Friday 28th May, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 13 صفر


الاحتراف المحلي بين نظرية حالمة وواقعية مخالفة,, نقص الاحتراف بلا استثمار,.
التعديلات الجديدة فتحت المجال لمفاوضات الكواليس

* كتب- سالم الدبيبي
مرت عدة مواسم على تطبيق الاحتراف في الملاعب السعودية، وتباين مؤشر التصاعد التدريجي في حجم العوائد الذي خلفته مواسم الممارسة الاحترافية بين قفزة سريعة في بداية التنفيذ وتقدم بطيء مع مرور السنوات,, ايجابية البداية جاءت لاسباب مادية وانعكاسات نفسية نتيجة للتفرغ الذي اراح اللاعبين من صعوبة الجمع بين ممارسة الهواية والبحث عن واجبات حياتية اخرى اهم، اما الثبات دون احراز تقدم ملموس فهو ينحصر بالتطبيق العملي المتشابه بين مرحلتي قبل وبعد اقرار الاحتراف,, وفي هذا السياق نمر واياكم على بعض المعوقات مع طرح بعض الحلول التي نراها حتمية وضرورية قبل الاسترسال في التعامل مع هذا النظام العالمي والذي من المفترض ان ينقل الكرة السعودية الى رحاب المنافسة العالمية.
مفاهيم مناقضة للاحتراف
ولاننا درجنا دوماً عند تناول هذا الموضوع على ترديد اننا لا نزال في مراحل البداية للتجربة وهي تخضع للاستكشاف والتقييم وادخال بعض التعديلات النظامية بهدف التطوير والاثراء,, نتجاهل التطرق لجوانب ساهمت وستظل تساهم في اعاقة الوصول لاحتراف يقترب من التوافق بين المنشود والتطبيق الفعلي,, ننظر ونحن نبحث عن مواطن القصور الى القمة بينما تقع المشكلة الحقيقية في الارضية الهشة التي بنينا عليها قصور احلامنا - الوردية- هناك حجم هائل من المفاهيم السابقة التي لم يغادرها زمن الهواية ولم تستوعب بعد معنى الاحتراف الحقيقي ممارسة وتداولا,, لتظل التعديلات الطارئة تصب في صالح اندية محدودة تملك القدرة المادية على التعامل مع المتغيرات بما يتلاءم ونظرتها المصلحية الخاصة، الامر الذي يحصر المساحة التنافسية ويقتل روح العمل والتحدي لدى شريحة اخرى من الاندية التي لا تملك القدرة على مجاراة الوضع القائم لمحدودية مواردها المادية، وضيق الافق الذي يحرمها الاستفادة الاستثمارية من عوائد الاحتراف بالتداول المادي بين الاندية.
احتراف الكوادر وتأهيلها
وضع اتحاد كرة القدم كافة الصلاحيات للاندية بادارة شؤون الاحتراف مع المراقبة المالية فيما يتعلق برواتب المحترفين التي تصرف عن طريق اعانة سنوية خاصة,, وبالطبع تختلف طرق التنفيذ من ناد الى آخر او بالاحرى من ادارة الى اخرى,, نلمس تباينا واضحا يمثل الفرق بين التعامل المتساهل ونقيضه المتشدد مع اللاعبين فهناك من يأخذ الاحتراف بمفهوم الملكية الخاصة والتملك الذي يربط اللاعب بناديه ويتصرف من هذا المنطلق متجاهلا نفسية اللاعب وظروفه المحيطة والطارئة التي قد لا تساعده على الانتاج الوظيفي السليم, بينما يمارس الصنف الآخر وهو يغوص في تتابع المنافسات طريقة التساهل السلبية التي قد تؤدي الى انهيار الانضباط اهم العناصر لنجاح الاحتراف - واعتقد بأن الجميع لديه المام بأسماء النجوم الذين سافروا للنقاهة في وقت تخوض فرقهم مباريات مهمة- والغريب ان يوجد التناقض في تعامل النادي الواحد مع لاعبيه من خلال اهمية الاسماء والعلاقات الخاصة بين بعض اللاعبين والاداريين وهذا يتجاوز العقوبات الى مستوى التقييم عند تحديد حجم الرواتب الشهرية قبل توقيع العقود بغياب الرصد الكامل والمدروس لمدى مردود اللاعب فنيا وخلقيا ومستوى تأثيره على فاعلية فريقه,, هذا عدا غياب التخطيط المستقبلي الذي يحفظ للنادي التوازن المطلوب والذي يمكنه من التواجد في ساحة المنافسة من خلال دراسة الاحتياج المادي بالتخلي عن قناعة الابقاء والسماح بالتنازل عن بعض النجوم مقابل الاستفادة من العائد المادي بتنمية العناصر الشابة او بضم خامات واعدة ومغمورة تغطي النقص الفني وتعد مستقبليا بنجومية قد تمنح النادي المزيد من الاستثمار الناجح,, ولان الاداري المتعاون مهما طالت مدة خدمته للنادي فهي تظل مؤقتة ورهينة لظروفه الشخصية وقدرته على التعامل مع تقلبات الاوضاع في ناديه بين النتائج المتذبذبة والمشاكل الطارئة فهو بذلك لا يمكن ان يعمل وفق استراتيجية تتضمن التخطيط والبناء لفترات مستقبلية طويلة الامد,, المهم استغلال ما يتوفر من امكانيات مادية وفنية بالعمل على ابقاء الفريق موفقا بالنتائج وبأي طريقة يراها مناسبة تحفظ له النجاح الوقتي بغض النظر عن الثبات بمستوى تصاعدي يحقق للفريق قدرة التواجد الدائمة وتحميه من مغبة التراجع المستقبلي,, ويتطلب من هذه العقلية الادارية ان تتعامل مع نظام الاحتراف!!,, الذي يتصدر اهم مواصفاته التخطيط والدراسة والالمام الكامل بكافة بنوده وحيثياته,, في غالبية الفرق يقتصر التعامل مع اللاعبين على حضورهم وتواجدهم داخل الملعب عند التمارين والمباريات اما المتابعة خارج اسوار النادي فهي معدومة تماماً، لا يهم سهر اللاعب او برنامجه الغذائي,, وماذا عن تناول الممنوعات الرياضية مثل الدخان وغيره كل ذلك غير موضوع في حسابات الاندية وطريقة ادارتها للاحتراف- وان وجد فهو يقتصر على حالات خاصة جداً وقليلة- هذا فضلاً عن وجود التعامل الخاص مع اسماء وعلاقات من لاعب الى آخر,, ولصعوبة المرور بالكامل على القصور الاحترافي نكتفي بما سلف لتأكيد الحاجة الملحة لاحتراف اداري مؤهل بشكل مسبق عن طريق عقد الدورات المكثفة والاطلاع الدائم على تجارب ثرية يستطيع من خلالها الوصول الى الالمام- الكامل- بأبعاد الاحتراف ومراحله المتدرجة قبل الحصول على نتائجه الغنية.
ومن الممكن فصل ادارة النادي عن الكادر الاداري الذي يختص بالجانب الاحترافي تنظيماً واستثمار على ان تبقى الامور المادية الخاصة بالاحتراف موارد ومصروفات مقتصرة على تنفيذ النظام ومفصولة عن شؤون النادي الاخرى، لضمان القدرة الحركية على بيع العقود وشرائها بعيداً عن انتظار الدعم الخاص من اعضاء الشرف ومحبي النادي حيث تتفاوت الاندية بحجم الايرادات في هذا الجانب,, ومن هنا قد نضمن الحفاظ على التوازن التنافسي بين مجموعة كبيرة من الاندية.
ضرورة المراقبة على التنفيذ
ذكر الدكتور صالح بن ناصر رئيس لجنة الاحتراف في لقاء تلفزيوني وفي خضم احدى اجاباته على اسئلة الزملاء الصحفيين صعوبة ان تراقب اللجنة انضباط الاندية واللاعبين باجراء التدريبات الصباحية لقلة عدد الموظفين,, ولان هذا الشأن ليس الوحيد الذي يتطلب المراقبة الدائمة والمفاجأة من الممكن ان يناط ذلك بمكاتب الرئاسة العامة لرعاية الشباب الفرعية وان يفرغ موظف او اكثر لمتابعة التطبيق السليم لكل شؤون الاحتراف مع توفر الصلاحيات للنظر في القضايا المستعجلة التي تنشأ احياناً بين المحترف وناديه وهي ابسط من ان ترفع للجنة الاحتراف وتنتظر عقد الاجتماعات.
تحديد نوعية المحترفين
قبل ان يحترف اللاعب من المفترض ان يكون قد وصل الى مرحلة الجاهزية الفنية من ناحية توفر الاساسيات المهارية وهي ابسط القواعد الكروية، كما يتوجب ان يكون قد تأهل على الدخول في عالمه الجديد كحياة وظيفية تتطلب الكثير من التضحية والكفاح مجهوداً عضلياً ونفسياً,, هذه المعطيات لا يمكن بناؤها وتجسيدها في شخصية اللاعب بمدة زمنية قصيرة فهي بحاجة لان تلقن كدروس نظرية وتطبيقية منذ الصغر,, من هنا سيكون اللاعب الذي عزم على الاحتراف قادماً من صفوف القاعدة وماراً بدرجاتها المختلفة ليبدأ مرحلة جديدة وهي ممارسة العمل الوظيفي بعد فراغه من التعليم وبهذا يختصر الكثير من الوقت المهدر في تأهيل اللاعب بعد التوقيع وقد لا يصل للدرجة المرجوة لصعوبة تعليم الكبار، ونلاحظ نجوما كبارا ينقصهم الكثير من اساسيات الممارسة الكروية كالتسليم والاستلام او العاب الهواء او التمرير الصحيح بنوعيه الطويل والقصير كذلك القصور الواضح في التنفيذ الحركي داخل الملعب ويطول الحديث عن النواقص المهارية لدى لاعبين من المفترض أن يكونوا محترفين,, وبعد مرور فترة زمنية كافية يجب ان يمنع احتراف اللاعبين الذين يتم تسجيلهم للفرق الاولى مباشرة من ملاعب الحواري وان يقتصر السماح على اللاعبين القادمين من صفوف الشباب او المنتقلين من اندية اخرى.
مفاوضات من تحت الطاولة
التعديلات الاحترافية التي اقرت مؤخراً فتحت المجال الواسع للاعبين المحترفين باختيار فرقهم التي يرغبون دون ان تقيد اللاعب بشروط قد تعيق انتقاله,, بينما تفاوتت فوائدها بين الاندية حيث وجدت اندية الامكانات الكبيرة فرصة الضم والاختيار حسب قدرتها على دفع المقابل فيما تضررت وبلا تحفظ الاندية صاحبة الدخل المحدود,, حينما اصبح من ابجديات الاحتراف ان تخسر نجومها بمقابل لا تستطيع ان تحدده، بل ان اللاعب يستطيع ان يفرض سيطرته وتمرده لان امر الرحيل والبقاء هو من يحدده وعلى المتضرر اللجوء الى لجنة الاحتراف,, لم تنحصر المشاكل الاحترافية لقلة انتقال اللاعبين بين الاندية بل العكس صحيح اذ ان المعدل الانتقالي خلال المواسم السابقة يعتبر جيدا بيد ان الفشل رافق اغلب هذه الصفقات ورأينا لاعبين كانوا نجوماً في انديتهم فشلوا عندما تم انتقالهم,, التعديلات الجديدة فتحت ابواب التفاوض الخفي من تحت الطاولة بين اللاعب والنادي الراغب في ضمه بحيث يتم الاتفاق على مقابل خارج نطاق التفاوض الرسمي يضمن اختيار اللاعب لنفس النادي بينما يتم العرض الرسمي بمبلغ زهيد وحتى لو رفع الامر للجنة الاحتراف فهي ستقرر مبلغا سيقل بالتأكيد فيما لو كانت المفاوضات مفتوحة للمنافسة بين الاندية لمن يدفع اكثر,, وهذا ابسط حقوق النادي الذي رعى اللاعب منذ الصغر حتى وصل لمرحلة النجومية وتسابق الاندية طمعاً بكسب خدماته.
مواهب محرومة من الاحتراف
التركيز على فرق الممتاز والاولى ومحاولة ايجاد الحلول لمشاكلهم الانتقالية بالرغم من وجودهم في ظروف جيدة تنافسياً من حيث فرص الاحتكاك او من خلال الاضواء المسلطة على انديتهم ومستوياتهم المتفاوتة بالطبع,, صرف الاهتمام عن دراسة احوال بقية اللاعبين وهم الغالبية في اندية الدرجة الثانية والثالثة فلا يمكن ان نتخيل عدم امكانية الاحتراف للاعب يتوافر لديه كل الامكانيات الجيدة لصنع محترف على مستوى عالٍ من الكفاءة لم يتمكن ناديه من الصعود الى دوري الدرجة الاولى على اقل تقدير,, ورغم ذلك النادي يملك حتى الرفض والقبول في امر انتقاله مما قد يحرمه فرصة العمر,, فعلى اعتبار انه اكتشف من الاندية المحترفة وطلبت ضمه رسمياً قد يحول المقابل الكبير الذي يفرضه ناديه دون ان يحقق رغبته,, من هنا يفترض ان يتدخل الاتحاد السعودي لايجاد حلول قد تساعد في فتح الفرص لمثل هؤلاء اللاعبين اذا كانت لجنة الاحتراف غير مخولة لتعامل في شؤون الهواة.
نقاط متفرقة
* عدنان عبدالشكور، خالد الفرحان، خالد السويلم، في النصر,, ابراهيم الجوير، نواف عودة، في الهلال، مشعل التركي، في الاتحاد، ابراهيم الحلوة في الشباب، وغيرهم كثير يؤكد بأن التخطيط للضم والانتقال ينقص الاندية مما يجعل فرصة الفشل تبدو اكثر بعد التسهيلات الحالية.
* دخول الاتحاد في المنافسة على ضم محمد الدعيع رغم وجود حارس المرمى الدولي الثاني حسين الصادق صورة اخرى من التنافس العشوائي.
* تأخر الرواتب الشهرية ومن ثم استلامها دفعة واحدة اضاع عقوبات الخصم في وسط المبلغ الكبير.
* اكثر المشاكل التي تواجه الاندية مع اللاعبين تحدث عندما يحين الوقت لتجديد العقود والسبب عدم وجود التقييم الصحيح لمستوى اللاعب والفروقات في الرواتب التي تخضع للمحسوبيات والعلاقات الخاصة.
* من رضي عليه الرئيس والمشرف على كرة القدم نال حقوقه كاملة مستوفاة والويل لمن يخرج عن طوق السيطرة الادارية النافذة.
* كيف يكون الاحتراف وبعض الفرق لم يتسلّم لاعبوها مرتباتهم لاشهر تتعدى الستة.
* جميع الاندية التي انتقل منها لاعبون لم يظهر منها الاستفادة المتوقعة من مقابل الانتقال,, والسبب ضياع هذه المبالغ في امور خارج نطاق الاحتراف.
* اين التخطيط من جلب الاندية للاعبين في خط واحد رغم وجود كثافة عددية لديها في نفس الخط,, والامثلة كثيرة.
رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
جبل الدعوة الى رحمة الله
المتابعة
أفاق اسلامية
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
شرفات
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved