Friday 28th May, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 13 صفر


شخصيات قلقة
دكتور غاشيه: صديق سيزان وفان غوغ

طبيب ورسام وناقش، من هواة الفن والاقتناء الشغوفين،دخل الدكتور بول غاشيه (1828 - 1909) في سجل التاريخ بفضل اشهر مرضاه وأصدقائه، فان غوغ الذي توفي بشكل مأساوي في يوليو/ تموز 1890 في مدينة اوفر - سور - واز (شمال باريس) حيث كان يقيم غاشيه، مخلفا له واحدة من اشهر بورتريهات الرسم الحديث.
قدم ابنا الدكتور غاشيه مجموعة هذا الطبيب الفريد من نوعه الى المتاحف الوطنية الفرنسية التي تعرضها اليوم في غران باليه في باريس قبل نقلها الى متحدف متروبوليتان ميوزيوم في نيويورك ومن ثم إلى متحف فان غوغ في امستردام.
تم التفكير بهذا المعرض منذ مدة ويثير اليوم اهتماما خاصا إذ يكثر الجدل حول اصالة بعض اعمال فانسان فان غوغ الذي اصبح في السنوات الاخيرة من اغلى الرسامين في العالم في حين انه لم يبع سوى لوحة واحدة طيلة حياته.
اثيرت ضجة كبيرة على اثر الشكوك التي احاطت بشكل خاص باللوحة الاساسية في المعرض وهي بورتريه الدكتور غاشيه الشهيرة التي يوجد منها نسختان، واحدة من رسم فان غوغ عام 1880 ظهرت في سوق الفن بعد قرن وبيعت عام 1990 في نيويورك الى صاحب شركة تأمين يابانية بمبلغ خيالي هو 495 مليون فرنك (82,5 مليون دولار), وتوفي الياباني الثري جدا بعد هذا التاريخ ولا نعرف اين اصبحت اغلى لوحة في العالم هناك ملاك حاليا لنسخة ثانية، اتصل به متحف اورسيه عبر وسيط لكنه رفض اعارة اللوحة للمعرض، إذ لم يحصل ابدا ان عرضت اللوحتان في الوقت نفسه وجنبا إلى جنب.
ثارت شكوك الخبراء والنقاد حول النسخة الثانية التي قدمها الرسام فان غوغ الى صاحبها والذين اعتبروا انها نسخة من اعداد الطبيب نفسه, لكن التحليل العلمي الدقيق الذي تم بمناسبة هذا المعرض في مختبر بحوث متاحف فرنسا حول هذه اللوحة وعلى لوحات اخرى من مجموعة الدكتور غاشيه اعتبرت غير جديرة بفان غوغ مثل لوحة البقرات الماجنة، لا يسمح ابدا بالشك بأصالتها كما يشير مفوضو المعرض,ثم تقديم مجموعة الدكتور التي حوت لوحات شهيرة لسيزان ومونيه ورينوار وبيسارو وسيسلي وطبعا لفان غوغ، على دفعات ثلاث إلى الدولة الفرنسية، من قبل اولاده بين عامي 1949 و1954 وقدم بول، الرسام كابيه، الى متحف اللوفر لوحة كنيسة اوفر الشهيرة واحدى تحفه الرائعة، مقابل نصف ثمنها المقدر,عمت الدهشة في الاوساط العامة لانه ندر ان اعارت عائلة غاشيه كنوزها كما رفضت دائما تصويرها.
كان من بين الاعمال التي دخلت في ممتلكات متاحف فرنسا لوحة سيزان ألمبيا حديثة، مخطط التي استوحاها من أولمبيا مانيه التي اثارت الفضيحة، لكن غاشيه الذي دخل في اوساط الرسامين الانطباعيين بواسطة كامي بيسارو في بداية عام 1870 كان من اوائل هواة سيزان، المنبوذ حتى اواخر عمره من الصالون الرسمي وحصل ان اختار لوحة صديقه أولمبيا الحديثة التي استقبلها الجمهور والنقاد لاعارتها الى اول معرض للانطباعيين عام 1874 آنذاك كانت قرية اوفر سور واز حيث اشترى الدكتور غاشيه منزلا عام 1872 قد تحولت الى مهد الرسم الجديد .
لم يكتف غاشيه بتقدير اعمال اصدقائه من الرسامين الانطباعيين واقتنائها، بل احب نسخها وهذا ما فعله ايضا ابنه وتلميذته الشابة بلانش ديروس, وكان يفترض ان تستعمل النسخ التي تقوم بها بلانش لاعداد ألبوم عن مجموعة الدكتور غاشيه، لكن هذا العمل لم يحضره بنفسه فقام الابن بجزء منه ضم بعض الاعمال الأصلية والنسخ, وظل هذا العمل مجهولا إلى ان تمت طباعته في كتالوغ المعرض.
ليس هناك اي خدعة في هذه النسخ التي منحها او باعها بول غاشيه كما هي الى متاحف مختلفة والتي تعتبر ادوات مهمة لمؤرخي الفنون كما ليس هناك اية امكانية للمقارنة بين العمل الاصلي والنسخة كما تشهد التحاليل التي قام بها المختبر، فقد تم تحليل 24 عملا من اصل 80، منها 8 لسيزان و8 لفان غوغ و8 لغاشيه (4 للأب و4 للابن) و11 نسخة (أكواريل ورسوم ونقوش) لبلانش ديروس اي ما مجموعه 35 لوحة.
ما يثير ان التحاليل كشفت عن تعديلات ادخلت مع الزمن على اللوحات الاصلية وهناك 3 لوحات لفان غوغ اعدها في اوفر سور واز هي: كنيسة اوفر والطفلتان وفي حديقة الدكتور غاشيه تعرضت لازالة الالوان وبشكل خاص اللون الوردي في حين اصبح اللون الارجواني ابيض شاحبا، وظلت هذه الالوان على حالها في النسخ الامينة جدا من اعداد بلانش ديروس, يعتبر المسؤول عن تغير اللون مادة ايوزين التي ظهرت عام 1871 واستعملت في الصناعة للاحمر اللامع الذي لا يستقر مع الضوء.
امضى فانسان فان غوغ 70 يوما في اوفر, وفي 27 يوليو/ تموز 1890 اطلق رصاصة في صدره من جهة القلب ومات في 29 يوليو في الساعة الواحدة والنصف وكان اخوه تيو بجواره, اما الدكتور غاشيه فقد رفض بيع اية لوحة من مجموعته التي بلغت عند وفاته عام 1909 أكثر من 100 لوحة انطباعية لفانسان فان غوغ.
كلودين كانتي
*عن مجلة احداث الساعة في فرنسا - العدد رقم 20 .

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
جبل الدعوة الى رحمة الله
المتابعة
أفاق اسلامية
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
شرفات
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved