوع من السلاح وبلا سيادة.
واذا تحدث عن السلام مع الفلسطينيين فانه بالتأكيد يربطه بالامن من منظور حزبه الاصلي التاريخي احدوت هعافورا وتوارثه من اساتذته مثل ايغال الون واسحق رابين وكلاهما كان رجلاً عسكريا متشدداً.
ولابد ايضاً ان نتفهم ونعلم تماماً ان باراك عندما يتعامل مع الاوراق السياسية والملفات فانه سوف يتعامل معها بمفهوم امني واستراتيجية امنية بحتة وانه ليس غريبا ان نجد خط رؤساء الوزراء الاسرائيليين واحد وان اختلف البعض في طرق التنفيذ والمراوغة حيث ان موقف الساسة الاسرائيلين من وجهة نظرهم واحدة في مفاوضات الوضع النهائي للمفاوضات مع الفلسطينيين فمفهوم السلام الاسرائيلي هو استمرار للهيمنة الاسرائيلية وليس وارداً تماماً حق العودة والاستقلال للفلسطينيين ولذلك فان المعركة الحقيقية والحاسمة للفلسطينين سوف تبدأ من الآن وسط تحرك دولي متواصل والاستفادة من عهد نتنياهو الذي عرقل عملية السلام بأكاذيبه وألاعيبه الكثيرة, ولابد ان يعلم باراك انه قد فاز على نتنياهو بأصوات كثيرة ليس حباً فيه وفي سياسته خاصة ان عمره السياسي لا يتعدى اربع سنوات ولكن من اجل اسقاط نتنياهو وكراهية الناس لنتنياهو هي التي خدمت باراك في معركته الانتخابية,
ولا يعني ايضاً مجيئ باراك إلى السلطة الاسرائيلية أن الطريق امام الفلسطينيين سهل لتحقيق السلام وان الامور سوف تسير على ما يرام وان الشعب الفلسطيني سوف يسترد حقه في ارضه واستقلاله كاملاً واعلان دولته, ولذلك لابد من اعتماد الشعب الفلسطيني وقيادته على عدة ركائز اساسية للوصول الى الاستقلال والسيادة.
الاولى: تعزيز الاوراق التفاوضية وترتيبها جيداً في كل الجوانب التي بحثت والتي لم تنفذ والتي لم يتم البحث فيها.
الثانية: يمكن الاعتماد على دور القوى العربية التي نجحت بالتمثيل في الكنيست الاسرائيلي والضغط بكافة السبل على القرار الاسرائيلي.
الثالثة: الضغط على باراك في تنفيذ تعهداته للفلسطينيين الذين صوتوا لصالحه في الانتخابات وتنازل البعض منهم من اجل فوز باراك بالسلطة.
الرابعة: ضرورة الاستفادة من التقارب الفلسطيني الامريكي الذي تسبب فيه نتنياهو ومحاولة التنسيق مع كلينتون الذي يحاول ان يخرج من البيت الابيض بالانتهاء وانجاز السلام مع الفلسطينيين والاسرائيليين.
الخامسة: التحرك الدولي المستمر مع القادة العرب والاتحاد الاوربي وروسيا والصين وكافة الدول التي ارجأت موعد اعلان الدولة الفلسطينية بعد الانتخابات الاسرائيلية.
السادسة: وهو اهم شيء ان يتغلب الفلسطينيون جميعاً على كافة المشاكل بينهم وترك الخلافات وراء الظهور والبحث عن مخرج للوصول الى الهدف الاصلي والاساسي الا وهو الدولة الفلسطينية وهذا لا يمكن ان يحدث الا بعد تكاتف الأيدي والتغلب على كافة الانقسامات والاتجاهات للوصول الى استقلال الدولة الفلسطينية والعودة الى حدود حزيران 1967 واعلان السيادة الكاملة على الارض الفلسطينية وعودة اللاجئين واعتبار القدس عاصمة لفلسطين وممارسة السلطة الفلسطينية عملها كاملاً من خلال دستور فلسطيني وعملة فلسطينية وغيره من الاسس العامة التي يقوم عليها كيان اي دولة في العالم.
ممدوح حسن
تثليت- بيشة

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
جبل الدعوة الى رحمة الله
المتابعة
أفاق اسلامية
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
شرفات
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved